‘’خبز الملة’’... عادة راسخة في طبخ البدو الرحل
  • القراءات: 346
ق. م ق. م

ورقلة

‘’خبز الملة’’... عادة راسخة في طبخ البدو الرحل

يعتبر تحضير ’’خبز الملة’’ المعروف بـ’’خبز الصحراء’’ من بين أشهر عادات الطبخ التي لازالت راسخة في مشاهد الحياة اليومية للبدو الرحل، بدائرة البرمة الحدودية، 420 كلم جنوب/شرق ورقلة، حيث تعد ‘’كسرة الملة أو خبز الملة’’ نوعا من الخبز التقليدي الذي يطهى داخل الرمل الصحراوي الناعم، بواسطة الجمر، والذي يطلق عليه محليا اسم ’’البوغة، كما أوضح عبد القادر، مربي إبل بمنطقة القلتة بضواحي البرمة.

أوضح المتحدث، أن هذا النوع من الخبز التقليدي يتم تحضيره عادة من قبل الرجال في الهواء الطلق، إذ يحتاج إلى قوة وعناية عالية لمزج الخليط المكون من الدقيق والماء والقليل من الملح للحصول على عجين لين، مؤكدا أن هذه المرحلة تتطلب مزج المكونات، مع إضافة الماء شيئا فشيئا إلى غاية الحصول على عجينة جيدة. بعد ذلك، تشكل من العجين براحة اليد وأطراف الأصابع، خبزة كبيرة دائرية الشكل يبلغ ارتفاعها حوالي 2 سم، ويمكن، كما قال عبد القادر، حشو الخبز بصلصة طماطم يضاف إليها بعض الخضر كالفلفل والبصل بعد تقطيعهما إلى قطع صغيرة، يمزج معها توابل، مشيرا في الوقت ذاته،  هناك من يفضل استهلاك خبز الملة بدون حشو. قبل طهي الخبز، تترك العجينة الدائرية للراحة بعض الوقت، وفي هذه الأثناء تشعل النار على الرمل وتحفر دائرة في وسط الرماد، يوضع بها الخبز ويغطى بالرمل والرماد الساخن، لكي يطهى من الجانبين لمدة 20 إلى 30 دقيقة.

بعد ذلك، يخرج خبز الملة من تحت الرمل والرماد وينظف بعناية، ليكون بعدها جاهزا للاستهلاك مع الملفوف أو اللحم المشوي، بالإضافة إلى الشاي الصحراوي المحضر بالنعناع. ذكر السيد عبد القادر أيضا أن ’’خبز الملة’’ يستخدم في تحضير طبق آخر يسمى ’’الفتفوتة’’ أو ’’التقلة’’، الذي يتم تقديمه في صحن كبير أو قصعة من الخشب، يمكن أن يلتف حولها عدة أشخاص. تتكون هذه الأكلة المميزة والمعروفة لدى سكان المناطق الصحراوية، على غرار البدو الرحل والطوارق في أقصى جنوب البلاد، باعتبارها مصدر غذاء أساسي بالنسبة لهم، من ‘’خبز الملة’’ الذي يتم تفتيته أو تقطيعه لقطع صغيرة، ثم يسقى بصلصة متكونة من الطماطم والخضر وقطع من لحم الضأن أو الجمل.

جهود للمحافظة على التراث الثقافي

على الرغم من نقص الموارد المالية، تبذل الحركة الجمعوية بدائرة البرمة الحدودية، على غرار جمعية ’’الأصالة’’ الثقافية جهودا حثيثة من أجل حماية التراث الثقافي للمنطقة، بما في ذلك فن الطبخ التقليدي الذي يحتاج إلى تثمين، حسب رئيس الجمعية علي زنقي.

تعد مرافقة الحرفيين وتنظيم النشاطات ذات الطابع الثقافي والفني، لاسيما المهرجان السنوي المحلي للإبل وخرجات مدرسية لفائدة التلاميذ، من بين أبزر النشاطات التي تعتمد عليها الجمعية التي نشأت سنة 2016. وأكد نفس الفاعل الجمعوي على أهمية تشجيع الجهود الرامية إلى تعزيز الجذب السياحي الصحراوي، من خلال تطوير مختلف الأنماط السياحية، على غرار سياحة الخرجات والسياحة الثقافية والتاريخية والسياحة العلمية وغيرها. في سياق متصل، ذكر رئيس مصلحة السياحة بالمديرية الولائية للسياحة والصناعة التقليدية، العايش محجوبي، أن مساعي القطاع تتجه نحو استحداث ديوان للسياحة بالبرمة، وتنظيم تبادلات شبانية بين شباب البرمة ومختلف بلديات الولاية، مشيرا إلى أن مديرية القطاع تعمل على تطوير النشاط السياحي بهذه المنطقة، التي تتمتع بإمكانات سياحية هامة، لاسيما من خلال اقتراح استحداث مكتب إعلام وتوجيه سياحي ومركز للصناعة التقليدية.

في الإطار ذاته، أبرز ملاحظون محليون من جهتهم، أهمية ترقية فن الطبخ المحلي الذي يمثل اليوم أحد عوامل الجذب السياحي، إلى جانب تثمين المقومات الطبيعية التي تزخر بها هذه المنطقة من الجنوب الشرقي للوطن، التي تتميز بالجولات نحو أعماق المناطق الصحراوية. كما اعتبروا أن دائرة البرمة الحدودية المعروفة بكونها من بين أهم مناطق الصناعة الغازية والبترولية في الجزائر، يمكن أن تصبح وجهة سياحية ’’بامتياز’’، بفضل ما تزخر به من مناظر طبيعية عذراء، على غرار الكثبان الرملية التي يتميز بها العرق الشرقي الكبير.