أن تصل متأخرا.. خير من ألا تصل مطلقا
  • القراءات: 315
حنان سالمي حنان سالمي

حملة تحسيسية لأمن بومرداس قبيل الإفطار

أن تصل متأخرا.. خير من ألا تصل مطلقا

* تراجع في حوادث المرور بـ 15٪

نظم أمن ولاية بومرداس، بحر الأسبوع الفارط، حملة تحسيسية قبيل الإفطار، لفائدة سواق المركبات بمختلف أصنافها، وسط مدينة بودواو، للتوعية حول مدى عدم السرعة، بهدف الوصول إلى ذويهم قبل أذان المغرب، وهو السلوك الذي قد تنجر عنه مآس على مستوى الطرقات، بسبب التهور، رغم أن الصبر من أهم القيم السلوكية التي يعكسها شهر الصيام.

رافقت "المساء"، عناصر أمن ولاية بومرداس وشباب الكشافة الإسلامية الجزائرية، في حملة تحسيسية ضد الإفراط في السرعة قبل رفع أذان المغرب والإفطار، باتجاه شارع بن عجال وسط مدينة بودواو، وبالضبط في الشارع الرئيسي "بن عجال" باتجاه بلدية الرغاية، أين قام أعوان الشرطة رفقة أشبال الكشافة، بتوزيع مطويات تضمنت نصائح حول أهمية التقيد بقانون المرور من أجل سلامة السائق بالدرجة الأولى، والراجلين كذلك. غير أنه تم هذه المرة، تكييف النصائح مع الشهر المبارك، من خلال توعية سائقي المركبات بمختلف أصنافها، بأهمية عدم التهور والسرعة قبيل آذان المغرب، بهدف الوصول إلى أهاليهم والإفطار معهم، حيث لاحظت مصالح الأمن على مدار سنوات، بأن مآسي الطرقات في شهر الصيام، كثيرا ما تكون دقائق قبل رفع أذان المغرب، حيث يسرع السائق حتى يتمكن من الوصول إلى المنزل والإفطار مع الأهل، عوض أن يتريث قليلا "ويكسر صيامه في الطريق بشربة ماء أو حبات تمر، وهنا يكمن الخطر"، يقول رئيس خلية الاتصال بأمن ولاية بومرداس، محافظ شرطة كريمو تواتي، في تصريحه لـ"المساء"، على هامش إطلاق الحملة، موضحا أنه في رمضان تصح بشكل مضاعف مقولة "في التأني السلامة"، لأن الصائم الذي يصل إلى منزله بعد الإفطار، أحسن ألف مرة من ألا يصل إطلاقا.

غير أن محدثنا أبدى نوعا من التفاؤل، لما قال بأن العمل التحسيسي مستمر دون هوادة، ونتيجته تظهر عاجلا أم آجلا، ودليله في ذلك، تسجيل تراجع في حوادث المرور قبيل الإفطار بـ15٪ خلال الـ14 يوما الأولى لرمضان 2021، مقارنة بنفس الفترة في مواسم سابقة، مرجعا ذلك بالدرجة الأولى، إلى المخطط الاتصالي الجواري القائم على التدخل الميداني بالقرب من السواق على مدار السنة، مع تكثيفه في المناسبات الخاصة، مثل رمضان والموسم الصيفي والدخول المدرسي وغيره. كما كشف محافظ الشرطة تواتي بأن هذه الحملة التحسيسية خلال رمضان، تدخل ضمن برنامج عمل المديرية العامة للأمن الوطني، التي أطلقت منذ بداية رمضان الجاري، حملة "كلنا لرمضان دون حوادث" المستمرة إلى نهاية الشهر الفضيل. من جهتهم، أكد بعض السواق ممن تحدثت إليهم "المساء"، أن القلق بخصوص الوصول إلى المنزل قبل أذان الإفطار، قد تكون له عواقب وخيمة، حيث أن الثقة الزائدة في النفس لدى السائق قد تكون "خداعة"، على حد تعبير أحد السائقين، الذي قال بأن ذلك قد يكون سببا في وقوع حادث مرور، "ثم ماذا بعد ذلك، هل سيبحث عن الفطور بعدها أم سيقضم أسنانه طوال حياته، إن تسبب في وفاة أحدهم، أو إصابته هو شخصيا بإعاقة، أو ربما لن يتسنى له التساؤل إن كان هو الضحية؟"، يقول المتحدث، مضيفا أن السائق سيصل لا محالة إلى منزله قبل الإفطار أو بعده، لذلك فإن الحذر مطلوب من أجل سلامة الجميع.

أما شباب الكشافة، وبالضبط فوج "البشير الإبراهيمي" لحي الهضبة ببودواو، فقد شاركوا في هذه الحملة التحسيسية، لترسيخ الوعي بأهمية التقيد بقانون المرور في كل الظروف، حيث قال قائد الفوج عبد الكريم حماش في حديثه لـ"المساء"، إن رمضان فرصة هامة لتقوية العمل التطوعي بكل أشكاله، ومنه التوعية بالسلامة المرورية، مؤكدا أن الفوج يقوم يوميا بتوزيع 80 وجبة إفطار محمولة على السائقين عند الإفطار بمفترق الطرق بين بلديات بودواو، بودواو البحري وقورصو، وبالمثل يتم توزيع قرابة 160 وجبة إفطار محمولة، عبارة عن ماء وحبات تمر، إضافة إلى قطعة خبز وجبن بسد بن رحمون، على مستوى الطريق الوطني رقم 5، بالتنسيق مع فوج النجمة للكشافة لبلدية قورصو.. كل ذلك للتأكيد على أهمية التحلي بالصبر أحد أهم القيم التي تعكس روحانية شهر رمضان المبارك.