الجفاف يقلص إنتاج الحبوب إلى مليون قنطار فقط
  • القراءات: 331
شبيلة. ح شبيلة. ح

" المساء" تقف على مجريات حملة الحصاد بقسنطينة

الجفاف يقلص إنتاج الحبوب إلى مليون قنطار فقط

احترام المسار التقني وتحفيزات لإنجاح الموسم القادم

المصالح المختصة تشرع في إحصاء الفلاحين المتضررين

قسنطينة في ريادة إنتاج الحبوب الجافة رغم شح الأمطار

متابعة مستمرة لنوعية المنتوج من طرف المخابر

استقبلت تعاونية الحبوب والبقول الجافة بولاية قسنطينة، ضمن عملية الحصاد والدرس للموسم الفلاحي الجاري 2021/2022، أزيد من مليون و10 آلاف قنطار من الحبوب والبقول الجافة، جمعت من مساحة مزروعة فاقت 87 ألف هكتار مزروعة بالحبوب الشتوية، منها 62 ألف هكتار خصصت للقمح الصلب، إلى جانب 18 ألف هكتار للقمح اللين، و2285 هكتار للشعير.

وحسب الأرقام المستقاة من مدير تعاونية الحبوب والبقول الجافة الكائنة ببلدية الخروب، زواغي علاوة، فقد تم استقبال خلال حملة الحصاد والدرس، ومنذ انطلاق العملية في 9 جوان الفارط إلى غاية أول أمس، أزيد من مليون و10 آلاف قنطار من مختلف المحاصيل، حيث بلغت المساحة المحصودة إلى غاية الساعة 98 بالمائة، حيث أكد المتحدث لـ"المساء"، أن العملية التي وصفها بالمتوسطة بسبب الجفاف وشح الأمطار التي عرفتها الولاية كغيرها من الولايات قاربت على الانتهاء، وكانت كل التوقعات تشير حسبه- إلى أن الكميات التي تم جمعها ستكون أقل من السنة الماضية، خاصة وأن جل الفلاحين كانوا مطالبين بالسقي التكميلي للمحاصيل الزراعية، في ظل نقص المياه، ونوّه المسؤول بمجهودات الفلاحين الذين التزموا بالمسار التقني على أحسن وجه ما أهلهم لتحقيق نتائج إيجابية.

احترام المسار التقني للحفاظ على الريادة

أكد مدير التعاونية، أن احترام الفلاح للمسار التقني، كان وراء هذا الأداء العالي لفلاحي الولاية التي مازالت تحافظ على الريادة والمراتب الأولى، مذكرا كذلك، بأن ولاية قسنطينة تحقق تقدما ملموسا ومعتبرا في مجال زراعة البقوليات، كما أرجع المسؤول، تحسن الإنتاج إلى المجهودات المبذولة من قبل الفلاحين والتأطير والحملات التحسيسية التي باشرها القائمون على القطاع، حول ما يعرف بـ"احترام المسار التقني"، و"تكثيف عمليات الري بالتقطير"، و"مكافحة الأعشاب الضارة"، مضيفا في نفس السياق أن المسار التقني في فرع الحبوب يشمل الحرث وتحضير التربة للبذر، باحترام عمق معين أثناء التقليب، وكذا مراحل هامة مثل استعمال الأسمدة والبذور المعالجة وإزالة الأعشاب الضارة ومكافحة الأمراض الطفيلية، مؤكدا وجود عشرات الفلاحين ممن يتحكمون حاليا في التقنيات الفلاحية وهم في تزايد مستمر.

تحفيزات لتشجيع حملة الحصاد والدرس

ومن جهة أخرى، تحدث مدير التعاونية، عن عدة إجراءات اتخذتها مديرية المصالح الفلاحية بالتنسيق مع التعاونية وغرفة الفلاحة واتحاد الفلاحين، تطبيقا لتعليمات الوزارة الوصية من أجل وضع الفلاحين في أريحية عند تسليم المحصول، وإنجاح حملة الحصاد والدرس، كما هو الحال مع التحضيرات لموسم الحرث والبذر والتي تتزامن حاليا مع موسم الحصاد والدرس، حيث تم الشروع في استقبال البذور من الفلاحين من أجل معالجتها، على أن تباع لهم عند اقتراب العملية. وأكد المدير، أنه من بين الإجراءات المتخذة، تسخير الوسائل لجمع المحصول منها 400 آلة حصاد، و2000 جرار وشاحنة، مع وضع جدول زمني لتنظيم العملية وتفادي الانتظار وامتصاص حجم الطوابير، فضلا عن توفير اليد العاملة، من خلال إبرام عقود عمل موسمية لتوظيف حوالي 150عاملا خلال فترة الحصاد والدرس.

