وضع بيئي مقلق بوادي رهيو (غليزان)

آمال كبيرة في التدخل العاجل من السلطات المحلية

آمال كبيرة في التدخل العاجل من السلطات المحلية
  • 341
ن. واضح ن. واضح

في قلب مدينة وادي رهيو التي تُعدّ ثاني أكبر تجمع حضري بولاية غليزان وبوابة غرب الوطن، يتصاعد يومًا بعد يوم صوتٌ غاضب ممزوجٌ بالقلق والأمل في آن واحد، بسبب الوضع البيئي المتدهور الذي بات يثير انشغال السكان، والفاعلين المحليين. 

تحوّلت العديد من الأحياء والشوارع وحتى بعض النقاط الحضرية داخل المدينة ومحيطها، إلى فضاءات تتراكم فيها النفايات بشكل عشوائي، في مشهد يتكرر باستمرار عبر مختلف بلديات الولاية، وفق ما يتم تداوله من صور ومقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، تُظهر حجم التراكمات، والإهمال الذي يترك أثرًا مباشرًا على الإطار المعيشي العام.

وضع بيئي يهدد الصحة العامة

لم يعد هذا الوضع، وفق ما يعبّر سكان وممثلو المجتمع المدني، مجرد مظهر غير حضاري فقط، بل تحوَّل إلى مصدر قلق صحي حقيقي مع انتشار الروائح الكريهة، وتكاثر الحشرات، وما يرافق ذلك من مخاوف مرتبطة بالأمراض المتنقلة عبر البيئة، خصوصًا في فصل ترتفع فيه درجات الحرارة، ويزداد فيه خطر تدهور الوضع الصحي. 

ويؤكد مواطنون أن بعض النقاط السوداء للنفايات، أصبحت شبه دائمة، ما يعكس، حسبهم، خللًا في عمليات الجمع، والنقل والمتابعة، إضافة إلى نقص واضح في ثقافة الفرز، واحترام محيط العيش لدى بعض الساكنة.

المجتمع المدني بين التشخيص وإيجاد الحلول

وفي المقابل، لا يكتفي نشطاء المجتمع المدني في وادي رهيو بدق ناقوس الخطر، بل يؤكدون أنهم يعملون على طرح مقاربات عملية للخروج من هذه الوضعية، من خلال اقتراح مشاريع مرتبطة بتدوير النفايات بطرق علمية وعصرية، وتحسين منظومة التسيير المحلي للنفايات، وإطلاق حملات تحسيسية واسعة لفائدة المواطنين، وإشراك مختلف الفاعلين في مقاربة تشاركية مستديمة. 

ويشدد هؤلاء على أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم بشكل أحادي، بل تتطلب تضافر جهود الجميع؛ من مواطنين، وجمعيات، وسلطات محلية، ومصالح تقنية.

ترقُّب لقاء تشاوري

وفي سياق متصل، جدد ممثلو المجتمع المدني مطلبهم الذي تم رفعه منذ أكثر من سنة، والمتعلق بعقد لقاء تشاوري موسّع، يجمع بين الخبراء في المجال البيئي والمهندسين والمختصين، وفعاليات المجتمع المدني، وممثلي الإدارات المعنية. غير أن هذا المطلب، حسب تصريحاتهم، لايزال يراوح مكانه دون استجابة رسمية إلى حد الآن. وهو ما يثير تساؤلات حول آليات التنسيق والتشاور في معالجة القضايا البيئية المحلية.

ويُجمع الفاعلون المحليون على أن حماية البيئة في ولاية غليزان وخاصة في مدينة وادي رهيو، لم تعد قضية ثانوية، بل أصبحت ملفًا حيويًا يرتبط مباشرة بالصحة العامة، ونوعية الحياة. كما يؤكدون أن دعم جهود الدولة لا يكتمل بالشعارات فقط، بل يتطلب إرادة فعلية لإشراك المجتمع المدني والخبراء في وضع حلول عملية قابلة للتطبيق، بعيدًا عن المقاربات التقليدية، التي لم تعد كافية لمواجهة حجم التحديات البيئية الراهنة.

وبين مشاهد القلق المتزايدة من تدهور الوضع البيئي، يبقى الأمل معقودًا على استجابة فعلية، تُترجَم إلى إجراءات ميدانية، تعيد لمدينة وادي رهيو وجهها الحضري النظيف، وتضع حدًا لمعاناة يومية باتت تؤرق السكان، وتستدعي تدخلاً عاجلاً، ومنسقًا.