بعض الجمعيات تكفلت بألبسة العيد

إقبال كبير على مطاعم الرحمة بالعاصمة

إقبال كبير على مطاعم الرحمة بالعاصمة
  • القراءات: 666
نسيمة زيداني نسيمة زيداني

تواصل الجمعيات الخيرية الحاصلة على تراخيص بفتح مطاعم الرحمة خلال شهر رمضان المعظم بالعاصمة، خدماتها الإنسانية؛ من خلال توزيع الوجبات على الفقراء وعابري السبيل. وبالنظر إلى الإقبال الذي تلقاه هذه المطاعم المنتشرة عبر ولاية الجزائر، سجلت "المساء" التزاما صارما من قبل القائمين عليها، بتطبيق تعليمات الولاة المنتدبين، والمتعلقة بتوفير شروط النظافة.

جالت "المساء" ببعض مطاعم الرحمة بالعاصمة؛ على غرار بابا علي والشراقة وباش جراح؛ حيث لاحظت توافدا كبيرا من المواطنين عليها، لا سيما من قبل عابري السبيل والمعوزين، والذين يتعذّر عليهم اللحاق بعائلاتهم خلال موعد الإفطار.

مطعم "المسمكة" ببابا علي يتجدد كل سنة

كانت البداية من مطعم "المسمكة" ببلدية بابا علي؛ حيث لاحظت "المساء" توافد عدد كبير من الشباب القادمين من مختلف ولايات الوطن، أغلبهم عمال بالشركات الصناعية المجاورة، وجدوا في مطاعم الرحمة فضاء يعوضهم ولو نسبيا، عن الجو العائلي الذي يفتقدونه خلال هذه المناسبة، جراء البُعد عن الأهل، خاصة في مثل هذه المواسم، باجتماعهم كعائلة واحدة تحت سقف مطعم الرحمة، الذي يُعد بديلا عن البيت العائلي.

وأكد أحد الشباب اختار أن يقضي إفطار أيام رمضان في مطعم الرحمة رفقة عائلة جديدة تشكلت بداية من اليوم الأول للشهر الفضيل، قائلا: "نحن هنا نفطر من أول يوم من رمضان، وقد أصبحنا عائلة واحدة.. فبفضل هذه المائدة اجتمعنا، وعقدنا صداقات" . وقاطعه أحد ممن يقاسمه الطاولة بقوله: "أنا التقيت بأحد الشباب القادم من جيجل هنا، في هذا المطعم.. واصطحبني للعمل معه في مجال البناء" . وهكذا تعدت حسنات مطاعم الرحمة من إفطار الصائمين والإحسان إلى المساكين، إلى عقد الصداقات، واستحداث فرص عمل، والقائمة لاتزال مفتوحة.

أضخم مائدة إفطار في الشراقة

من جهتها، نظمت بلدية الشراقة، مائدة إفطار كبيرة على مستوى الساحة العمومية؛ حيث تتوافد الجموع عليها ابتداء من الساعة الرابعة عصرا؛ لحجز المقاعد.

وقد أكد المسير العام للمائدة لـ"المساء"، أن منذ حوالي الساعة الرابعة مساء، يبدأ توافد الصائمين من رجال ونساء وشباب، لا سيما البعيدون عن الأهل والأقارب، والعاملون بالعاصمة.

وقد لاحظت "المساء" أن الساحة امتلأت في ظرف ساعة ونصف ساعة، ولم يعد هناك أي مقعد شاغر في المائدة، فاضطر الكثير من المحتاجين إلى أخذ وجبتهم من المطعم وتناولها في أي مكان مستور.

كما لمست "المساء" الهبّة التطوعية من الكثيرين، يهرولون إلى خدمة الصائمين؛ يوزعون عليهم كل ما يحتاجونه في نشاط وخفة. وقال أحدهم إنه يشعر بنعمة ما بعدها نعمة وهو يخدم الناس بدون مقابل، ويتحرك في كل الاتجاهات لتلبية الطلبات، ولا يفطر إلا على التمر واللبن.

"طيبة" ببوروبة يستقبل كل الفئات

يستقبل مطعم "طيبة" بالمركز التجاري ببوروبة، العديد من المواطنين بمختلف الشرائح، منهم عمال بشركات ومؤسسات، ومقاولات.

وقال أحد العمال الذي يقصد المطعم: "أنا جئت من ولاية تيزي وزو للعمل في العاصمة، فهنا فرص العمل أكثر.. وبعد خروجي من العمل مباشرة، أتوجه إلى أقرب مطعم رحمة؛ كي أحجز مقعدا لي".

وقال الشاب معاذ من باتنة: "مطعم الرحمة يساعدنا على الادخار والاقتصاد، إضافة إلى أن معظم المطاعم الخاصة مغلقة عند الإفطار" .

وأثنى محمد من جيجل، على الوجبات المقبولة التي تُقدم في مطاعم الرحمة، والمعاملة الحسنة من قبل مسيّري المطعم بقوله: "الحمد لله؛ ما يقدمونه من وجبات مقبول جدا. ومعايير النظافة محترمة. والمعاملة حسنة".

كما لوحظ في مطاعم الرحمة التي زرناها وجود نساء ممن قذفت بهن الظروف خارج بيوتهن باتجاه الشارع والعراء؛ حيث التقينا بالعديد من النساء المشردات، اللواتي وجدن في مطاعم الرحمة فرصة لافتكاك وجبة تغنيهن عن مد يدهن والسؤال.

متطوعون يعوّضون المطاعم بثياب العيد

بادر العديد من المتطوعين وأهل الخير؛ من جمعيات ناشطة في المجتمع المدني والأحياء ببلدية باش جراح، بتوزيع ألبسة العيد على الفقراء والمحتاجين عبر عدة أحياء؛ على غرار حي جنان مبروك، وديار الجماعة، و20 أوت؛ في مبادرة عوّضت غيابهم عن مطاعم الرحمة هذه السنة.

كما شرعت جمعية "الخير" منذ بداية الشهر الفضيل، في توزيع مواد غذائية وقفف رمضانية على العائلات المحتاجة يوميا. وقال أحد شباب الجمعية: "بادرنا منذ بداية الشهر الفضيل لهذا العام، بتوزيع المواد الغذائية على العائلات المحتاجة في بيوتها. وتنقّلنا إليها. ونفتخر بأن فريقا أثناء أزمة الزيت، عمل جاهدا على توفير هذه المادة لمحتاجيها، ضمن قفة كاملة ومتنوعة للعائلات المحتاجة".

وأضاف نفس المتحدث قائلا: "سنواصل المشوار والتحدي الذي رفعناه قبل كل الجمعيات رغم قلة الإمكانيات أو انعدامها؛ للتكفل باليتامى، وتوزيع ألبسة العيد".