وأضاف مدير هذه الهيئة الفلاحية، أن مصالحه شرعت وعلى غرار السنوات الماضية ومنذ الانتهاء من حملة الحرث والبذر، في تهيئة مراكز ومواقع التجميع والتخزين لاستقبال المحصول الجديد، مع فتح ورشات لصيانة وإصلاح العتاد وتوفير كل الإمكانات المادية والبشرية واللوجستيكية لهذه السنة، نظرا للأهمية الكبيرة التي توليها الوزارة الأولى لقطاع الفلاحة وبوجه خاص شعبة الحبوب، زيادة على الاعتماد على النقل عن طريق السكة الحديدية لتسهيل عملية شحن المقطورات بالحبوب نحو العديد من مطاحن الولايات الشرقية التي تعتمد في نقل الحبوب ومشتقاتها على القطار، كما تعتمد جل المطاحن الواقعة في ولايات عنابة وسكيكدة وباتنة وبسكرة على السكة الحديدية في نقل هذا المحصول.

تكفل استثنائي بالحصاد والنقل

خصّص قطاع الفلاحة بقسنطينة، حسب المتحدث، وبتوجيه من الوزارة الوصية، رواقا أخضر لجمع الشعير على مستوى نقاط الجمع، حيث أكد أن عملية حصاد ونقل الشعير ستكون هذه السنة لأول مرة واستثنائيا على عاتق تعاونيات الحبوب والبقول الجافة، بهدف تشجيع وتحفيز الفلاحين لدفع كل إنتاجهم للتعاونيات، على أن يدخل هذا المنتوج للتعاونيات لتوفير البذور اللازمة من جهة، وتوفير غذاء الأنعام من جهة أخرى. وفي هذا الصدد، أكد المتحدث، أن الديوان الوطني للحبوب هو الذي سيتكفل بتوزيع الشعير الموجه لتغذية الأنعام المدعم من قبل الدولة، مضيفا أن "هذا الإجراء الجديد يهدف إلى دعم الموالين والمربين للحفاظ على الثروة الحيوانية للبلاد حسب تعليمات الوزارة.

لجان محلية لتقييم الموسم

تم في إطار تطبيق الإجراءات العملياتية التي وضعتها وزارة الفلاحة والتنمية الريفة الخاصة بحملة الحصاد والدرس، تشكيل لجان محلية مكلفة بمتابعة وتقييم موسم الحصاد والدرس لموسم 2022، حيث تضم اللجان التي يرأسها والي الولاية، ممثلين عن مديرية الفلاحة والمعاهد التقنية والعلمية المكلفة بالزراعات الكبرى، وكذا الهيئات التقنية لمتابعة إنتاج البذور والحبوب الموجهة للاستهلاك، فضلا عن ممثلي المزارعين المنتسبين للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين والغرفة الفلاحية ومصالح الأمن وغيرها، حيث تقوم هذه اللجان بمتابعة وتحديد وجهة ومسار الحبوب الشتوية من المستثمرة الفلاحية إلى غاية تعاونية البقول الجافة، فضلا عن إحصاء كل المساحات المزروعة وكل المساحات المتضررة، فضلا على وقوفها أيضا على توفير العتاد والمخازن.

تخزين مليون و700 ألف قنطار من الحبوب

وبخصوص مخازن التخزين، أوضح المتحدث، أن التعاونية لها إمكانيات تسمح لها باستيعاب مليون و700 ألف قنطار من الحبوب، مؤكدا أن قدرة التخزين تصل لتغطية نسبة 90 بالمئة من المحاصيل، ولا توجد أي مشاكل بهذا الخصوص، إلا أن مصالحه تعمل جاهدة على تجسيد مشاريع من شأنها رفع القدرة إلى 100 بالمائة. وتحدث المسؤول عن التعاونية، عن مشروع إنجاز صوامع التخزين بالمادة المعدنية، مبرمج إنجازه بمنطقة المالحة ببلدية بن زياد، خاصة وأن قدرة التخزين المتوقعة من خلاله تبلغ 300 ألف قنطار، وهو ما يرفع قدرة التخزين إلى مليوني قنطار، وهو ما يؤكد أن هذا المشروع سيمكن من تغطية التخزين بنسبة مئة بالمائة.

