2 أوت 1958 ليلة حصار غليزان
الأستاذ والمؤرخ غرتيل محمد
  • القراءات: 492
أحلام محي الدين   أحلام محي الدين

الأستاذ والمؤرخ غرتيل محمد ينعش الذاكرة:

2 أوت 1958 ليلة حصار غليزان

اختار الأستاذ والمؤرخ غرتيل محمد أن يتطرق إلى الأحداث التاريخية، التي عرفتها منطقته خلال أيام المستدمر الفرنسي، إحياء للذكرى 62 لحصار مدينة غليزان لمدة 15 يوما، خلفت سقوط 100 شهيد، وقد قال عنها في تصريح لـ«المساء؛ الهدف من إحياء تاريخ وأمجاد الآباء، وهو تحصين الفرد الجزائري من كل السموم التي تأتي من وراء البحر، بهدف درء كل المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد هذا الوطن العزيز الغالي على قلوبنا... فالحرية لم توهب لنا، إنما كان ثمنها باهضا مخضبا بالدماء، نود أن ننشئ جيلا متشبعا بالقيم الوطنية، يعيش على أرضه رافعا هامته شامخا شموخ الأوراس والونشريس وجرجرة.. نريد أن نجعل من شبابنا الحصن المنيع للوطن، والخزان الذي لا ينضب، كما قال الشيخ عبد الحميد بن باديس، رحمة الله عليه يا نشئ أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب ...خذ للحياة سلاحها وخذ الخطوب ولا تهب.

يقول الأستاذ محمد غرتيل في سرد وقائع الذكرى: مدينة غليزان من بين ثلاث مدن جزائرية، قرر الجيش الفرنسي محاصرتها، للقضاء على العمل الفدائي بها، وهي الجزائر العاصمة وسعيدة ومدينة غليزان، إن العمل الفدائي بغليزان المتمثل في شبكة الشهيد البطل عواد بن جبار (سي صابري)، والقنابل التي أقلقت الكولون والسلطات الفرنسية بالمدينة، خاصة عملية مخبزة مورا وسينيما راكس وغيرها، التي وقعت في جويلية 1958، وفي نفس اليوم والتوقيت، أي في حدود 7.45 دقيقة صباحا، أظهرت مدى جاهزية الشبكة الفدائية وتنظيمها المحكمة ودقة تخطيطها، مما أربك المعمرين الأوروبيين واليهود، ودفع بالجنرال شارل إلى أن يأمر المجرم العقيد مارسيل بيجار، باجتثاث هذه الخلايا الفدائية وإخماد الثورة في الغرب الوهراني.

يواصل بالشرح حيث فرضت السلطات الاستعمارية حصارا خانقا في منتصف ليلة 02 أوت 1958م، والبداية كانت بحي القرابة، أين طوق العساكر الحي عن آخره و اقتحم المضليون البيوت بيتا بيتا، رفقة عملاء خونة، ليدلوهم على الفدائيين والمناضلين، وبما أن الجو حار في شهر أوت بغليزان، أغلب المعتقلين أخرجوا بعباءاتهم، وهناك من كانوا حفاة عراة. كما عمد المضليون إلى اعتقال المواطنين في الأحياء الأخرى، مثل الرق وسيدي عابد، دون إحداث أي ضجة حتى لا يزعجوا الأوروبيين وأطفالهم، وطلبوا من رئيس البلدية عدم التدخل.

