ساحة الثورة القلب النابض لـ"بونة"

"الكور".. موعد مع الأصالة وحفاوة الاستقبال

"الكور".. موعد مع الأصالة وحفاوة الاستقبال
  • 1398
سميرة عوام سميرة عوام

ستكون ساحة الثورة المعروفة بـ"الكور العنابي"، خلال الأيام القادمة، مقصد زوار "شان 2022"، والوفود المرافقة للفرق الرياضية، إذ يعد المكان الواجهة الحقيقية والقلب النابض لمدينة عنابة. ولأن ساحة الثورة تتوسط مدينة عنابة تعتبر الفضاء المفضل لسكانها وزوارها، على مدار أيام وفصول السنة، حيث يعرف هذا المكان المفتوح على المدينة القديمة "بلاص دارم" حركة دؤوبة للمارة والمترددين عليها، قصد التلاقي ومجالسة بعضهم البعض بشرفات محلات بيع مختلف أنواع المشروبات والمكسرات، وحتى "الكريبوني" والمثلجات بمختلف النكهات.

وغالبا ما يكون موعد التلاقي بهذه الساحة العمومية خلال الفترة الصباحية للأشخاص المسنين، خاصة المتقاعدون الذين يقصدون الساحة لقضاء بعض الوقت مع أترابهم، لتبادل الحديث وتصفح الجرائد، وهم جالسين على المقاعد المقامة هنا وهناك، أو حول طاولة لتناول كوب من القهوة أو الشاي قبل أن يتوجه كل واحد إلى مشاغله أو لموعده. فهؤلاء المسنون الذين نسجوا فيما بينهم علاقات حميمية، واعتادوا التردد على ساحة الثورة، غالبا ما يعودون بذاكرتهم إلى الماضي والزمن الجميل، حيث يتذكرون الأهل والجيران وهناك منهم من رحل عن هذه الدنيا وهناك من يعيش وراء البحار.  و تعتبر ساحة الثورة نقطة لقاء أساسية بين الفنانين و الشعراء، فهم يجدون "الكور" أقرب مكان لهم يوفر الأريحية، حيث يتبادل فيه الناس كل الأخبار، خاصة المعلومات الخاصة بالعرس الرياضي الإفريقي "الشان"، فتركيزهم هذه الأيام، على المبارايات وبرنامج المجموعة الثانية، والتي ستنزل ضيفة على الولاية.

هناك من الوافدين من يجد أن "الكور" نقطة مهمة لتبادل ما تنشره الجرائد اليومية من أخبار محلية ووطنية، وتكون عاد القعدة قصيرة، فهي لا تتعدى ارتشاف فنجان من القهوة، قبل أن يلتحقوا بأماكن عملهم. ومع تقدم ساعات النهار تزداد حركة الذهاب والإياب على مستوى هذه الساحة، خاصة مع مرور مجموعات تلاميذ المدارس الذين يقطعون هذه الساحة لبلوغ مؤسساتهم التعليمية، وغالبا ما يدخلون بعفويتهم الحيوية والمرح على أجواء وسط المدينة. فساحة الثورة التي تعد فضاء مميزا للمواعيد والتلاقي، تقع بأسفل المدينة العتيقة (ساحة السلاح)، وتنفرد بأعمدتها المنحوتة على الرخام ذي النوعية الراقية، لتفتح بذلك ممرات للترجل والتأنس.

وعليه، ستكون ساحة الثورة "الكور العنابي" بمثابة منارة حقيقية ستضيئ سماء بونة خلال الأيام القادمة، فكيف لا وقد تم برمجة تنظيم معرض للصناعات التقليدية بهذا الموقع، إذ سيكون زوار بونة على موعد مع متابعة الموروث الثقافي العنابي الأصيل، ناهيك عن نقل العروض المسرحية للشارع، وهو ما سيزيد من استقطاب الشغوفين بهذه الألوان، وفرصة لإبراز ما تجود به المنطقة من ثراء ثقافي ودفء في العلاقات الإنسانية الممزوجة بكثير من الترحاب، المنبثق من قيم المجتمع العنابي الأصيل.

 


 

المجتمع المدني يتحرك لإنجاح "الشان".. دعوة للاستمتاع بأجواء العرس الإفريقي

دعا، أول أمس، المجتمع المدني وكل الفاعلين في قطاع الشباب والرياضة بعنابة، الجمهور العنابي التحلي بالروح الرياضية وإنجاح هذا العرس الأفريقي، وقد وجه الكثير منهم نداء لسكان الولاية لاقتناء أكبر عدد من التذاكر، بعد تسجيل إقبال ضعيف على نقاط بيع تذكرة الدخول بملعب "19 ماي 56" لمشاهدة مباريات المجموعة الثانية.رغم أن أول مقابلة ستجرى يوم 13من جانفي الجاري، إلا أنه وإلى حد الساعة، تم بيع ألف تذكرة، في انتظار مزيد من الإقبال خلال الأيام القادمة، حيث أن ملعب "19 ماي" يتسع لـ 52 ألف متفرج.

