معطيات مشجعة رغم غياب الحلول الواقعية

إنتاج 3.3 ملايين قنطار من العنب ببومرداس

إنتاج 3.3 ملايين قنطار من العنب ببومرداس
  • 239
حنان. س حنان. س

❊ مطالب بتطوير إنتاج الزبيب لامتصاص فائض الكروم وكسر التحديات الموسمية

تتوقع المصالح الفلاحية لولاية بومرداس، إنتاجا يفوق 3.3 ملايين قنطار من مادة عنب المائدة خلال الموسم الحالي، بمردودية تصل إلى 196 قنطار في الهكتار. وأرجعت سبب انخفاض الإنتاج بأكثر من مليون قنطار مقارنة بالموسم الفارط، الى عدة تحديات، منها التقلبات المناخية، وانتشار مرض “الميلديو”، إضافة إلى غياب شبكات التبريد والتخزين الكافية؛ ما وضع الفلاحين تحت ضغط تسويق المحصول بسرعة لتفادي تلفه. وهو ما يستوجب، حسب نفس المصالح، تطوير الصناعات التحويلية الى جانب أسباب أخرى، تستدعي تكثيف المساعي لتطوير هذه الشعبة الفلاحية.

تقدر مساحة شعبة الكروم المغروسة بولاية بومرداس، بـ 20954 هكتار، منها 17243 هكتار منتجة. ويتصدر صنف “الصابال” المساحة المزروعة بـ 10286 هكتار. يليه صنف “الراد غلوب” بـ 4528  هكتار، ثم صنف “الكاردينال” المبكر بـ 4209 هكتار. وقد تم جني 4746 هكتار إلى غاية الآن، بمردودية بلغت 123 قنطار للهكتار، وبإنتاج قدره 582473 قنطار. 

ورغم هذه المعطيات إلا أن الشعبة، حسب المنتجين، لاتزال تصطدم بعقبات تحُول دون تطويرها بالشكل المطلوب، لا سيما من ناحية التسويق، وهياكل الدعم المحدودة؛ ما يحد من طموحات المنتجين.

تحديات طبيعية وتقنية تحُول دون تطوير الشعبة

وحسب الأصداء التي جمعتها “المساء” خلال المعرض الوطني للعنب المقام بمدينة بومرداس يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، فإن غياب غرف التبريد وشبكات التخزين الحديثة يدفع بالفلاحين إلى تسويق أصناف العنب المنتج (خاصة المبكرة منها كالكاردينال) بشكل فوري؛ لتفادي تلفها؛ ما يعرّضهم لضغط السعر، ومضاربات الوسطاء في الأسواق، وهو الوضع الذي يفرض ضرورة الاستثمار العاجل في الصناعات التحويلية المحلية لاستيعاب فائض الإنتاج. هذا الأمر الذي شكّل من جهته، مطلبا ملحّا من طرف المنتجين لسنوات دون أي نتيجة ميدانية يمكن ذكرها، وفق تأكيد محدثي “المساء”، الذين يؤكدون على أهمية تكثيف المرافقة التقنية للفلاحين لمواجهة التغيرات المناخية، والأمراض الفطرية؛ لضمان استقرار المردودية، وبالتالي حماية هذه الشعبة الفلاحية، والمحافظة على ريادة الولاية وطنيا.

وفي هذا السياق، أبرز الفلاح محمد مدقة من بلدية بغلية، أثر التغيرات المناخية على بعض الأصناف الحساسة، مؤكدا أن أصناف مثل “الصابال” و"الكاردينال” مهددة بالانقراض؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وطول مدة فصل الصيف، بينما تبقى الأصناف الأخرى الأكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية؛ ما يعني في المقابل - يضيف - إمكانية تطوير إنتاج الزبيب عالي الجدودة، ولكنه ربط ذلك بمدى إمكانية الفلاح نفسه لاقتناء التقنيات والمعدات الكفيلة. وأشار إلى أن خيار التوجه نحو تثمين العنب عبر إنتاج الزبيب، يمثل بديلا اقتصاديا واعدا، خاصة مع اعتماد أصناف عديمة البذور، وذات لب كثيف مثل “السلطانين”.

وفي ما يتعلق بالصناعة التحويلية، أوضح محدث “المساء” أن التجفيف الطبيعي تحت الشمس يؤدي إلى تأكسد الزبيب وفقدانه لونه الذهبي، مطالبا بتوفير مجففات كهربائية، وربط المستثمرات بالكهرباء الفلاحية لتسريع عملية التجفيف، وضمان جودة المنتوج. 

كما انتقد العراقيل الإدارية المرتبطة برخص حفر الآبار، إلى جانب ضعف فعالية بعض الأدوية الفلاحية في مواجهة الأمراض والآفات؛ ما يكبّد الفلاحين خسائر كبيرة، خاصة في المواسم الرطبة.

من ريادة السوق الوطنية إلى طموحات الأسواق الدولية

وشكّل المعرض الوطني للعنب في طبعته الخامسة الذي نُظم تحت شعار “العنب من جودة الأرض إلى طموح التصدير”، فضاء اقتصاديا هاما ومتجددا لتثمين جودة المنتج المحلي، وبحث آفاق تصديره نحو الأسواق الدولية. 

وقد تميزت هذه الطبعة بمشاركة أزيد من 50 عارضا، بالتركيز على الاستراتيجية الوطنية لوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، الهادفة إلى تنويع الصادرات خارج المحروقات، حيث شكلت التظاهرة الفلاحية - التجارية، فرصة لخلق قنوات تواصُل مباشرة، وتبادل الخبرات بين الفلاحين، والمهنيين، والمستثمرين، إلى جانب تنظيم ورشات متخصصة لدعم المنتجين، وبحث آليات تعزيز تنافسية العنب الجزائري، الذي يتوسع باطراد في الأسواق الإفريقية، والعربية والأوروبية، علما أن عائدات تصدير العنب في سنة 2025، تجاوزت المليون دولار - حسب معطيات وزارة التجارة الخارجية - بعد أن كانت البداية محتشمة، وتحديدا ما بين 2022 و2024، فيما تتوزع وجهات التصدير على أسواق إفريقية (تونس، وليبيا، وموريتانيا والسنغال)، وأسواق الشرق الأوسط (قطر وسلطنة عمان)، إضافة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية (فرنسا، وإنجلترا وكندا). 

ويرجع نجاح هذه الصادرات، وفق المتعاملين الاقتصاديين، إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أهمها جودة التربة الجزائرية، ووفرة الإنتاج، وتوسع المستثمرات الفلاحية، فضلا عن مرافقة الدولة عبر مختلف القطاعات الوزارية لدعم المصدّرين. وبذلك تواصل ولاية بومرداس تعزيز موقعها كأول منتج وطني للعنب بنسبة 53%، مع فتح آفاق جديدة لتطوير الشعبة، وترقية المنتوج الجزائري في الأسواق الخارجية.