في انتظار مبادرات استثمارية أخرى

المتنزهات بباتنة.. طفرة سياحية بمواصفات عالمية

المتنزهات بباتنة.. طفرة سياحية بمواصفات عالمية
  • 174
عبد السلام بزاعي عبد السلام بزاعي

ارتبط موسم الصيف بالحرارة التي تدفع بالعائلات للبحث عن أماكن للتسلية، والراحة. ويبدو أن الصيف وثيق الصلة برغبات الناس في تنويع الأذواق. ولم تخرج العائلات الباتنية عن هذا الطرح مع وجود التنوع، وهو ما يشكل المعيار الأساسي أمام الفرص المتاحة للترويح عن النفس، خصوصا أن الولاية تعززت بمكاسب ضمن برامج رئيس الجمهورية في هذا الإطار، في انتظار رفع التجميد عن العديد من المرافق السياحية، خصوصا بالجهة الشرقية للولاية؛ لبعث الحركية السياحية المدعمة بمعالم تاريخية، وسياحية، ومناطق أثرية، لو استُغلت أحسن استغلال لحوَّلت المنطقة إلى قطب سياحي بامتياز.

 

وكانت عدة ملفات لها علاقة بالاستثمار السياحي وآفاق تطويره وعصرنته، نوقشت في العديد من المناسبات خلال زيارات سابقة لسفراء بعض الدول الأوروبية بالجزائر. والواضح في الشأن المحلي أن  عوائق بعث السياحة بالأوراس، تطرح بشكل ملفت، عدة اعتبارات، بدءا برحلة البحث عمن يخدم السائح، إلى توفير المرافق، وعصرنتها وفق متطلبات العولمة، والتطور الحاصل في الميدان؛ لأن مشكلة الثقافة السياحية مطروحة. ويبقى الرهان على فرص الاستثمار التي وفرتها السلطات المحلية للقطاع الخاص؛ إذ يُعد الاستثمار بولاية باتنة من بين الملفات التي أولته أهمية بالغة، لا سيما بفعل بيروقراطية الإدارة، التي كانت بمثابة مانع أعاق نشاط المستثمرين، وحال دون تجسيد مشاريعهم.

رهان على 11 مشروعا سياحيا

يشهد قطاع السياحة بولاية باتنة، متابعة إنجاز 11 مشروعا سياحيا، موزعة على 8 بلديات، بطاقة إيواء تقدر بـ 960 سرير، وإمكانية إنشاء أكثر من 521 منصب عمل مباشر، تتراوح نسبة إنجازها من 10 و99 بالمائة، حسبما أعلن مدير السياحة والصناعة التقليدية ممو عبد الوهاب؛ حيث يُتوقع دخول 4 فنادق مرحلة الاستغلال قبل نهاية السنة الجارية، وهو ما يساهم في تدعيم طاقة إيواء الحظيرة الفندقية بالولاية، واستحداث مناصب عمل مباشرة للشباب المؤهلين، الموزعة عبر 4 بلديات في كل من باتنة، وجرمة، وعين التوتة، وبريكة، بطاقة استيعاب تقدر بـ 264 سرير. 

وستمكن هذه الفنادق الجديدة من إنشاء 190 منصب عمل مباشر تندرج في إطار الاستثمار السياحي الخاص، الذي يحظى باهتمام السلطات العمومية، علما أن ولاية باتنة تضم حاليا 17 فندقا مستغلة، موزعة على 5 بلديات، بطاقة إيواء تقدر بـ 1337 سرير، يتراوح تصنيفها من نجمة واحدة إلى 4 أربع نجوم. وتوظف حاليا حوالي 325 منصب عمل مباشر.

وأوضح المسؤول عن القطاع أن ولاية باتنة تشهد حركية سياحية متصاعدة بفضل مقوماتها التي تجمع مختلف أنماط السياحة، وعلى رأسها السياحة التاريخية المتعلقة بالذاكرة الوطنية، والسياحة الثقافية الأثرية، وكذا الطبيعية؛ حيث سجلت مصالحه خلال سنة 2025، ارتفاعا محسوسا في التدفقات السياحية على الولاية، بتوافد 3351 أجنبي على زيارة عدة مواقع سياحية عبر وكالات السياحة والأسفار المحلية والوطنية، وكذا استقبال الفنادق 50167 جزائري، و7031 أجنبي. كما تحصي مصالحه الترخيص لـ 10 مساكن موزعة على 7 بلديات، خاصة في البلديات التي تشهد تدفقات سياحية لخصوصيتها؛ على غرار غوفي ببلدية غسيرة، ومنعة وتيمقاد، بعد المجهودات والحملات التحسيسية التي قامت بها المديرية بعد أن كانت الولاية لا تحصي إلا إقامة واحدة في إطار هذه الصيغة قبل سنة 2024. 

