بين جهود النظافة واستهتار البعض
النفايات تشوه صورة سكيكدة السياحية
- 165
بوجمعة ذيب
أبدى مواطنو سكيكدة، لاسيما الأسر التي تتوافد على كورنيش “سطورة”، استياء كبيرًا وتذمرًا، بسبب الرمي العشوائي لمختلف النفايات من قبل أصحاب المطاعم والمحلات، خلال أوقات الذروة، في مشهد يبعث على الاشمئزاز، أمام انتشار الروائح الكريهة المنبعثة. وما “زاد الطين بلة”، انتشار القوارض والحشرات والأوساخ، في مشهد كارثي للغاية، شوه إلى حد بعيد، الوجه الجمالي لكورنيش “سطورة”، الذي يعج بالمصطافين والسياح والعائلات الباحثة عن الراحة، بعيدا عن حرارة المنازل.
رغم الجهود التي يبذلها يوميًا مهندسو النظافة، من خلال رفع النفايات، إلا أن إصرار بعض التجار، ممن يفتقدون إلى الحس المدني، جعل المكان يغرق في الأوساخ، بسبب النفايات المرمية على الطريق بشكل فوضوي. واعتبرت العديد من العائلات، التي لم تجد أي تفسير لتلك السلوكيات، ما يقوم به بعض التجار نوعًا من الاستهتار الذي يحتاج إلى ردع، لاسيما وأنه يعطي صورة سيئة عن المدينة التي تستقبل، مع دخول موسم الاصطياف، أعدادا كبيرة من السياح والمصطافين. فيما عبر أحد مهندسي النظافة لـ"المساء"، عن انزعاجه الكبير من تلك السلوكيات التي تعكس، حسبه، عدم تقدير جهود من يعملون على إعطاء الوجه المشرف لشوارع وأحياء المدينة.
للإشارة، نفس الظاهرة تشهدها المنطقة السياحية للعربي بن مهيدي، حيث لاحظت “المساء” انتشار النفايات بشكل ملفت للغاية، لاسيما أمام امتلاء الحاويات، دون الحديث عن انتشار الروائح الكريهة التي تزيد المكان بؤسًا، خصوصًا أمام الارتفاع الكبير الذي تشهده درجات الحرارة هذه الأيام. ولا تقتصر ظاهرة الرمي العشوائي للنفايات، على أصحاب المحلات والفنادق، بل امتدت أيضًا إلى المواطنين بمختلف أعمارهم، خاصة الذين يفتقدون، صراحةً، إلى الحس المدني، من خلال قيامهم، قصدًا أو دون قصد، برمي نفاياتهم في الشارع، مساهمين هم أيضًا في تلويث المحيط.
بعد حرائق "أفنسو"
مديرية البيئة تدق ناقوس الخطر
كشفت مديرية البيئة لسكيكدة، عن الأضرار الجسيمة التي ألحقتها الحرائق الأخيرة بالثروة الحيوانية والنباتية والتنوع الإيكولوجي بالولاية. وأوضحت أن الخرجة الميدانية التي قامت بها المصالح، وشملت منطقة "أفنسو" ببلدية قنواع، حيث تم معاينة بعض المناطق الغابية المتضررة من الحرائق، منها غابات الشرايع، مكنت من تسجيل أضرار بيئية كبيرة مست أحد أهم الأوساط الطبيعية الغنية بالتنوع البيولوجي في شرق الجزائر، ما استدعى تجندًا مكثفًا لمصالح الحماية المدنية، ومحافظة الغابات، والجيش الوطني الشعبي، ومختلف الهيئات والمتطوعين، للسيطرة على الحرائق والحد من توسعها.
أشار المصدر، إلى أن النيران التي اجتاحت المنطقة، التي تُعد جزءًا من المنظومة الغابية المتوسطية، والمتميزة بغناها بالأنواع النباتية والحيوانية، إذ تضم أشجار الفلين، والبلوط الأخضر، والصنوبر الحلبي، إضافة إلى شجيرات الآس والدفلى والخروب والبطم وإكليل الجبل والخلنج، وغيرها من النباتات العطرية والطبية، تسببت في تدمير جزء معتبر من هذا الغطاء النباتي، ناهيك عن تأثر العديد من الثدييات الصغيرة والمتوسطة بالحرائق، مثل الثعلب الأحمر، الأرنب البري والقنفذ الجزائري، إضافة إلى الزواحف، كالسلاحف البرية الثعابين والسحالي، فضلًا عن نفوق أعداد معتبرة من الطيور المقيمة وأعشاشها، مثل الحجل البربري، وأنواع مختلفة من الجوارح والطيور المغردة.
كما تضررت أعداد كبيرة من الحشرات، وفي مقدمتها النحل والفراشات. إضافة إلى ذلك، لم تقتصر الخسائر على الحياة البرية، بل امتدت إلى الثروة الحيوانية التابعة للسكان، حيث تضررت بعض رؤوس الماشية، وخلايا النحل، والمراعي، ما أثر في النشاط الفلاحي، ومصادر رزق عدد من العائلات القاطنة بالمناطق المجاورة للغابة.
وأكدت مديرية البيئة بالولاية، التي تحركت تنفيذا لتعليمات وزيرة البيئة وجودة الحياة، الرامية إلى الوقوف على الآثار والأضرار الناتجة عن حرائق الغابات، التي طالت الثروة الحيوانية والنباتية والتنوع البيولوجي بالولاية، أنه بات من الضروري، أمام هذه الكارثة البيئية، تعزيز الوقاية من حرائق الغابات، من خلال تكثيف حملات التوعية، واحترام التدابير الوقائية داخل الفضاءات الغابية، وتدعيم عمليات المراقبة والتدخل السريع، إلى جانب إطلاق برامج لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، عبر التشجير بالأنواع المحلية.