غليزان تستعد لموسم الصيف
استنفار متعدد القطاعات
- 59
ن. واضح
احتضنت ولاية غليزان، في مشهد يعكس ديناميكية التسيير المحلي وحرص السلطات الولائية على الاستباق والتخطيط المحكم، اجتماعاً موسعاً للمجلس التنفيذي، أشرف عليه الوالي كمال بركان، بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي عبد القادر بغدادي، إلى جانب الإطارات الإدارية والأمنية، وممثلي مختلف القطاعات، في لقاء خُصّص لتقييم مدى الجاهزية لموسمين حاسمين؛ هما الحصاد والدرس، وموسم الاصطياف.
استُهلت أشغال الاجتماع بعرض تقني مفصل قدمه مدير المصالح الفلاحية، تطرق فيه للتحضيرات الجارية لحملة الحصاد والدرس لموسم 2025-2026، التي تُعد محطة مفصلية في ضمان الأمن الغذائي المحلي. وكشف هذا العرض عن تسخير إمكانيات معتبرة، شملت تجهيزات الحصاد، ووسائل النقل، واليد العاملة المؤهلة، إلى جانب وضع ترتيبات تنظيمية لضبط سير العملية عبر مختلف البلديات. وفي هذا السياق، شدد الوالي على ضرورة الاستغلال الأمثل للمراكز الجوارية لتخزين الحبوب، مع الإسراع في استلام المشاريع ذات الصلة، لضمان استيعاب المحصول المرتقب في ظروف ملائمة. كما دعا إلى رفع درجة الجاهزية، وتكثيف التنسيق بين الفاعلين؛ تفادياً لأي اختلالات قد تؤثر على مردودية الموسم.
صيف 2026.. مقاربة شاملة متعددة القطاعات
خُصّص الشق الثاني من الاجتماع لدراسة التحضيرات الخاصة بموسم الاصطياف، حيث تم تقديم عرض شامل، عكس انخراط مختلف القطاعات في تنفيذ مخطط متكامل، يرمي إلى تحسين جودة الخدمات العمومية، وضمان راحة المواطنين. وفي قطاع الموارد المائية، تم عرض مخطط لتوزيع المياه الصالحة للشرب، يرتكز على ضمان الاستمرارية خلال فترات الذروة، مع برمجة استلام مشاريع جديدة قبل حلول الصيف.
أما في قطاع الطاقة فقد تم وضع مخطط استثنائي لتأمين التزويد بالكهرباء، يشمل تنصيب فرق مناوبة للتدخل السريع، واتخاذ إجراءات وقائية للحد من الأعطاب المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. وشددت المصالح المعنية على ضرورة تكثيف عمليات رفع النفايات، وتنظيف الأحياء، إلى جانب تهيئة غابات الاستجمام والفضاءات الترفيهية بما يضمن بيئة ملائمة لاستقبال العائلات خلال موسم الصيف.
التجارة والصحة والوقاية أولاً
وفي مجال التجارة، تم التأكيد على تفعيل مخطط رقابي صارم للحد من التسممات الغذائية، مرفق بحملات تحسيسية موجهة للتجار والمستهلكين. أما بخصوص القطاع الصحي، فقد أُعلن عن رفع درجة الجاهزية عبر ضمان استمرارية الخدمات الطبية والمداومات؛ تحسباً للضغط الذي قد تعرفه المؤسسات الصحية خلال هذه الفترة. وأعدّ قطاع النقل بدوره، مخططاً لتنظيم التنقلات داخل المدن وبين البلديات، مع تأطير نشاط المتعاملين الخواص في الرحلات نحو الشواطئ. وفي سياق متصل، تم تسطير برنامج تحسيسي، لتعزيز السلامة المرورية، بالتنسيق مع المصالح الأمنية والجمعيات؛ للحد من حوادث الطرق.
تنشيط الفضاءات السياحية والثقافية
كما تم تقديم برنامج متنوع لتنشيط الموسم السياحي، يشمل تنظيم معارض للصناعة التقليدية، وضمان جاهزية هياكل الاستقبال. وفي المجال الثقافي والرياضي تم إعداد برنامج ثري ضمن "المخطط الأزرق"، يتضمن أنشطة شبانية، ومخيمات صيفية، إضافة إلى إعادة فتح المسابح، وتفعيل مبادرة "السباحة للجميع"، خاصة لفائدة شباب المناطق النائية.
