رئيس الاتحادية الجزائرية للتبرع بالدم:
70% من التبرعات تتم ضمن العائلة
- 727
حنان.س
دعت الاتحادية الجزائرية للتبرع بالدم كافة السلطات إلى التنسيق المتواصل من أجل إنجاح حملات التبرع بالدم والوصل إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة الحيوية، واعتبر قدور غربي، رئيس الاتحادية أنه من الضروري تنسيق المجهودات بين كل القطاعات مؤسسات المجتمع المدني من أجل ضمان التحسيس المستمر بأهمية التبرع بالدم لإنقاذ الأرواح، ملفتا لدى نزوله ضيفا أمس بمنتدى المجاهد، إلى أن الجزائر تعتبر الرائدة مغاربيا وإفريقيا في مسألة التبرع بالدم.
حسبما يشير إليه المختصون في مجال التبرع بالدم، فإن الجزائر تعتبر الرائدة في المنطقة المغاربية والإفريقية على السواء في مسألة التبرع بالدم، بتسجيل 13.7 تبرعا لكل 1000 ساكن، مقارنة بخمسة تبرعات لباقي الدول الإفريقية لكل ألف ساكن و56 تبرعا في الألف بالنسبة للدول الأوروبية، رغم هذا يبقى معدل التبرع بعيدا عن الطموحات بالنظر إلى الحاجة المستمرة لهذه المادة الحيوية، خاصة مع التحول الديمغرافي للجزائر وارتفاع الشيخوخة، مما يضاعف هذه الحاجة بعشرة أضعاف، إلى جانب ازدياد حوادث المرور والولادات، حسبما تشير إليه الدكتورة ليندة ولد قابلية مديرة الوكالة الوطنية للدم في منتدى المجاهد.
تشير المسؤولة إلى جمع 539.891 تبرعا خلال عام 2015، وما يصل إلى 283.377 خلال السداسي الأول من عام 2016 بارتفاع يصل إلى 2% عن نفس الفترة من السنة الماضية. وهو ما تعتبره المتحدثة «مشجعا لمواصلة العمل على تكثيف حملات التبرع بالدم»، مؤكدة على نجاح البرنامج الذي يربط الوكالة بمختلف المؤسسات، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني فيما يخص جمع تبرعات الموظفين، «مما ساهم بشكل كبير في تحقيق استقرار نسبي في التبرعات».
هذه الأخيرة ما تزال تسجل بشكل كبير ضمن العائلة الواحدة بما يصل إلى 70%، بينما تشكل النسبة 30% وسط المتبرعين المتطوعين، وهي النسبة التي علق بشأنها السيد غربي قدور بأنها ضعيفة ودعا الإعلام بشكل خاص إلى المساهمة في التحسيس بأهمية هذا السلوك الإنساني الطوعي والحديث عنه طوال السنة وليس مناسباتيا، ملفتا إلى أهمية التعامل الحذر جدا إعلاميا مع مسألة التبرع بالدم، «كون أي تهويل إعلامي والحديث عن عمليات بيع الدم المتبرع به أو غيره، يؤثر سلبا على عملية التبرع الطوعي».
في السياق، اعتبر الدكتور عبد المالك سايح الذي انتخب مؤخرا أمينا عاما للفيدرالية الدولية للمتبرعين بالدم بموناكو، أن الجزائر خطت خطوات كبيرة في مجال التبرع بالدم يجعلها الرائدة مغاربيا وإفريقيا، «إلا أن عملا كبيرا مازال ينتظرنا في مجال التوعية لترقية التبرع المنتظم، ونحن في هذا المقام ندعو الإعلام ليكون شريكا فعالا ويتوخى كافة المسؤولية، بعيدا عن التهويل الإعلامي الذي نعتبره بمثابة طعنة قوية تكون نتيجتها العزوف عن التبرع الطوعي»، في إشارة إلى قضية البنت من ولاية سعيدة التي روج إعلاميا بأنها حقنت بدم ملوث بفيروس الآيدز.
وفي هذه القضية، أوضحت الدكتورة ولد قابلية، أن عملية حقن الدم آمنة كلية، وقضية البنت من سعيدة على مستوى العدالة، وهي التي تحقق فيها «لكننا نؤكد أنه من المستحيل الجزم بعمليات بزنسة في الدم أو غير ذلك، لأن كل كيس يحمل بطاقة محددة ويتم تسجيله ببنك الدم على مستوى مراكز الحقن، لذلك أدعو الإعلام إلى التحلي بالمسؤولية الكبيرة لأن الأمر حساس للغاية، فالدم لا يعوضه دواء وأي تهويل قد يقضي على سنوات من الجهود للتحسيس بأهمية التبرع».
وحسب التنظيم المعمول به، فإن الدم المتبرع به يخضع لمختلف التحاليل الموصى بها، خاصة ما تعلق بالأمراض المعدية والمتنقلة عبر الدم، وهو ما سمح بتسجيل خلال العام المنصرم نسبة 0.05% إصابة بفيروس (اش. أي. في)، و0.25% بالتهاب الكبد من نوع ‘ب’، و0.11% إصابة بفيروس التهاب الكبد من نوع ‘س’ و0.19% إصابة بالسيفيليس أو مرض الزهري، وهي الإصابات التي تم تحديدها من المجموع الكلي لعدد التبرعات الذي فاق 500 ألف تبرع، وتم الاتصال بأصحابها وتوجيهيهم إلى مصالح الأمراض المعدية بهدف التكفل بهم، تشير د.ولد قابلية.
جدير بالذكر أن الوكالة الوطنية للدم حققت خلال موسم رمضان 2016؛ 43.770 تبرعا، بفضل الاتفاقية التي تجمعها بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ولفتت إلى أهمية تنسيق الجهود وتكثيفها للارتقاء بعمليات جمع الدم في أوقات الذروة، على غرار فصل الصيف، حيث يسجل تناقص المتبرعين بالرغم من تزايد الحاجة إلى الدم بفعل كثرة الولادات وتزايد حوادث المرور. وأبرزت د.ولد قابلية وجود 215 مركز حقن دم عبر الوطن و49 شاحنة متنقلة لجمع التبرعات، موضحة أن 65% من الدم المتبرع به يتم جمعه بمراكز الحقن، مقابل 35% يجمع عن طريق الشاحنات المتنقلة.