السياحة الجبلية تنتعش بعد تساقط الثلوج

إنزال قياسي على منطقة سيوان بسكيكدة

إنزال قياسي على منطقة سيوان بسكيكدة
  • 1477
بوجمعة ذيب بوجمعة ذيب

شهدت منطقة سيوان التابعة لبلدية أولاد أعطية، بغرب ولاية سكيكدة، والتي تقع على ارتفاع حوالي أكثر من 800 متر عن سطح البحر، طيلة نهاية الأسبوع،، إنزالا منقطع النظير من قبل الزوار والعائلات وبعض الجمعيات، التي نظمت رحلات إلى هذه المنطقة، للاستمتاع بروعة الثلوج التي مازالت تغطي جبالها، وسط فرحة لا توصف للأطفال.

وقد سجلت كل المحاور المؤدية إليها ومنذ الصبيحة، ازدحاما مروريا كبيرا، إذ عج الطريق الولائي سواء رقم 7 أو 132 بمختلف المركبات، من حافلات وسيارات كانت تقل في مجملها عائلات وأطفالا وشبابا، أبوا، وعلى غير العادة، أن يحجوا إليها من مختلف البلديات، بما فيها بلدية عاصمة الولاية، وقد أضفى هذا التوافد القياسي لزوار منطقة "سيوان" الجميلة والمضيافة، حيوية غير معتادة ونشاطا فياضا صنعه الأطفال بابتساماتهم وحركتهم وضجيجهم وصخبهم ولعبهم، غير مكترثين بالبرد القارس، فيما استغلها البعض لأخذ صور تذكارية قد لا تتكرر، والبعض الآخر راح يبدع في صناعة رجل الثلج.

العديد من المواطنين وخلال حديثنا معهم، تأسفوا كل الأسف عن غياب منتجعات سياحية في مثل هذه المناطق، كما هو الحال بمنطقة سيرايدي في عنابة أو الشريعة بالبليدة، الكفيلة حسبهم، بترقية السياحة الجبلية في الولاية التي تزخر بإمكانات تحتاج فقط إلى استثمارات حقيقية فعالة وناجعة وإرادة، فيما عبر في تصريح لـ"المساء"، السيد (مراد. ف) من مدينة سكيكدة، الذي كان برفقة عائلته الصغيرة، عن انبهاره بهذه المنطقة التي يزورها لأول مرة، مشبها إياها بسويسرا سكيكدة وأكثر ما شده الضباب الذي يغطى سفوح الجبال وحتى المنطقة، وسط ديكور رومنسي حالم، كما قال لنا.

بينما تأسف السيد (حليم/ن) إطار بإحدى المؤسسات الاقتصادية في عاصمة الولاية، عن افتقار سكيكدة لمركبات سياحية صديقة للطبيعة، بإمكانها المساهمة في إنعاش السياحة بالولاية، على مدار السنة كلها، ومن ثم فك العزلة عن تلك المناطق، مشددا على أهمية مثل تلك المنتجعات التي يحتاجها حتى المرضى، خاصة أن المنطقة وما جاورها، تتميز بنقاء الجو وصفائه، أما السيدة (ليلى) التي كانت برفقة زوجها وأولادها، فقد عبرت عن سعادتها لتواجدها رفقة العائلة في هذه المنطقة الساحرة، خاصة أن أولادها الثلاثة يرون الثلوج لأول مرة في حياتهم.

كما عبر لنا بعض شباب المنطقة عن سعادتها، لأن منطقتهم شهدت منذ تساقط الثلوج بكمية كبيرة، توافدا قياسيا من قبل الزوار، قدموا إليها حتى من خارج الولاية، مستمتعين بمناظرها التي زادتها الثلوج جمالا لا مثيل له، متأسفين في ذات السياق، عن غياب الاستثمار السياحي في منطقتهم، لاسيما أنها تحوز على إمكانات كبيرة، مناشدين المسؤولين على المستوى المركزي، بما فيهم وزير السياحة، بضرورة إيلاء أهمية قصوى لمثل تلك المناطق التي بإمكانها أن تساهم في إنعاش السياحة الجبلية، ومنها جعل مثل هذه المنطقة ذات جذب سياحي، ضاربين المثل بالعديد من المؤثرين الأجانب الذين زاروا المنطقة وأعجبوا بها كل الإعجاب.

نفس المشهد، عاشته منطقة خناق مايون، التي شهدت هي الأخرى إنزالا من قبل هواة المشي في الطبيعة، خاصة في المناطق الجبلية، أين قضوا يوما كاملا في منطقة تبقى ذكرياتها راسخة في الأذهان. للإشارة، فإن قرية  "سيوان" التابعة إقليميا لبلدية أولاد أعطية، على بعد 18 كلم من مقر البلدية، و28 كلم عن مدينة القل، تعد ثاني أكبر تجمع سكاني تابع لبلدية أولاد أعطية بعد قرية "بوالنغرة"، بتعداد سكاني يصل إلى حوالي أكثر من 3500 نسمة، تتميز المنطقة بكثر الضباب والبرودة شتاء، وبجو معتدل ربيعا وصيفا، إلى جانب اشتهارها بتضاريس جبلية كجبل "المطوب"، كما تزخر بمعالم تاريخية منها مقام الشهيد حبايش، الذي استشهد فيه كتاب الولاية التاريخية الثانية، وغيرها كقبور الدولمن الموجودة في منطقة سوق اليهود (السديمات) التي تعود للحقبة الرومانية، ناهيك عن توفرها على منابع وشلالات.

لتبقى هذه المنطقة بحاجة جادة إلى التفاتة المسؤولين، قصد تشجيع الاستثمار السياحي فيها، تنمية للسياحة الجبلية، وحتى لا نجعل من السياحة بالولاية مرادفا للبحر ولبعض الفنادق الفخمة التي ليست في متناول عوام الناس.