مدينة غليزان
الدراجات النارية تغزو الشوارع
- 120
ن.واضح
تشهد شوارع مدينة غليزان، في الفترة الأخيرة، انتشارا واسعا للدراجات النارية، والدراجات الكهربائية المعروفة بـ«التروتينات”، في ظاهرة أصبحت لافتة للانتباه، خاصة عبر الأحياء الشعبية، وبالقرب من المؤسسات التربوية والتعليمية والأسواق، والأماكن التي تعرف حركة كبيرة للمواطنين.
يزداد هذا الانتشار بشكل واضح، خلال الفترة المسائية، حيث تتحول بعض الشوارع والأحياء إلى فضاءات لحركة مكثفة للدراجات النارية، لاسيما ذات الحجم الكبير، إذ يتسبب بعضها في إزعاج كبير للسكان والمارة، بسبب الأصوات المرتفعة الصادرة عن محركاتها، خاصة تلك المزودة بمخارج عادم مفتوحة أو ما يعرف بـ«الشكمون ليبر”. ويشتكي سكان عدد من الأحياء، من الضجيج الذي تحدثه هذه الدراجات، خصوصا خلال ساعات المساء، حيث أصبح مرور بعضها بسرعة وبأصوات مرتفعة، مصدر إزعاج متكرر للعائلات، في وقت يفترض أن تعرف الأحياء السكنية، هدوء أكبر خلال هذه الفترة. ولا يتوقف انشغال المواطنين عند مسألة الضجيج، بل يتعداه إلى طريقة استعمال بعض سائقي الدراجات للطريق، وعدم احترام قواعد المرور، حيث يلاحظ، حسب انشغالات مواطنين، سير بعض الدراجات في الاتجاه المعاكس، وعدم احترام الإشارات الضوئية وإشارات المرور، فضلا عن المناورات الخطيرة التي يقوم بها بعض السائقين، وسط حركة المركبات والراجلين.
ويرى أصحاب السيارات، أن هذا السلوك يرفع من مستوى الخطر على مستعملي الطريق، خاصة في الشوارع التي تعرف حركة مرورية كثيفة، إذ يجد السائقون أنفسهم في بعض الأحيان، أمام دراجات تسير عكس اتجاه السير، أو تظهر بشكل مفاجئ بين المركبات، وهو ما يفرض، حسبهم، مزيدا من الحذر، لتفادي الحوادث.
كما يلفت المواطنون الانتباه، إلى ظاهرة أخرى، تتمثل في السباقات والمناورات التي يقوم بها بعض أصحاب الدراجات عبر شوارع المدينة، خلال الفترة المسائية، خاصة ابتداء من الساعة الخامسة، حيث تتحول بعض المحاور إلى مسارات للسرعة والاستعراض، في مشاهد تثير مخاوف الراجلين والسائقين على حد سواء. وتبرز المشكلة بشكل أكبر، أمام المؤسسات التربوية والتعليمية، وفي محيط بعض الأحياء الشعبية، حيث تعرف هذه الأماكن تجمعات وحركة متزايدة للدراجات، بما فيها الدراجات الكهربائية “التروتينات”، التي أصبحت بدورها حاضرة بقوة في الشوارع والمساحات، التي يقصدها الأطفال والشباب.
ويطالب مواطنون، بضرورة التعامل مع هذه الظاهرة، وفق ما تقتضيه قواعد السلامة المرورية، من خلال تكثيف المراقبة على مستوى النقاط التي تعرف انتشارا كبيرا للدراجات، خصوصا في الفترات المسائية، والتأكد من احترام أصحابها لقواعد السير، وعدم تعريض حياة الراجلين وأصحاب المركبات للخطر. كما يطرح السكان مسألة الدراجات النارية ذات السعة الكبيرة، التي يرون أن استعمال بعضها داخل الأحياء والشوارع الحضرية، خصوصا عندما تكون مجهزة بمخارج عادم مفتوحة، يتسبب في ضجيج كبير، لا يقتصر تأثيره على مستعملي الطريق، بل يمتد إلى سكان الأحياء، لاسيما العائلات التي تقطن بمحاذاة الطرق الرئيسية. وفي المقابل، يربط مواطنون، انتشار الدراجات في بعض الأسواق الشعبية والأحياء، بظواهر أخرى، من بينها استعمال بعض الدراجات، حسب انشغالات متداولة بين السكان، في عمليات سرقة ونشل، مستفيدين من سهولة الحركة والمغادرة بسرعة، عبر الأزقة والشوارع، خاصة في الأماكن التي تعرف اكتظاظا كبيرا، ومنها حي “الباتوار”. ويؤكد أصحاب هذه الانشغالات، أن المطلوب ليس منع استعمال الدراجات النارية أو الكهربائية، باعتبارها وسيلة نقل يستعين بها عدد كبير من المواطنين، وإنما تنظيم وجودها في الوسط الحضري، وإلزام أصحابها باحترام قوانين المرور، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه كل من يستعملها، بطريقة تعرض الآخرين للخطر، أو يتسبب في إزعاج السكان. وبينما أصبحت الدراجات النارية وسيلة نقل منتشرة في المدينة، فإن تنامي أعدادها وحضورها اللافت في الشوارع، خلال الفترة المسائية، يطرح، حسب المواطنين، ضرورة إعادة تنظيم حركة هذه المركبات، خاصة ذات السعة الكبيرة، بما يضمن التوفيق بين حق أصحابها في استعمال الطريق، وحق السكان والراجلين في الأمن والسكينة. وتبقى مراقبة سلوك سائقي الدراجات ومدى احترامهم لقواعد المرور، إلى جانب الحد من المناورات والسرعة والضجيج، من أبرز المطالب التي يطرحها سكان غليزان، في انتظار إجراءات، من شأنها تنظيم هذه الظاهرة، والحد من مظاهرها المقلقة داخل النسيج الحضري للمدينة.