الحماية المدنية... وقاية واستباق
وبدورها، عرضت مصالح الحماية المدنية مخططها الخاص بموسم الصيف، الذي يركز على التوعية بمخاطر السباحة في الأماكن غير المحروسة، مثل السدود والوديان، إلى جانب تفعيل خطط الوقاية من حرائق الغابات. وفي ختام الاجتماع، شدد والي غليزان على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، والعمل بروح الفريق الواحد، مع رفع درجة اليقظة، والاستجابة السريعة لانشغالات المواطنين. كما دعا إلى تسخير كافة الإمكانيات لإنجاح البرامج المسطرة، بما يضمن تقديم خدمات نوعية تليق بتطلعات السكان. ويؤكد هذا الاجتماع في مجمله، توجه السلطات الولائية نحو اعتماد مقاربة استباقية، قائمة على التخطيط، والتكامل القطاعي لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، سواء تعلق الأمر بضمان نجاح حملة الحصاد، أو بتوفير الظروف المثلى لموسم اصطياف آمن، ومنظم.
فيما رفع مجلس غليزان 650 انشغال
تعليمات بتسريع وتيرة المشاريع التنموية
في مشهد يعكس حرص السلطات الولائية على إرساء ديناميكية تنموية أكثر نجاعة وواقعية، احتضن المجلس الشعبي الولائي لولاية غليزان، أشغال دورته العادية الأولى لسنة 2026، وسط نقاشات معمقة، وتوجيهات صارمة، تدعو إلى تسريع وتيرة الإنجاز، خاصة في ما يتعلق بالورشات المفتوحة التي طال أمدها.
أشرف على افتتاح الدورة والي غليزان كمال بركان، بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي وأعضاء الهيئة التنفيذية، حيث تم التطرق لجملة من الملفات الحيوية المرتبطة مباشرة بانشغالات المواطنين، وفي مقدمتها تحسين الإطار المعيشي، وفك العزلة عن المناطق الريفية، وتعزيز البنية التحتية الأساسية.
وفي كلمته، شدد الوالي على ضرورة القطيعة مع مظاهر التسيير التقليدي القائم على بطء الإنجاز، داعياً إلى إضفاء ديناميكية جديدة على المشاريع المسجلة، مع إعطاء دفع قوي لانطلاق مشاريع 2026 في آجالها المحددة. كما أكد أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود الميدانية، والتقيد الصارم بالآجال التعاقدية، محذراً من أن أي تأخر قد ينعكس سلباً على وتيرة التنمية المحلية وظروف عيش المواطنين.
وأبرز المسؤول الأول عن الهيئة التنفيذية أن إنهاء الورشات المفتوحة خاصة على مستوى عاصمة الولاية، يُعد أولوية قصوى؛ لما له من تأثير مباشر على تحسين الوجه الحضري، وتعزيز جاذبية المدينة اقتصادياً وسياحياً. ومن جهتهم، طرح أعضاء المجلس الشعبي الولائي جملة من الانشغالات التي بلغ عددها نحو 650 انشغال، مست مختلف بلديات ودوائر الولاية.
وتمحورت أساساً حول قطاعات الأشغال العمومية، والموارد المائية، والسكن، والتهيئة الحضرية. وأكد الوالي أن هذه الانشغالات سيتم التكفل بها تدريجياً وفق سلّم الأولويات والإمكانات المالية المتاحة، مشيراً إلى إعداد برامج قطاعية مدعمة باقتراحات إضافية، سيتم رفعها إلى الجهات المركزية؛ قصد دعم مشاريع الولاية.
وسجلت الدورة تركيزاً لافتاً على القطاعات ذات الصلة المباشرة بالحياة اليومية للمواطن، وعلى رأسها التزود بالمياه الصالحة للشرب، وتحسين شبكات الطرق، وربط المناطق النائية بالكهرباء والغاز، إضافة إلى دعم برامج السكن بمختلف صيغها. كما دعا والي الولاية إلى تعزيز التنسيق المحكم بين مختلف القطاعات، لا سيما قطاعات التربية، والأشغال العمومية، والري، والطاقة، والشباب والرياضة؛ باعتبارها محركات أساسية لعجلة التنمية المحلية.
وفي سياق متصل، أكد الوالي أن الجهود المبذولة تندرج ضمن رؤية تنموية شاملة، تهدف إلى تحقيق توازن حقيقي بين مختلف مناطق الولاية، بما فيها المناطق الريفية والنائية، من خلال فتح المسالك، ودعم النشاط الفلاحي، وتحسين ظروف العيش. كما شدد على ضرورة المتابعة الدورية للمشاريع ميدانياً، وتذليل العراقيل التقنية والإدارية التي تعيق تقدمها، مع اعتماد مقاربة تشاركية بين الإدارة والمجالس المنتخبة.
وفي ختام الأشغال، صادق أعضاء المجلس على تقرير الدورة بعد سلسلة من المداخلات التي عكست انشغالات المواطنين، وتطلعاتهم التنموية، مؤكدين أهمية مواصلة العمل بروح المسؤولية، والتكامل بين مختلف الفاعلين المحليين. وتؤشر مخرجات هذه الدورة إلى توجه واضح نحو تكريس الحوكمة المحلية الفعالة، القائمة على الاستباق، والتخطيط المحكم، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة، تستجيب لتطلعات ساكنة ولاية غليزان