ولتحسيس الجمهور العنابي بأهمية هذا الحدث الرياضي، وجهت نداءات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، من طرف تنظيمات المجتمع المدني المحلي، لحث الشباب على أن يكونا في الموعد، بالموازاة مع انتشار بعض المتطوعين عبر الشارع، للترويج لعملية البيع التذاكر التي لا يتعدى ثمنها 200 دينار. وفي سياق متصل، تتواصل إلى حد كتابة هذه الاسطر، آخر التحضيرات والرتوشات، لتعزيز الإمكانيات المادية والبشرية التي تدخل ضمن إنجاح "الشان 2022".للإشارة، أكدت مصادر لها صلة بالحدث لـ"المساء"، أنه تم استبعاد فندق "سيبوس" الدولي من قائمة الفنادق التي ستستقبل الفرق والوفود المشاركة في الحدث الرياضي، واستبداله بالفندق العسكري، لعدم جاهزيته، وقد تحركت في هذا السياق، مديرية السياحة بعنابة، لتهيئة الفنادق المخصصة لاستقبال الضيوف والصحفيين وتجهيزها بمختلف التجهيزات الوسائل.

 


 

مديرية الثقافة بعنابة تضبط برنامجها.. حفلات ومعارض وزيارات لمواقع تاريخية وسياحية

برمجت مديرية الثقافة بعنابة، بالتنسيق مع مديرية الشباب والرياضة ومديرية السباحة، برنامجا ثقافيا ثريا ومتنوعا، يتماشى مع فعاليات ألعاب "الشان". وقد تم وضع المحاور الرئيسية والمتعلقة في شقها الأول، بتنظيم زيارات للمواقع الأثرية والتاريخية، والمسارات الثقافية والسياحية التي تم اقتراحها، على غرار موقع هيبون، وكنيسة "القديس أوغسطين"، وجامع "أبو مروان الشريف"، وساحة الثورة المعروفة بـ"الكور العنابي" واجهة المدينة، والمنطقة السياحية رأس الحمراء، وسرايدي المدينة القديمة، و"دار الباي باب البحر".

برنامج هذا العرس الرياضي والثقافي، يعتبر فرصة للتعريف بما تتوفر عليه عنابة من مقومات ثقافية وشعبية، تماشيا مع تنظيم معارض متنوعة مفتوحة على مستوى المؤسسات الثقافية والفنادق، المخصصة لاستقبال ضيوف "الشان"، من أجل إبراز فاعلية وأهمية الموروث الثقافي. كما سيتم، تنظيم معرض للصناعات التقليدية بالمنطقة الأثرية "هيبون"، إلى جانب تنظيم معرض للحرف والصناعات التقليدية بدار الثقافة "محمد بوضياف"، تليها معارض أخرى على مستوى الفنادق، ستستضيف الوفود والزوار.في سياق متصل، ستنظم مديرية الثقافة معرضا للفنون التشكيلية، لتقديم اللوحات الزيتية، يشارك فيه مجموعة من الفنانين وحتى مسيري الورشات لدار الثقافة، متبوعا بتنظيم معرض للصور الفتوغرافية تعرض فيه وجوه فنية وثقافية معروفة بولاية عنابة.

فيما يخص محور الندوات الفكرية والملتقيات العلمية، سيتم خلال فعاليات هذا العرس الرياضي، بث شريط للتعريف بتاريخ "هيبون" الأثرية، وكنيسة "القديس" بتقنية ثلاثية الأبعاد، بدار الثقافة "محمد بوضياف"، مع بث أشرطة وثائقية حول الحضارات القديمة في أفريقيا بالمكتبة الرئيسية، وتنظيم أمسيات أدبية حول الكتاب الإفريقي، في إطار "جلسات كاتب وكاتب" بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، ناهيك عن تقديم ندوات ومحاضرات حول الاحتفالات بالسنة الأمازيغية "يناير"، وستكون مدخلات وندوات حول الموروث الثقافي المادي وغير المادي، الخاص بمنطقة عنابة، بمشاركة أساتذة وباحثين في التراث، وتنظيم ملتقى بعنوان "عنابة تراث وعمران"، بالتنسيق مع الاتحاد الوطني للكفاءات والإطارات بعنابة. كما ستكون خشبة المسرح، حاضرة هي الأخرى بقوة، من خلال مشاركة مسارح جهوية أخرى بعروض مسرحية شيقة، ستقدم للجمهور وزوار عنابة، كما ستقدم الأعمال المسرحية بمسرح "مجوبي"، بالإضافة إلى تنظيم معرض للكتاب خاص بالأدب الأفريقي، بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية.