بين التسوق والحماية الصحية.. مختصون:
يجب فهم رموز علب البلاستيك قبل اقتنائها
- 190
نور الهدى بوطيبة
تشرع الكثير من النساء، مع اقتراب شهر رمضان المبارك، في رحلتهن للتحضير المسبق لأجواء رمضان، خاصة بشراء الأواني وأكسسوارات المطبخ ومائدة الإفطار، وكذلك علب حفظ الطعام، المعروفة باللغة الأجنبية بـ"البورت مونجي"، أي حاملات الأكل، والتي هي جزء مهم من عادات المرأة في المطبخ، لحفظ بقايا الطعام، وترتيب الأغذية كذلك داخل الثلاجة، لكن غالبا عند اقتناء تلك القطع، يكون التركيز على الشكل الجذاب والسعر المناسب، دون الالتفات حقا إلى جانب آخر في غاية الأهمية، وهو سلامة المادة المصنوع منها الوعاء، وتأثيرها على الصحة.
يكثر تخزين الطعام في شهر الصيام، تسخينه، وتجميده، وهنا يصبح اختيار علب حفظ الطعام مسألة صحية، وليست مجرد اختيار منزلي عادي، لأن بعض أنواع البلاستيك قد يتحول إلى مصدر خطر حقيقي عند الاستعمال الخاطئ أو المتكرر لها، لاسيما إذا ما تم تعريضها لدرجة حرارة عالية، أو حتى بمجرد غسلها وإعادة استعمالها، مما يجعل نوعية علب الحفظ المستعملة عاملا أساسيا في الوقاية الصحية.
حول هذا الموضوع، حدثنا محمد إسلام، مختص في التغذية، حول أهمية هذا الأمر قائلا: "إن معظم علب البلاستيك تحمل رمزا صغيرا أسفلها، على شكل مثلث بداخله رقم، وهذا الرقم يحدد نوع البلاستيك المصنوع منه الوعاء، ومدى أمانه عند ملامسته للطعام، خاصة عند تعريضه للحرارة أو حتى البرودة عند التجميد، وأن تجاهل تلك الرموز قد يعرض الجسم، مع الاستعمال المتكرر، لكميات صغيرة من مواد كيميائية ضارة، تتراكم مع الوقت وتؤثر سلبا على الصحة.
ويعتبر البلاستيك الحامل للرموز بالرقم خمسة، من أفضل وأحسن الخيارات الآمنة لحفظ الطعام، لأنه يتحمل الحرارة نسبيا، ويصلح للتجميد، ويمكن استعماله في “الميكروويف” لتسخين الطعام، لكن بشرط أن تكون علامة الاستعمال الآمن لـ«الميكروويف” موجودة بوضوح على العلبة، وهو ما يهمشه الكثير من مستعملي تلك الأجهزة، مضيفا أن تلك الأنواع أقل تفاعل مع الطعام، مقارنة بأنواع أخرى، لذلك ينصح باعتماده خلال شهر رمضان.
وفي المقابل، يضيف: “هناك أنواع أخرى من العلب بجودة رديئة من البلاستيك، لابد من تجنبها تماما، فالبلاستيك الذي يحمل مثلا، الرقم واحد، يستعمل أساسا في قوارير المياه والمشروبات، وهو غير مخصص لإعادة الاستعمال المتكرر ولا يتحمل الحرارة، وقد يطلق مواد ضارة عند تعريضه للمشروبات الساخنة، أو تعريضه لأشعة الشمس، فذلك التفاعل يجعله يفقد جزئيات صغيرة، تتسرب إلى تلك المشروبات، لتتحول إلى مواد سامة تهدد الصحة.
أما البلاستيك برقم ثلاثة، يضيف، فيعد من أخطر الأنواع، إذ يحتوي على مواد تؤثر على التوازن الهرموني في الجسم، ولا يصلح للتخزين والتسخين والتجميد، بل هي مواد أُعيد تدويرها من خلال بلاستيك غير صالح للاستعمال الغذائي، بل موجه للاستعمال الصناعي، وكذلك البلاستيك الحامل للرقم 6، الذي هو الآخر يشكل خطرا عند استعماله للسوائل الساخنة، فهو كذلك يطلق مواد سامة عند ارتفاع درجة حرارته، أما الرقم سبعة، فيمثل خليطا من مواد مختلفة، وقد يحتوي على مادة "البيسفينول"، ولا ينصح بتسخينه إلا إذا كان مكتوبا عليه صراحة، أنه آمن للاستعمال مع الحرارة.
يقول خبير التغذية: “من المهم جدا الانتباه إلى أن أي علبة لا تحمل رقما أو رمزا تعريفيا واضحا، يفضل تركها وعدم اقتنائها، لأن غياب المعلومة يعني غياب الضمان، والصحة لا تحتمل المجازفة، مهما كان الشكل جيدا والسعر مناسبا، وأضاف أنه يمكن استبدال كل ذلك بالعلب الزجاجية، التي هي أعلى سعرا، لكنها أكثر آمانا، وحتى أن صلاحيتها أطول، إذ يمكن استعمالها آلاف المرات دون أن تفسد”.
وفي هذا السياق، يؤكد إسلام، أن التعرض اليومي لكميات صغيرة من المواد الكيميائية، الناتجة عن البلاستيك غير الآمن، قد لا تظهر آثاره مباشرة، لكنه مع مرور الوقت، قد يساهم في اضطرابات هرمونية، ومشاكل هضمية، وضعف في المناعة، باعتباره من أكثر المؤثرات على الغدة الدرقية وتوازنها، ويشير إلى أن شهر رمضان فترة حساسة، بسبب كثرة تخزين الطعام وتسخينه، مما يجعل اختيار علب حفظ آمنة أساسيا للوقاية الصحية.