أعد السفاح بيجار مراكز استنطاق وتعذيب خصيصا للمعتقلين، لتستمر الاعتقالات إلى صبيحة يوم 3 أوت 1958م، وتم استخدام مكبر الصوت من طرف المضليين بساحة السوق الأسبوعي في القرابة، مقابل عمارة 11 طابقا، تم حشد السكان في الساحة وفرزهم بوضع علامة حمراء على جبين المشكوك فيهم من المتواجدين في القوائم المعدة سلفا، سلطت عليهم في عين المكان أبشع صور العذاب، وأبقوهم إلى منتصف النهار تحت أشعة الشمس الحارقة، التي تعرفها غليزان في شهر أوت. تم التوجه بالمعتقلين إلى مزرعة قوتيراس، غرب مدينة غليزان، كانت ملكا لمعمر إسباني، حاليا هذه المزرعة تتواجد مقابل المحطة البرية ببن داود، نقل المعتقلين تم على دفعتين وأطلق سراح من لم يثبت تورطهم، ليحشر من تم اعتقالهم في الإسطبلات ومخازن الحبوب بطريقة مأساوية، والبعض الآخر في محاشر الحيوانات، استعملت كل أنواع وأشكال التعذيب ضد المناضلين، لتقترف جريمة إنسانية نكراء في حق مدنيين عزل دامت تسعة أيام، بعد استشهاد المعتقلين الذين لم ينجو منهم، حسب شهادات حية، سوى القلة القليلة، من بينهم خماس مختار الذي يقال إنه فك قيوده من صهريج المياه والتحق بصفوف جيش التحرير، وزعت جثثهم بوحشية تامة على مختلف المناطق بغليزان، متذرعة فرنسا بفرارهم في شكل من أشكال التغطية على جرائمها البشعة.

يوضح المؤرخ خمسة عشر يوما من الحصار أدت إلى استشهاد أكثر من 100 شهيد، لم يتم التعرف على جلهم لأن الاعتقالات أيضا كانت في السوق الأسبوعي، الذي يعرف قدوم سكان القرى المجاورة للتسوق، في حين تم التعرف على 51 شهيدا قتلوا دون محاكمات، من بين شهداء مزرعة قوتيراس، على غرار عثمان بن يحي، زوقاري الطاهر، مطاوي الحبيب، بسعادي بن عودة، بلحاج عبد القادر، بلكيلالي محمد، بن جبار عبد القادر، يحياوي محمد، نعاس عبد القادر، نجمة بن عودة، بن عيسى محمد، جلاطة لزرق، عمراني بن يحي، سنوسي محمد، بقوسة محمد، لحمر عبو عبد القادر، عمراني لزرق، عمراني محمد، جدة يحي، بلغول علي، بن ثابت عواد، بركاوي عدة، بن زرفة الميلود، لكحل محمد... وكانت فرنسا تهدف من خلال الحصار، إلى زرع الرعب في نفوس سكان غليزان، حتى يتخلوا عن الثورة وكشف جيوب المقاومة داخل الأحياء التي تعرف انتشار الخلايا الفدائية بمساعدة العملاء والخونة...

يوضح الأستاذ غرتيل قائلا: استمر حصار غليزان من 2 أوت إلى غاية 16 أوت 1958م، وبمجرد انتهاء الحصار، تم اعتقال 80 مناضلا آخر ونقلهم إلى معتقل الحرس المتنقل (قاردموبيل)، من بينهم بن يطو مصطفى المعروف ببن عودة بن يطو وامهاود مصطفى وامهاود محمد ولد الصافي، وأطلق سراح البعض منهم مثل؛ المجاهدة جلول عبو بدرة أرملة الشهيد بن دادة محمد.

للإشارة، تحصل الأستاذ غرتيل، نائب رئيس اللجنة العلمية لكتابة التاريخ والذاكرة، على المرتبة الأولى في المسابقة التاريخية أول نوفمبر، على مستوى المدرسة العليا للإشارة بالقليعة سنة 2006، وشهادة تقدير من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين شعبة غليزان، نظير المشاركة في ندوة إرهاصات الثورة التحريرية المظفرة سنة 2017، وشهادة تقدير من النقابة الوطنية للمشرفين والمساعدين التربويين سنة 2019، بمناسبة مشاركته في ندوة تاريخية خاصة بيوم المعلم، وشهادة تقدير من المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية غليزان، عرفانا للمساهمة في إنجاح الطبعة الثالثة لمسابقة تاريخ الجزائر سنة 2019، إلى جانب مشاركته بمقالات تاريخية تصدر كل ثلاث أشهر في ركن المستهلك والتاريخ، الصادرة عن المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه.

