حملة وطنية لتعزيز السلامة المرورية تنطلق من العاصمة
احترام القانون حفظ للأرواح
- 182
زهية. ش
أُعطيت أمس، إشارة الانطلاق الرسمي للحملة الإعلامية التحسيسية الوطنية، للتعريف بأحكام قانون المرور، على مستوى محطة النقل البري للمسافرين خروبة، بالعاصمة، بتكليف من وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ومشاركة مختلف الدوائر الوزارية والهيئات والمؤسسات والمصالح الأمنية المعنية بالأمن والسلامة المرورية، وسيدوم نشاطها الإعلامي والتحسيسي، إلى غاية 31 ديسمبر المقبل.
أكد مدير المندوبية الوطنية للأمن في الطرق، جمال يونسي، خلال إشرافه على إطلاق هذه الحملة، أن المبادرة تندرج في إطار تنفيذ تعليمات وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، وتجسد قناعة راسخة، بأن تحقيق السلامة المرورية مسؤولية جماعية، تتطلب تظافر جهود جميع المتدخلين ومستعملي الطريق، على حد سواء، موضحا أن احترام قانون المرور لا ينبغي أن يقتصر على مجرد الالتزام بنصوصه القانونية، بل يجب أن يتحول إلى سلوك حضاري وواجب أخلاقي، باعتبار أن الغاية الأساسية من احترام قواعد المرور، تتمثل في حماية الأرواح والممتلكات والحد من حوادث المرور.
ولفت في هذا السياق، إلى أن اختيار الحملة شعار "فهم القانون لحفظ الأرواح"، للتأكيد على أن معرفة أحكام قانون المرور وفهم قواعده، يشكلان الخطوة الأولى نحو ترسيخ سلوك مروري مسؤول، خاصة أن الحملة لا تهدف فقط إلى التعريف بمختلف النصوص والتدابير القانونية والعقوبات المترتبة عن المخالفات، وإنما تسعى أيضًا، إلى نشر الوعي ورفع مستوى اليقظة لدى مختلف فئات مستعملي الطريق، حيث تتحول أحكام القانون رقم "26 .09" المتضمن قانون المرور، إلى ممارسات وسلوكيات يومية، تجعل من احترام قواعد المرور، ثقافة راسخة ووعيا مشتركا لدى السائقين.
وشدد، في هذا الإطار، على أن فهم قانون المرور واحترامه وتطبيقه، يمثل أحد أهم السبل الكفيلة بالوقاية من حوادث المرور، داعيا إلى الانخراط الفعلي في هذه الحملة التحسيسية، وتحمل كل طرف لمسؤوليته في تعزيز السلامة على الطرقات.
بدوره، أكد المقدم نسيم برناوي، المدير الفرعي للإعلام والتوعية بالمديرية العامة للأمن الوطني، أن الهدف الأساسي من تنظيم الأيام الإعلامية والتحسيسية حول قانون المرور، هو تعزيز سلامة جميع مستعملي الطرقات ومرافق النقل، من خلال تمكينهم من فهم أحكام القانون والاطلاع على مختلف مواده، بما يسمح بتفادي المخالفات والحد من السلوكيات، التي قد تعرض حياة مستعملي الطريق للخطر.
وأوضح أن هذا اليوم الإعلامي، بمثابة انطلاقة رسمية لحملة تحسيسية واسعة، ستتواصل عبر مختلف الهيئات والمؤسسات المعنية، بالتنسيق مع المديرية الوطنية لأمن الطرقات، بهدف توسيع دائرة التوعية والوصول إلى مختلف شرائح مستعملي الطريق، مشيرا إلى أن اختيار المحطة البرية للخروبة، لاحتضان إحدى محطات هذه الحملة، لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى أهمية الفئة المستهدفة، لاسيما سائقي حافلات نقل المسافرين والركاب، باعتبارهم من الفاعلين الأساسيين في مجال السلامة المرورية، بالنظر إلى العدد الكبير من المسافرين، الذين يتم نقلهم يوميا عبر شبكة الطرقات.
وفي هذا السياق، شدد على أن حوادث المرور، التي تكون الحافلات طرفا فيها، غالبا ما تخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، الأمر الذي يجعل هذه الفئة، من بين الفئات ذات الأولوية في الحملات الإعلامية والتحسيسية، إلى جانب فئات أخرى ستشملها البرامج المقررة في الأيام المقبلة.
وبخصوص حصيلة حوادث المرور، خلال ثمانية أشهر الأولى من السنة الجارية، أشار المتحدث، إلى أن مصالح الحماية المدنية سجلت، منذ بداية السنة وإلى غاية منتصف شهر سبتمبر، 1971 حالة وفاة وأكثر من 40 ألف جريح على مستوى الطرقات، كما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة وأكثر من 22 ألف جريح، في أربعة أشهر فقط، أي خلال موسم الاصطياف، وهي أرقام تعكس، حسبه، ثقل هذه الآفة الاجتماعية وخطورتها.
وأكد أن تحيين قانون المرور، جاء تماشيا مع الوضعية المسجلة على مستوى الطرقات، بهدف تكييف الأحكام القانونية مع التطورات الراهنة، والتقليص من حوادث المرور والخسائر الناجمة عنها، خاصة أن آثار الحوادث لا تقتصر على الضحايا فحسب، وإنما تمتد إلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، شدد المتحدث، على أن ضحية حادث المرور لا يفقد حياته أو يتعرض لإصابة فقط، وإنما قد يخلف ذلك آثارا اجتماعية وإنسانية عميقة، تمس المرأة والأطفال والأسرة والمجتمع ككل، ولفت إلى أن الالتزام الصارم بأحكام قانون المرور، لا يعني تقييد الحريات أو حرمان المواطنين من حقوقهم، وإنما يهدف أساسا، إلى رفع مستوى السلامة المرورية وضمان احترام حقوق جميع مستعملي الطريق، باعتبار أن الطريق فضاء مشترك يتقاسمه الجميع يوميا.
من جهته، أوضح العميد الأول للشرطة، رئيس مكتب الاتصال بمديرية الأمن العمومي، رابح زواوي، أن المديرية العامة للأمن الوطني، تساهم كقطاع فعال في هذه المبادرة الرامية إلى تعزيز الوعي المروري لدى المواطنين، ومختلف مستعملي الطريق،
وأكد أن الحملة تسعى إلى إشراك جميع الأطراف الفاعلة في مجال السلامة المرورية، دون استثناء، بالنظر إلى أهمية تكامل الجهود في نشر الوعي بمخاطر الطريق، والتعريف بالضوابط القانونية المنظمة لحركة المرور، كما شدد على أن احترام القواعد القانونية لا يقتصر على تفادي المخالفات والعقوبات، وإنما يشكل أساسا لتنظيم سلوك وتصرفات مستعملي الطريق، بما يسمح بالارتقاء تدريجيا إلى مفهوم "الذكاء المروري"، وجعل السلامة المرورية مسؤولية مشتركة بين جميع مستعملي الطريق.
من جهته، أكد إمام مسجد الفلاح بالقبة، بوجنان سعيد، في كلمة ألقاها بالمناسبة، على أهمية الجانب الشرعي والديني في احترام القوانين، وعدم إلحاق سائق المركبة الضرر بنفسه وغيره، من خلال الالتزام بإشارات المرور وعدم التهور في السياقة، خاصة الشباب، وانعكاس ذلك على أرواح المواطنين، حيث فاقت مخاطر الطرق، مثلما أضاف، كل التوقعات، ما يستدعي التحلي بالوعي والمسؤولية في مجابهة ظاهرة حوادث الطرق.