وأضاف المسؤول أنه بعد صدور التعليمة الوزارية المشتركة المؤرخة في 20 ماي 2026 المتعلقة بالإيواء السياحي لدى الساكن بين وزارة السياحة والصناعة التقليدية ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، قامت مصالح المديرية رفقة الجماعات المحلية، بمرافقة المهتمين بالإيواء السياحي للجزائريين والأجانب؛ لتحسيسهم بأهمية استغلال مساكنهم في إطار هذه الصيغة، التي تُعد شكلا مكملا لأنماط الإيواء الفندقي، الهادف إلى ترقية القطاع السياحي، وتنويع العرض في مجال الإيواء السياحي، الذي يساهم في تحقيق مداخيل إضافية للعائلات، والتسويق، وبيع المنتوجات الفلاحية المحلية.

ومقارنة بوقت سابق، يجد الباتنيون هذه الصائفة، متعة حقيقية في وجود مرافق سياحية رغم قلّتها وأماكن للتسلية أفرغت ممرات بن بولعيد من محتواها التي ظلت المتنفس الوحيد للعائلات طيلة الصيف، خصوصا تلك الفئات المحدودة التي يتعذر عليها الاستمتاع بفرص المخيمات الصيفية، والتنقل إلى السواحل الجزائرية؛ على غرار حديقة التسلية بجرمة، وحديقة "الحروف" بحي الاخضرار، والمركّب الثقافي الرياضي بكشيدة.

حظيرة تسلية جديدة بـ "كوندورسي"

استفادت منطقة "كوندورسي" التابعة لبلدية وادي الشعبة، من مشروع إنجاز حظيرة التسلية. وفي إطار المتابعة الميدانية للمشاريع التنموية الجاري إنجازها، حرص والي باتنة رياض بن أحمد، على أن ينجز المشروع في آجاله القانونية، وبالمواصفات المعمول بها. وخلال معاينته مختلف مكونات المشروع، شدد الوالي على ضرورة تسريع وتيرة الأشغال، والعمل على استكمال المشروع في الآجال المحددة، بما يسمح بوضعه حيز الخدمة، واستفادة المواطنين منه، لا سيما العائلات والأطفال، وتعزيز فضاءات الترفيه. ويراهن سكان الولاية على هذا المشروع ليكون متنفسا سياحيا، وفضاء يلبي رغبات المواطنين في فصل الحر. 

ويتربع هذه المشروع على مساحات مهمة بمنطقة "كوندورسي" السياحية، تشكل فضاء طبيعيا وغابيا خلابا يقع في بلدية وادي الشعبة بولاية باتنة.  وتُعد المنطقة وجهة مفضلة لعشاق السياحة الجبلية والاستجمام. وتتميز بغابات كثيفة تضم أشجار الأرز الأطلسي، والصنوبر الحلبي، والبلوط الأخضر، إضافة إلى الهواء النقي المحمل بروائح النباتات العطرية؛ مثل الشيح، والزعتر، وإكليل الجبل، إضافة الى الينابيع المائية، والمناظر الجبلية الساحرة.

حديقة "لامبي بارك" للتسلية.. فضاء ترويحي بامتياز

تبوأت حديقة التسلية والترفيه "لامبي بارك" الواقعة على بعد 20 كلم شمال مدينة باتنة، مكانة سياحية هامة، إذ أصبحت قِبلة للعائلات الباتنية والزوار القادمين من الولايات المجاورة، خاصة في فصل الصيف، حيث تستقطب يوميا نحو 4 آلاف زائر. وتتوفر على 5 مسابح، و7 ملاعب مطاطية مائية، توفر أجواء الراحة والتسلية، خصوصا منها المزالق المائية المثيرة.

كما تضم حديقة ‘’لامبي بارك" العائلية التي افتُتحت في شهر جوان 2008، ما يناهز 24 لعبة ووسيلة ترفيه للأطفال والكبار، منها "الترامبولين"، و"الأرجوحات"، والألعاب المنفوخة... وغيرها، الموزعة على وسط طبيعي ملائم، يتربع على 22 هكتارا من الأراضي المؤجرة لدى بلدية جرمة. ويسهر القائمون على هذا الفضاء الترفيهي على ضمان الراحة، وتوفير  كل الخدمات الضرورية للزوار؛ من مواقف السيارات، ومطاعم، ومحلات "بيتزا" .

المتنزه السياحي بحملة.. فضاء للاستمتاع وسط الطبيعة

يتواجد المتنزه السياحي بحملة بالمكان المسمى "أمقر إغزران" بأعالي "كوندورسي" بباتنة. وهو مشروع سياحي ضخم، حسبما أكد لـ"المساء" مالكه العابدي لمنور، الذي يراهن على عملية توسيعه التي ستكلف حسبه، 25 مليار سنتيم لتوفير كل متطلباته، وفي مقدمتها تزويد المتنزه بالطاقة الكهربائية.