إقرأ أيضا.. في المجتمع

رئيس المنظمة الوطنية لحماية الطفولة بخصوص اختفاء "ملاك"

البحث مستمر والإشاعات الكاذبة تعيق مجريات التحري

اتفاقيات مع مراكز الأشعة لإجراء فحص ”الماموغرافيا”

"البدر” تستعد لإحياء الشهر الورديّ

جمعية كافل اليتيم فرع "العفرون"

توزيع 150 حقيبة مدرسية

حسب دراسة حديثة حول مخاطر التدخين

رائحة الدخان تصاحب المدخن إلى البيئة النقية

الأمين العام للمنظمة الوطنية للسياحة المستدامة، لـ "المساء":

هدفنا ترقية وجهة الجزائر السياحية المستدامة

رغم أن موعد الدخول المدرسي لم يحدَّد بصورة نهائية

إقبال على اقتناء اللوازم المدرسية لتهيئة الأبناء للعودة

المزيد من الأخبار

في تعليمة وجهها رئيس الجمهورية إلى أعضاء الحكومة ومسؤولي الأجهزة الأمنية

نهاية عهد الرسائل المجهولة

معزيا عائلة البروفيسور الراحل عبد المجيد مرداسي:

الرئيس تبون ينوّه بإسهامات الفقيد في إثراء عالم الفكر والتاريخ

شملت بعض سفارات أوروبا وإفريقيا

الرئيس تبون يجري حركة دبلوماسية جزئية

نصّب عبد العزيز مجاهد مديرا للمعهد.. جراد:

دفع جديد للدراسات الاستراتيجية لتحقيق أهداف الجزائر الجديدة

المؤسسات العمومية تغطي 88 بالمائة من الولادات.. بن بوزيد:

”هجرة” 70 بالمائة من طبيبات التوليد نحو القطاع الخاص

معلنا عن دراسة مسألة الأساتذة المؤقتين.. بن زيان:

تدابير جديدة لتمكين الدكاترة من ولوج المؤسسات الاقتصادية

في إطار التنازل عن الأملاك العقارية للدولة

تسوية أزيد من 747 ألف ملف

شرعت فيها فرق من المفتشية العامة للوزارة

عملية تفتيش عامة للهياكل الصحية العمومية والخاصة

يسمح بالحد من حوادث المرور.. وزير النقل:

القانون الخاص بأجهزة تحديد السرعة يصدر قريبا

التحصيل الضريبي حقق أزيد من 80 بالمائة من الأهداف.. وزير المالية:

الحكومة تتجه نحو تكريس الرقابة القبلية على المال العام

مشددا على جدوى توطينها وتسوية وضعيتها.. بلحيمر:

6 قنوات خاصة معتمدة ظرفيا.. و50 قناة خارج القانون

صدور المرسوم الرئاسي لاستدعاء الهيئة الانتخابية:

الاستفتاء يتم بورقة بيضاء وأخرى زرقاء

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات

مندوبية بومرداس تشرع في التحضير للاستفتاء

الغش في امتحانات البكالوريا

صدور أحكام جديدة ضد عدة أشخاص متورطين

ووري الثرى أمس بالمقبرة المركزية

قسنطينة تودّع مؤرخها وعالم الاجتماع مرداسي

حصيلة كورونا خلال 24 ساعة الأخيرة

5 وفيات.. 219 إصابة جديدة وشفاء 143 مريض

إجماع داخل ”أوبك+” على الإلتزام التام بخفض الإنتاج

عطار يدعو إلى استمرار التحلّي باليقظة

لافروف يكشف عن إجراء اتصالات مع جميع الأطراف الليبية

روسيا تأمل في إعادة فتح سفارتها في طرابلس قريبا

العدد 7210
19 سبتمبر 2020

العدد 7210