لأفضل فيلم وثائقي
"2025: كلّنا غزة" ينافس على جائزة غويا
- 350
م. ص
عندما قرّر المخرج الأرجنتيني الإيطالي هيرنان زين، عام 2014، تصوير عشرة أطفال من غزة ليحكوا بصوتهم عن حياتهم وسط الدمار، لم يكن يعلم أنّ هؤلاء الأطفال سيصبحون لاحقاً، أبطال فيلمه “وُلد في غزّة”، الذي صار من أبرز الأفلام الوثائقية وأكثرها انتشاراً في 2023. قدّم الفيلم حينها شهادات صادقة وبسيطة عن حياة الطفولة المقطوعة، عن الضحك الذي اختلط بالخوف، وعن أحلام تتصارع مع أصوات القنابل.
بعد أكثر من عقد قرّر زين العودة إلى أولئك الأطفال أنفسهم، ليكتشف كيف صمدوا بعد الحرب، وكيف تشابكت أحلام الطفولة مع الواقع القاسي للحصار والدمار المستمر. والرحلة التي بدأها بحثاً إنسانياً عن مصائرهم، تحوّلت إلى فيلم جديد بعنوان "2025: كلّنا غزة"، الذي عُرض لأول مرة في نوفمبر 2025 الفائت. وحظي باهتمام نقدي وجماهيري واسع لما يقدمه من توثيق حي للذاكرة الإنسانية في غزّة، ولما يحمله من عمق إنساني يجمع بين الحدث التاريخي والقصص الفردية.
نجاح الفيلم دفع الأكاديمية الإسبانية للسينما إلى اختياره ضمن القائمة النهائية لجائزة غويا لأفضل فيلم وثائقي في دورتها المقبلة المقررة في 28 فبراير الجاري في مدينة برشلونة، في احتفال تحتفي فيه السينما الإسبانية بأربعين عاماً من انطلاق الجوائز. ويأتي هذا الترشيح بعد حصول الفيلم على ترشيح سابق في جوائز فوركي، ما يعزّز مكانته بوصفه عملاً وثائقياً وإنسانياً يحظى باهتمام النقاد والجمهور.
ويمتدّ الفيلم نحو تسعين دقيقة. وشارك هيرنان زين في كتابة السيناريو مع أليسيا ميدينا. والعمل هو من إنتاج مشترك بين شركات Videoreport Canarias وDoc Land Canarias وDoc Land Films. وصُوّرت مشاهده على مدى عامين في قطاع غزة بالتعاون مع فريق من الصحافيين والمصوّرين المحليين، في ظروف استثنائية فرضها الحصار، ومنع دخول الصحافيين الأجانب إلى داخل القطاع.
واعتمد صُناع الفيلم على لقطات ومشاهد جمعتها فرق محلية داخل غزة عبر سنوات التصوير، ما منح العمل بعداً مباشراً وواقعياً في نقل الحياة اليومية، والصمود، والتحديات التي يواجهها السكان في مواجهة الحرب والدمار والإبادة، وسط قيود شديدة على الحضور الصحافي الأجنبي داخل الأرض. ويروي الفيلم رحلة هؤلاء الأطفال بعد أن أصبحوا شباباً بالغين. ويقدّم تفاصيل حياتهم اليومية من محاولات التعليم والعمل إلى التأقلم مع شح الخدمات الأساسية. مشاهد الدمار والخراب تتشابك مع لحظات الصمود والكرامة، فتتحول التجربة الشخصية إلى شهادة جماعية على القوة الإنسانية وسط الحرب.
ويعتمد الفيلم على السرد المباشر، وجمع لقطات نادرة من شوارع غزة وأحيائها، لعرض الواقع بعيون السكان من دون تجميل أو تزييف. ويتنافس الفيلم في فئة أفضل فيلم وثائقي مع عدة أعمال أخرى، بينها "إلوي دي لا إغليزيا: مدمن على السينما"، و"زهور لأنطونيو"، و"ظهيرات الوحدة" و"النائم: كارافاجيو المفقود". يُذكر أن جوائز غويا السينمائية تأسست عام 1987. وتُمنح سنوياً للأعمال السينمائية في مختلف الفئات، بما في ذلك الأفلام الروائية الطويلة، والوثائقية والقصيرة، والموسيقى والتصوير وغيرها. وتُعد أعلى تقدير سينمائي في إسبانيا.