تشريعيات 12 جوان
التجارة الفوضوية تعود من جديد
  • القراءات: 423
شبيلة. ح شبيلة. ح

وسط مؤيد للظاهرة ورافض لها بقسنطينة

التجارة الفوضوية تعود من جديد

أعاد شهر رمضان الكريم بعث ظاهرة انتشار الأسواق الفوضوية بقسنطينة، وتحديدا بالمقاطعة الإدارية للمدينة الجديدة علي منجلي، التي تعرف كثافة سكانية كبيرة؛ حيث تشهد العديد من الوحدات الجوارية على غرار الوحدة الجوارية رقم 16 و14 و5، انتشارا كبيرا لطاولات التجار العشوائيين، الذين فضلوا عرض سلعهم في الهواء الطلق، مستحوذين على الأرصفة والأراضي الشاغرة.

تأتي الظاهرة في الوقت الذي كانت غابت بسبب إجراءات الحجر الصحي، حيث اغتنم بعض الشباب والتجار الفوضويين غياب الرقابة ولا مبالاة المسؤولين، لعرض سلعهم، التي قالوا إنها ستجد رواجا كبيرا خلال هذا الشهر الفضيل، بعد أن عرفت ركودا كبيرا الأشهر الفارطة؛ باعتبار أن المواطن القسنطيني يجد ضالته في هذه الطاولات لملء قفة رمضان بكل ما لذ وطاب، وبأسعار مقبولة، وفي متناول المواطن البسيط مقارنة بتلك المعروضة عبر الأسواق المرخصة والمحلات.

وخلال جولتنا بعدد من الوحدات الجوارية المعروفة بظاهرة التجارة الفوضوية التي تنتعش بصفة كبيرة خلال شهر رمضان، خاصة بالقرب من العمارات المجاورة للمركز "التجاري الرتاج" وعلى طول الرصيف المجاور للمركز التجاري الرفاهية إلى غاية محطة سيارات الأجرة بالوحدة الجوارية 7 ومفترق الطرق بالوحدة الجوارية 8، وجدنا عشرات الطاولات التي صنعت ديكور مميزا من حي إلى آخر، ومن وحدة جوارية إلى أخرى، حيث رصدنا أعدادا كبيرة من التجار الفوضويين، الذين حوّلوا الشوارع إلى أسواق في الهواء الطلق، واستحوذوا على كل الأرصفة؛ حيث قاموا بصف شاحنتاهم على حافته، لاستعمالها كخزائن للسلع، ونصبوا طاولات مضاءة باستعمال المولدات الكهربائية، بشكل قسّم المواطنين بين مؤيد لهذه الأسواق بالنظر إلى أسعار المعروضات الرخيصة، والتي تتناسب والقدرة الشرائية للمواطن، وبين معارض بالنظر إلى ما تخلّفه من أضرار على المشهد العام، وتأثيرها على الحركة؛ لما تسببه من ازدحام مروري، ومخاوف من مساعدتها على تفشي وباء كورونا.

ومن جانبهم، أكد تجار هذه الأسواق العشوائية ممن تحدثنا إليهم، أن البطالة وظروف المعيشة خاصة خلال الفترة الأخيرة بسبب وباء كورونا، دفعتهم إلى الخروج إلى الأرصفة لعرض سلعهم، التي عرفت تكدسا لأشهر طويلة بسبب قلة الطلب وغلاء السلع المعروضة، حيث قالوا إنهم وجدوا ضالتهم، كما أن تجارتهم انتعشت منذ أشهر بسبب التحضير لشهر رمضان؛ ما جعلهم يعرضون مختلف السلع، التي لم تقتصر فقط كما كانت عليه سابقا، على عرض الخضر والفواكه والألبسة والأحذية، بل تعدتها اليوم إلى عرض جميع أنواع المقتنيات التي يحتاجها المواطن القسنطيني في رمضان، وتحديدا اللحوم البيضاء التي تعرف ارتفاعا في الأسواق والقصابات، والتي تباع بالطاولات بأسعار معقولة، فضلا عن عرض كل أنواع الحلويات التقليدية كالزلابية، وأنواع كثيرة من الخبز، والحلوى الشامية، وكذا الخطفة والشاربات، وغيرها من المعروضات، متحدثين عن المواد الغذائية التي تعرف إقبالا من طرف الزبائن، على غرار أنواع الأجبان المستعملة كثيرا في الأطباق الرمضانية، بالإضافة إلى بعض المعجنات؛ كالخطفة أو الديول والمطلوع والكسرة والقطايف المصنوعة باليد، إلى جانب الخبز المحسن وقلب اللوز وغيرها.

"الزوالي" يبحث عن ضالّته

من جانبهم، استحسن عدد كبير من مواطني علي منجلي، عودة تجارة الطاولات من جديد بالنظر إلى الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن البسيط، والتي أثرت على جيوبهم بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، حيث أجمع عدد من المواطنين ممن وجدناهم بالسوق، على انخفاض الأسعار بهذه الطاولات مقارنة بالأسواق النظامية والمحلات التجارية، فضلا عن أن الطاولات تسمح لهم باختيار ما يشاءون من معروضات؛ إذ بإمكانهم شراء ما يحتاجونه فقط، خاصة الخضر والفواكه بدون إجبارهم على اقتنائها بالكيلوغرام.

وبالمقابل، عبّر عدد من المواطنين الرافضين لمثل هكذا ممارسات، عن تخوفهم من الظاهرة التي استفحلت بشكل كبير يدعو للقلق، خاصة بعدما كانت اختفت خلال أشهر الحجر الصحي بسبب جائحة "كورونا"، معتبرين أن عودتها من جديد وسط لا مبالاة المسؤولين وغياب الرقابة من قبل أعوان التجارة ومصالح الأمن خلال شهر رمضان، من شأنها التأثير سلبا على صحة وأمن المستهلك من جهة بسبب السلع التي يتم عرضها بدون مراعاة لأدنى الشروط الضرورية من نظافة وغيرها، فضلا عن كون الظاهرة حرمتهم التنقل بأريحية بعد احتلال الأرصفة؛ حيث سلبت المارة حقهم في السير على الرصيف، بل أجبرتهم على مزاحمة السيارات  في السير على الطريق.

أما سكان العمارات التي عمد التجار على نصب خيمهم وطاولاتهم الفوضوية بجانبها، فقد تحدثوا عن معاناتهم في كل رمضان، مع النفايات وبقايا المعروضات من خضر وفواكه فاسدة، وحتى بقايا الدجاج، وما تخلّفه هذه الأخيرة من روائح كريهة، أصبحت تهدد صحة رواد الأسواق الفوضوية، وحتى السكان القريبين منه، خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة. جدير ذكره أن السلطات الولائية والبلديات كانت لجأت إلى إنشاء الأسواق الجوارية للقضاء على نشاط التجارة الفوضوية، لكن الملف طُوي في النهاية بعدما تقرر تأجير هذه المرافق للخواص لاستغلالها في أي نشاط؛ بسبب عزوف الباعة عن الالتحاق بأغلبها لانعدام الحركة التجارية بها؛ ما جعلها عرضة للتخريب والإهمال.

==