يوم استثنائي بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة
93 طفلا توحديا يتألقون في تظاهرة رياضية
- 130
رشيدة بلال
عاش 93 طفلًا من المصابين بطيف التوحد قدِموا من ولايات البليدة وتلمسان وتيبازة، مؤخرا، في أجواء مفعمة بالحيوية والنشاط والاندماج الاجتماعي. تظاهرة رياضية عبّروا من خلالها عن قدراتهم العالية في ممارسة عدد من الرياضات، تباينت بين القفز على الحواجز، والجري، ورمي الكرة الطبية، والقفز على المربعات. ورأى أولياؤهم هذه المنافسة فرصة لتجديد النداء بضرورة الاهتمام أكثر بهذه الفئة خاصة في المجال الرياضي، الذي يمنح قدرات كبيرة على الاندماج.
امتلأت ساحة ملعب مصطفى تشاكر بالأطفال المصابين بطيف التوحد، الذين كانوا في الموعد منذ ساعات الصباح الأولى للمشاركة في تظاهرة ألعاب القوى المصغرة، المنظمة إحياء لليوم العالمي للمصابين بطيف التوحد، والتي بادرت بتنظيمها مديرية الشباب والرياضة، ورابطة ألعاب القوى بالبليدة، بالتنسيق مع جمعية التوحد لولاية البليدة.
وتُعد هذه المبادرة التي عرفت مشاركة تسع جمعيات والتي تحمل أبعادا اجتماعية أكثر منها رياضية من خلال محاور التظاهرة التي جمعت بين الاندماج الاجتماعي والتوعية والتحسيس وبحث سبل آليات تطوير التكفل الرياضي، فرصة لهذه الفئة للاحتكاك ببعضها البعض، والكشف عن المواهب التي يتميز بها هؤلاء الأطفال، الذين يبحثون فقط عن الفرصة المناسبة ليقولوا: “نحن هنا، وقادرون على تقديم الأفضل للمجتمع”.
وعرفت التظاهرة الرياضية التي شارك فيها 93 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و15 سنة، تفاعلًا كبيرًا بين الأطفال وذويهم، حيث برز التلاحم بشكل واضح بين أطفال من أبناء البليدة، والضيوف القادمين من ولايتي تلمسان وتيبازة. كما شكلت المناسبة فرصة لإحداث نوع من التقارب بين الأولياء، وتبادل التجارب، خاصة ما يتعلق بكيفية رعاية الأطفال، والاهتمام بمواهبهم، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجههم، سواء في المجال التعليمي أو التكويني، وكذا سبل مرافقتهم رياضيا.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جمعية التوحد لولاية البليدة، رشيد رحال، أن الهدف من تنظيم هذه التظاهرة الرياضية وجمع أطفال التوحد مع بعضهم البعض، هو إيصال رسالة قوية للمجتمع، مفادها أن هذه الفئة موجودة، وتبحث فقط عن الفرصة. وهي قادرة على تحقيق نتائج إيجابية في مختلف الميادين، خاصة المجال الرياضي، سواء في الرياضات الفردية أو الجماعية. وأضاف أن الاحتكاك المباشر بهؤلاء الأطفال أثبت أن أقصر طريق لإدماج المصابين بطيف التوحد، هو الرياضة، مشيرًا إلى أن مثل هذه التظاهرات التي تحولت إلى تقليد على مستوى الجمعية، يهدف إلى دعم هذه الفئة، وتسهيل اندماجها.
ومن جهتهم، أظهر الأطفال المشاركون في مختلف الأنشطة الرياضية سواء ما تعلق منها بلعبة تتابع الحواجز أو لعبة الجري على السلّم أو لعبة القفز على المربعات ورمي الكرة الطبية، انسجامًا كبيرًا، وتنافسًا إيجابيًا فيما بينهم. وبالمناسبة، عبّر عدد منهم عن سعادتهم بالمشاركة، حيث أكد أنس القادم من ولاية تلمسان، عن فرحته الكبيرة بتواجده في ملعب مصطفى تشاكر، مشيرًا إلى أن هذه الفرصة سمحت له بإبراز قدراته في الجري.
كما عبّرت الطفلة لمياء من ولاية تيبازة، عن سعادتها الكبيرة، مؤكدة رغبتها في تحقيق الفوز، والحصول على ميدالية. أما الأولياء فقد عبّروا عن ارتياحهم الكبير لمثل هذه المبادرات، معتبرينها فرصة للاحتكاك، وتبادل الانشغالات، وبحث سبل إدماج أبنائهم، متمنين في الوقت ذاته، مزيدا من الاهتمام بهذه الفئة، خاصة الموهوبين رياضيا، لا سيما في رياضتي السباحة، والجري.