حسب دراسة أجراها طلبة دكتوراه
“كوفيد 19” أثر على المقروئية في الجزائر
- 1120
نور الهدى بوطيبة
أظهرت نتائج دراسة ميدانية، أجراها عدد من طلاب الدكتوراه في تخصص لغة عربية، مؤخرا، تراجع نسبة المقروئية في الجزائر، في ظل انتشار جائحة “كورونا”، حيث كشف الباحثون في الموضوع، عن أن الدراسة شملت نحو ألف شخص من مختلف الأعمار في عدد من ولايات الوطن.
في الوقت الذي يرى البعض بأن إقامة المعارض الخاصة بالكتاب بمثابة تدشين موسم أدبي وثقافي جديد، إلا أنه يؤكد البعض الآخر أن الإقبال على اقتناء الكتب لا يعدو أن يكون لدى الكثيرين مجرد استعراض شكلي، نظرا لمحتوى بعض الكتب التي يقبل عليها هؤلاء، ولا يعدو أن يكون محتواها سطحيا وغير نافع.
في هذا الصدد، قال مراد معوش، طالب دكتورة في الأدب العربي، إن الكثير من الجزائريين يفتقدون إلى ثقافة المطالعة والقراءة، سواء في البيت أو المكتبات، أو في الفضاءات المفتوحة، مثل الساحات العمومية، أو في النقل العمومي والمقاهي وغيرها، مشيرا إلى أن ما زاد الطين بلة؛ جائحة “كورونا” التي أزمت الوضعية أكثر، وأدت إلى تراجع المطالعة حتى لدى الأشخاص الذين اعتادوا عليها، بالنظر إلى تأثيرات الأزمة الصحية.
أضاف المتحدث، أنه عند نشر جزء من تقريره عبر صفحته الرسمية، في بداية الجائحة، ودخول فترة الحجر المنزلي، وفرض إجراءات صارمة بعدم الخروج من البيت، ومنع التجوال في ساعات محددة، رفع من نسبة المقروئية وسط المجتمع، لاسيما وسط النخبة، لمحاولة إيجاد بدائل تمضية الوقت، وكسر الروتين الذي فرض نفسه لأكثر من سنة، مما جعل الإقبال على الكتب يتزايد بشكل مفاجئ، وتوجه الاهتمام نحو مختلف أنواع الكتب، بين روايات، كتب تاريخية وأخرى دينية وغيرها، إلا أن الأمر ظل يتراجع نسبيا، بعد تخفيف الحجر، إلى أن بات أحيانا يقترب من الصفر، خصوصا في أوساط الشباب، الذين كثيرا ما أثرت عليهم وسائل التواصل الاجتماعي مع إصابتهم بإدمان الهواتف، لتخفيف شعورهم بالملل، على حد تعبيره.
يجمع الكثير على وجود مفارقة بين الدول المتقدمة والنامية بخصوص تقاليد وثقافة القراءة، ففي الدول المتطورة، القراءة والمطالعة واجب وجزء من الحياة، حسب تأكيد الطالب، وتعليم القراءة للطفل أو بالأحرى حب المطالعة، شيء يتم التركيز عليه بشكل جدي، لأهميته في تطوير مهاراته بشكل مستمر، دون توقفها، مع انتهاء مساره الدراسي، لتغذية العقل والحكمة، واكتساب الأفكار والاستفادة من تجارب الآخرين، فضلا عن أنها متعة وترفيه عقلي ووجداني. في حين تشهد الجزائر كغيرها من الدول النامية الأخرى، تراجع هذه الثقافة التي باتت تنحصر لدى “النخبة” الراغبة في تغذية روحها، من خلال المطالعة، ولا يولى أي اهتمام خاص بالطفل لتحبيبه القراءة، باتباع أساليب تنشئة تجعله ينمو وهو محب للقراءة.
أرجع مراد معوش تراجع المقروئية خلال جائحة “كورونا”، إلى تأثر مؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربوية بسبب الجائحة وعدم تفاعلها، وغياب مفهوم الأسرة الممتدة الذي يعطي للفرد وجوده الثقافي، وقال إن توجه الاهتمام نحو الجائحة سبب في صرف النظر على مفاهيم أخرى أكثر أهمية، تهدد المجتمع مستقبلا، وقد تظهر أعراضه مع مرور السنوات. ومع ظهور ظاهرة استهلاك “مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سلبي” والتلقي غير النافع لهذه الوسائط، خلف تدني منسوب المقروئية في الجزائر، وفي العالم.