ويعرف هذا المتنزه إقبالا كبيرا من العائلات منذ بداية الصيف بعد استتباب الأمن بالمنطقة. ويتوفر على فضاءات كبيرة للتنزه والراحة. كما يوفر الخدمات لزواره من إطعام ومواقف آمنة للسيارات. وتمتد على مساحات مهمة مترامية وسط تضاريس طبيعية غنية بثروتها النباتية والحيوانية، وفي مقدمتها أشجار الأرز الباسقة التي تتوفر على شتى الإمكانيات والوسائل التي تساعد على جلب واستقطاب اهتمام هواة الطبيعة، وخاصة المرتفعات. 

ويشكل هذا الموقع السحري منطقة عذراء لم تعبث بها يد البشر، حيث تبدو أشجار الأرز الأطلسي والبلوط الأخضر وبعض أنواع الأشجار الأخرى كالقيقباء والنباتات والأزهار... وغيرها، وكأنها تعيش إلى حد الآن، في هدنة مع الإنسان. وما يشد الانتباه بهذا الفضاء السياحي طاولات الشواء الطازج، وكل المستلزمات التي تحتاجها العائلات هناك، من وسائل الراحة والأمن وغيرهما، حيث تتجلى مظاهر الفرحة والابتهاج لدى الزوار. 

وإلى جانب ذلك، تتواجد بالمنطقة غابات مجاورة لهذا الفضاء المخصص للعائلات، زادت المتنزه بهاء بهذه المنطقة التي تشكل بقراها ومشاتلها الجبلية وينابيعها المائية المتدفقة هي الأخرى، واجهة متقدمة للسياحة الجبلية، حيث يستمتع الزائر بما حبَا الخالق المنطقة، من مناظر طبيعية خلابة، وجبال وكهوف ووديان يمتد فيها البصر بعيدا، فضلا عن ينابيع مائية تنافس المياه المعدنية في لذّتها، والتي تستهوي الكثير من الزوار ممن يريدون التنويع في مذاق وعذوبة المياه، وهو ما يدفعهم للقيام بجولات في مختلف المناطق الجبلية؛ بحثا عن منابع جديدة تتدفق منها مياه أكثر برودة، وعذوبة. 

حديقة التسلية "قادري" بفسديس تستهوي العائلات الباتنية

تشهد حديقة التسلية "قادري" بفسديس بباتنة، خلال فصل الصيف، انتعاشا سياحيا. ويجد زوارها من الولاية وخارجها بالولايات الشرقية المجاورة وولايات الجنوب من العائلات من ذوي الدخل الضعيف والمتوسط، كل التسهيلات والأجواء الملائمة للترويح عن النفس، علما أن أبوابها مفتوحة على مدار السنة لكل العائلات.  

وكانت هذه الحديقة التي تتربع على 15 هكتارا وتقصدها العائلات من مناطق مختلفة للاستمتاع بهذا الصرح السياحي الذي تدعمت به الولاية وروعة في إنجازها بمواصفات العالمية، إذ تتوفر على مطعم وفندق بسعة 70 سريرا، إضافة إلى موقف للسيارات محروس ليلا ونهارا على مساحة تفوق الهكتار، إلى جانب أنها تضمن خدماتها للأطفال الصغار من خلال فضاءات اللعب والتسلية.

ويساهم دور هذا الفضاء الأخضر في بعث الحركية السياحية بالمنطقة، على غرار المرافق التي تدعمت بها الولاية خلال السنوات الثلاث الماضية؛ كحديقة التسلية في بلدية جرمة، والقطب الثقافي الرياضي بحي كشيدة، وهي المرافق التي استطاعت التنفيس عن مواطني الولاية والزوار من الولايات المجاورة، وحتى القادمين من ديار الغربة هذه الصائفة، والذين انبهروا بالخدمات التي توفرها هذه الحديقة.

إقبال كبير على المتنزه العائلي "بن بلاط "

يتواجد هذا المنتزه العائلي "بن بلاط" لصاحبه بولخراص بن بلاط، المدير العام لمجمع بن بلاط بباتنة، بمحطة الوقود. ويمتد على مساحة 8 هكتارات بالقرب من تازولت. ويشهد  هذا المتنزه العائلي، خلال فصل الصيف، انتعاشا سياحيا. ويعرف إقبالا منقطع النظير من العائلات والزوار  مع بداية شهر جويلية من كل سنة. ويضم هذا المرفق الترفيهي العديد من المرافق، منها مطعم، ومقهى، وساحة ألعاب، ومصلى، وموقف سيارات، وملعب جواري، ونادي فروسية، إضافة إلى موقف سيارات محروس، إلى جانب أنه يضمن خدماته للأطفال الصغار من خلال فضاءات اللعب والتسلية. والملفت للانتباه أن نادي الفروسية الذي يضمن الممارسة الرياضية لكلى الجنسين، ويضم مجموعة من الأحصنة من جميع السلالات منها العربية البربرية والأوروبية، يعرف إقبالا كبيرا من المنخرطين في النادي، خصوصا في اختصاصات القفز، والسباقات وسباقات التحمل.