تشريعيات 12 جوان
إقبال كبير على معروضات مجهولة المصدر
  • القراءات: 330
 شبيلة. ح شبيلة. ح

أسواق علي منجلي بقسنطينة

إقبال كبير على معروضات مجهولة المصدر

ما زالت العديد من المحلات التجارية، التي غيرت نشاطها بحثا عن الربح السريع في رمضان بقسنطينة، تعرف إقبالا كبيرا من قبل المواطنين والعائلات، أملا في الحصول على ما يعرض من مواد غذائية واستهلاكية واسعة بأرخص الأسعار، وسط مخاوف البعض من خطورة هذه المواد التي كثيرا ما يجهل مصدرها، وتواريخ إنتاجها ومدة صلاحيتها وغيرها.

خلال جولتنا في المقاطعة الإدارية للمدينة الجديدة علي منجلي، لاحظنا الإقبال الكبير على المحلات التي غيّر أصحابها نشاطهم التجاري، خاصة محلات الأكل السريع والمطاعم، حيث وجدنا أن عددا كبيرا منها حولت نشاطها إلى محلات لصنع الزلابية  وبيعها، أو بيع الحلويات التقليدية والعصرية، أو حتى الأكلات المشهورة، وغيرها، حيث باتت المقاطعة بكل وحداتها الجوارية، خاصة تلك المحلات المجاورة للمراكز التجارية، تعرف طوابير  طويلة وفوضوية في الفترة المسائية تحديدا، على المحلات التي غيرت نشاطها إلى محلات بيع "الدوبارة" البسكرية أو الحلويات الرمضانية، كـ"قلب اللوز" والزلابية والمقرقشات، وغيرها من الحلويات الأخرى، وحتى "الشاربات" العاصمية التي تشهد يوميا إقبالا كبيرا.

فالمتجول عبر العديد من المحلات التجارية، خاصة تلك المجاورة للمراكز التجارية الكبرى بعلي منجلي، يلاحظ هذا التغيير، من خلال الإقبال الكبير للصائمين على شراء هذه الحلويات والأكلات الشعبية، في ظل غياب الرقابة التي تفرضها مديرية التجارة، والتي باتت تتغاضى كل سنة عن مثل هذه السلوكيات، خاصة ما تعلق منها بتطبيق القانون الذي أصدرته وزارة التجارة، القاضي بمنع تحويل النشاط التجاري، إلا أن العديد من التجار يضربون القرار عرض الحائط عشية كل مناسبة خاصة، ليصبحوا تجارا موسميين، حيث تلاحظ تلك الإعلانات الملصقة تقريبا بجل المحلات، وكذا اللافتات الكبيرة التي تغطي النشاط المعتاد للمحل، بعد أن تحولت من محلات لبيع الخضر والفواكه ومحلات الشواء وحتى الأكلات السريعة، إلى أخرى خاصة بالمأكولات الشعبية، ولعل أولها "الدوبارة" البسكرية. فالتسمية والطبق لم يعودا حكرا على منطقة بسكرة المشهورة بهذه الأكلة، إنما اليوم بعاصمة الشرق، يتفنن في تحضيره قسنطينيون ألفوا إعداده كل شهر صيام، وأصبحت خلال هذا الشهر، من أهم مقتنيات الصائم، خاصة الرجال الذين بمجرد المرور من أمام محلات أو طاولات بيع "الدوبارة" البسكرية، يسيل لعابهم من رائحة التوابل الحارة التي تجلبهم، إذ لا يتمنعون من الوقوف في طوابير ولو لساعات من أجل شراء أكلتهم الحارة، وهو الحال بالنسبة لعرض وبيع الشاربات بألوانها ومذاقاتها، والتي تعرف إقبالا كبيرا، حالها حال الحلويات التقليدية، وحتى "قلب اللوز" وغيرها.

خلال حديثنا مع بعض التجار الذي يعرضون سلعهم على الطاولات خارج المحلات التجارية، أكدوا أنه في شهر رمضان تحدث تغييرات جذرية على الطابع الاستهلاكي للمواطنين، حيث يقل الإقبال على المواد الغذائية المعتادة، كالعجائن والبقوليات، ليزداد التوجه نحو استهلاك الحلويات واللحوم والعصائر، وهو ما يفرض عليهم تغيير نشاطهم حتى يتناسب مع الطلب المتداول، إذ أضافوا أن الشهر الفضيل فرصة لتوفير دخل مادي إضافي لهم، خاصة أن تجارتهم تنتعش خلاله، وتلقى جل المواد الاستهلاكية وكذا الحلويات رواجا كبيرا، نظرا لتغير العادات الاستهلاكية لدى المواطن الذي يصب اهتمامه على المائدة وما يقدم عليها من مأكولات، مما جعل العديد من التجار والباعة  يستغلون هذه المناسبة لتحقيق الربح، مضيفين أن رمضان السنة  الماضية وبسبب "كورونا" والحجر الصحي، فقد أثر كثيرا على مدخولهم وتجارتهم.

في المقابل، عبر عدد من المواطنين، عن تذمرهم من العادة السيئة التي باتت تصاحب رمضان وتشكل ديكورا مميزا، حيث تساءلوا عن غياب الرقابة على هذه المحلات التي تعرض المستهلك للخطر، باعتبار أن التجار يعرضون سلعهم سريعة التلف في ظروف غير ملائمة، فأغلبهم يعرضها على طاولات عند مدخل المحل، وهو ما يجعلها عرضة للغبار والجراثيم المتناثرة في الهواء، وما قد ينجر عن ذلك من إصابات بالتسمم، خاصة أن الحلويات تستدعي توفير شروط معينة، مثل وضعها في ثلاجات العرض، مع ضبط درجة الحرارة الخاصة بها، وهو الحال بالنسبة لعدم إيجاد السلطات المحلية بالولاية حل جذري، بسبب لجوء أعداد كبيرة من الشباب العاطل عن العمل خلال شهر رمضان، إلى الاسترزاق ولو بصفة مؤقتة، من خلال قيامهم بكراء المحلات التجارية أو وضع طاولاتهم المملوءة بالسلع على حافة الأرصفة، ومزاولة النشاط بها، من خلال بيع الحلويات كـ"الزلابية" و"قلب اللوز" و"الخطفة"، إضافة إلى مختلف العصائر التي يكثر الطلب عليها خلال هذا الشهر، في ظل غياب أدنى شروط الحفظ الصحي للسلع الاستهلاكية المعروضة غالبيتها تحت أشعة الشمس، الأمر الذي من شأنه التأثير بصفة سلبية على صحة المستهلك.