وأضاف المسؤول، أن مصالحه وفرت كل الظروف المناسبة للفلاحين وفي مقدمتها القضاء على الطوابير اللامتناهية أمام نقاط التجميع التي شهدها الموسم الفارط، وهذا من خلال التنسيق مع جميع الأطراف، مؤكدا أن نقاط التجميع والتخزين موزعة عبر كامل تراب الولاية، بدء بالخروب التي تحوز على أكبر قدرات التخزين، تليها بلديتي عين أعبيد وابن باديس وشعبة الرصاص وباب القنطرة ببلدية قسنطينة، فضلا عن ديدوش مراد وبني حميدان وزيغود يوسف وفي ولجة القاضي وعين اسمارة.

توجيه عينات من المحاصيل للتحليل

وعن المحصول الذي تستقبله تعاونية الحبوب والبقول الجافة وجودته، أكد مدير التعاونية أن مصالحه ومنذ وصول المحصول إليها، تقوم أولا بوزنه بجهاز خاص لمعرفة الوزن الحقيقي، قبل أن يتوجه الفلاح الذي يترك كل معلوماته الشخصية في مركز تحديد الوزن إلى إفراغ الحمولة، التي يشرف عليها مهندسون مختصون يقومون بأخذ عينات عشوائية من المحصول وإرسالها إلى المخبر من أجل تحليلها وتحديد مدى جودتها، والذي من خلاله يتم التأكد مما إذا كان المنتوج مطابقا للمعايير وذا نوعية جيدة، وفي نهاية العملية تقوم بالإمضاء وختم وصل يحدد النوعية والقيمة المالية للمحصول، ويتم منح نسخة للفلاح والاحتفاظ بأخرى.

تضرر 5 بلديات جراء الجفاف

أكد مدير المصالح الفلاحية بقسنطينة، ياسين غديري، أن مصالحه سجلت تضرر 5 بلديات جراء الجفاف، وتراجع مردود إنتاج الحبوب بها على غرار بلدية أولاد رحمون، وعين أسمارة، وجزء من بلدية الخروب وقطار العيش، وبلدية ابن زياد وكذا جزء من بني حميدان، حيث تم إحصاء 129 فلاح تضرروا بشدة من الجفاف الذي أثر بشكل بالغ على مردود إنتاجهم بنسبة 100 بالمائة، فيما تباين حجم الضرر بالنسبة لباقي الفلاحين، والذين بلغ عددهم 984 فلاحا،  كما أحصت مديرية الفلاحة تراجع مردود قرابة 23 ألف هكتار.

الشروع في إحصاء المتضررين

قد باشرت مديرية المصالح الفلاحية بالولاية، عملية إحصاء وخبرة للفلاحين المتضررين للتكفل بهم، حيث تم عقد عدة لقاءات على مستوى الإدارة لإحصاء المتضررين، حيث سيتم حسب المسؤول الأول عن القطاع، وضع تسهيلات للمتضررين فيما يتعلق بتسديد الديون البنكية بالتنسيق مع بنك الفلاحة والتنمية الريفية، ومديرية الفلاحة من أجل دعم هؤلاء الفلاحين، وهذا بعد انتهاء عملية التجميع  لدراسة كل الوضعيات حالة بحالة، حيث وعد غديري كل الفلاحين المتضررين أنه سيتم التكفل بهم والاستفادة من المدخلات الفلاحية للحبوب الشتوية قبل موسم الزرع، مشيرا في نفس السياق الى أن البنك سيتخذ إجراءات استثنائية لإعفاء المتضررين من الجفاف من خلال تأجيل  دفع مستحقات القرض الرفيق إلى الموسم المقبل.

القرض الرفيق لـ1700 فلاح

من جهة أخرى، تم تنصيب شباك القرض الرفيق للموسم الفلاحي 2022 /2023، في 17 جويلية المنصرم، حيث مول بنك الفلاحة والتنمية الريفية هذا العام، ألف و753 فلاح بالقرض الرفيق، كما أكدت مصادر من البنك، إبرام اتفاقيات مع مديرية الفلاحة من أجل وضع تسهيلات للفلاحين المتضررين لدفع مستحقاتهم للبنك، وتأجيل دفع المستحقات إلى السنة المقبلة بالنسبة للفلاحين الذين ليس لديهم ديون متراكمة لسنوات ماضية. أما بالنسبة للفلاحين الذين لهم ديون عالقة وتضرروا هذه السنة، سيتم التكفل بهم بعد دراسة كل حالة وفق وضعيتها الحالية.