تشريعيات 12 جوان
المقتنيات في انتظار الدراسة من أجل التصنيف
  • القراءات: 753

المتحف الصحراوي بورقلة

المقتنيات في انتظار الدراسة من أجل التصنيف

يتوفر المتحف الصحراوي بورقلة على كميات هامة من المقتنيات التي تنتظر الدراسة من طرف الباحثين والأخصائيين في هذا المجال من أجل تصنيفها، حسبما أفادت به أمس الإثنين، مديرة المتحف أم الخير بن زاهي.

تخصّ تلك المقتنيات آلاف القطع الأثرية من مختلف الأشكال والأحجام التي تعود إلى عصر ما قبل التاريخ إلى جانب أعداد كبيرة من المستحثات النباتية والحيوانية التي لا تتوفر أي معلومات حول فتراتها التاريخية ومصادرها وعوامل وجودها بالمنطقة، كما أوضحت لـ(وأج) السيدة بن زاهي، وتوجد المقتنيات حاليا داخل علب مغلقة مخصّصة لحفظها من الإتلاف من خلال تعريضها لعدة عوامل من بينها الإنارة الشديدة، والعوامل المناخية المختلفة وذلك بالنظر لقيمتها التاريخية والتراثية ولندرتها في انتظار عرضها على الدراسة، كما ذكرت المتحدّثة.

وتبذل الجهود لإبرام اتفاقيات بين المتحف الصحراوي وجامعات الوطن في إطار الإستراتيجية الرامية إلى تطوير الشراكة بين الطرفين من أجل إعطاء القيمة الحقيقية لهذه المقتنيات المتحفية وتثمينها من طرف باحثين مختصين في الآثار الإسلامية والجيولوجيا وآثار ما قبل التاريخ، كما أوضحت السيدة بن زاهي.

وسيتم إطلاق الدراسة فور إبرام تلك الاتفاقيات، حيث أبدت في مرحلة أولى كل من جامعتي ورقلة والوادي استعدادها للقيام بها لاسيما وأنّ هذه الأخيرة تسعى إلى إعداد دراسة متعلقة بحجر النيزك المتواجد بالمتحف والذي يتردّد أنه كان قد سقط بأحد المناطق بولاية إيليزي، وفق ما أشارت إليه مديرية المتحف الصحراوي.

وأدرجت بالموازاة مع ذلك عملية تجهيز قاعة ثالثة تخص عصر ما قبل التاريخ في عمل مشترك بين كل من المجلس الشعبي البلدي لورقلة والديوان المحلي لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية وذلك بعد تجهيز قاعتين اثنتين قبل افتتاحه رسميا أمام الجمهور السنة الفارطة.

يذكر أن عملية جرد واسعة عرفها المتحف خلال 2016 ودامت حوالي سنتين (2) من طرف نفس الديوان قبل تهيئتها وتصنيفها في خزائن مخصصة لهذا الغرض، حسب كل حقبة تاريخية مما سمح بإعطائها قيمتها التراثية والتاريخية وعرض مادة علمية أمام طلبة الجامعة والباحثين.

ويعود تاريخ تأسيس المتحف الصحراوي بورقلة ـ حسب مصادر تاريخية ـ إلى 1938 بتوجيهات حينها من الجنرال الفرنسي «غابريال كربييه» ليصبح حاليا معلما وطنيا مصنّفا منذ 2007.

ويحتوي هذا المتحف الصحراوي على قطع أثرية تعود إلى حقب ما قبل التاريخ  التي تواجدت عبر إقليم واديي مية (ورقلة) ووادي ريغ (تقرت)، وكذا حوض الطاسيلي (إيليزي) تم اقتناؤها من طرف الباحثين الذين تجولوا آنذاك بمنطقة الصحراء الكبرى.

وتتمثّل تلك المقتنيات القديمة في أحجار وفؤوس وسهام وأوان فخارية وأخرى نحاسية ترجع إلى عديد الحقب والعصور التاريخية (عصر ما قبل التاريخ والعصرين الوسيط والحديث)، بالإضافة إلى أسلحة استعملت إبّان ثورة التحرير المجيدة وأخرى من طرف الإنسان القديم مع بداية استخدام المعدن.

وتعدّ عمارة المتحف تحفة هندسية تجمع بين الطابع العمراني الأوروبي ومنطقتي السودان والمغرب العربي، وتتربع على مساحة 1.700 متر مربع وتتوفر على قاعة ما قبل التاريخ، وأخرى للآثار الإسلامية وقاعة للإثنوغرافيا (دراسات الشعوب والمجتمعات).

وتضاف هذه الآثار إلى عديد المقتنيات التي تم اكتشافها خلال الحفريات التي أجريت من طرف الباحثة السويسرية مارغريت فان برشم، على منطقة سدراتة الأثرية ( 7 كلم جنوب ورقلة)، والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى حدود القرن العاشر ميلادي (10م) على يد الرستميين.

وطالما شكل هذا المعلم التاريخي في الماضي، محطة توقف للقوافل الثقافية القادمة من مناطق «الساورة» و»قورارة» و»توات الكبرى» التي كانت تحط رحالها بمنطقتي «وادي مية» (ورقلة) و»وادي ريغ» (تقرت)، كما تروي مصادر تاريخية.