"وهم الخبل" يسيطر حتى على المتعلمين
  • القراءات: 354
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

العلاج النفسي من ضغوطات الحياة

"وهم الخبل" يسيطر حتى على المتعلمين

قال الطبيب النفساني، عبد الرحمان لعقال، أن المجتمع الجزائري اليوم، أصبح أكثر تفتحا على الاستشارات الطبية لدى مختصين نفسانيين، بعدما كان يعتبره الكثيرون من الطابوهات، ويرفض الأغلبية التوافد عليه، حينما كان شائعا أن الشخص الذي يستشير مختص نفساني، يعاني من مرض عقلي، وهو شخص غير سوي في المجتمع ينظر إليه بريبة، مؤكدا أن الأزمة الصحية الراهنة وتردداتها هي ما دفعت بالكثيرين إلى الاستشارة، بالنظر للضغوط النفسية التي عاشوها مؤخرا.

أوضح المختص الذي تحدث لـ"المساء"، بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، أن أكثر من يلجأون إلى استشارة طبية لخبير نفساني، هم الأشخاص الأكثر وعيا، نظرا للمستوى الثقافي للمرضى الذين يتوافدون على مصلحته، حيث قال: "لقد استخلصت من خلال خبرتي ومسيرتي المهنية، أن اكثر الوافدين على المختص النفساني هم (العقلاء)، والذين لديهم وعي صحي ومستوى ثقافي جيد، حيث أن هؤلاء يدركون تماما أن ضغوطات الحياة قد تنتج مشاكل نفسية متفاوتة الحدة، لكن يمكن علاجها أو التخفيف منها"، وأضاف أن "العلاج النفساني، هو البحث عن المشكل، ثم علاجه، في حين يعتقد الكثيرون أن العلاج النفساني دليل على خلل في العقل وهذا خاطئ". في هذا الصدد، أوضح المختص أن الكثير من الاشخاص يرفضون اللجوء إلى المختص النفساني لعلاج وضعيتهم الصحية، رغم شدتها، لاعتقادهم أن ذلك يصنفهم ضمن المرضى العقلانيين، ولا يفرقون بين المختص النفساني والخبير العقلاني، الأمر الذي يجعلهم يشعرون بالخجل لمجرد الحديث عن "استشارة الطبيب النفساني".

ولا يزال الكثيرون يقومون بذلك، خفية على الأهل والأقارب، يضيف المتحدث، حيث أنهم يعتقدون أن ذلك سيوجه لهم جملة من الأحكام والانتقادات، ويصنفون وضعيتهم دون وعي ضمن "المختلين عقليا". شدد الطبيب عبد الرحمن لعقال، أن اليوم العالمي للصحة النفسية، لابد أن يكون فرصة لنشر ثقافة ووعي بخصوص أهمية الاستشارة الطبية خلال مواجهة مشكلة نفسية، سواء بسبب ضغوطات أو صدمات أو مشاكل مختلفة، لاسيما أن الاستهانة بالمراحل الأولى من المشكل النفسي أو الضغط، قد يتحول إلى مشكل صحي أكثر جدية، كارتفاع ضغط الدم أو السكري، مشكل في الغدة الدرقية، السمنة أو فقدان الشهية، ومن ثمة فقدان الوزن المرضي، إلى حدوث فقر الدم.

أضاف أن ارتفاع ضغوطات الحياة اليومية بسبب مشاكل اجتماعية واقتصادية، زادتها الأزمة الصحية لـ"كورونا" حدة، أصبحت اليوم الاستشارات الطبية النفسية تحظى باهتمام أكبر من طرف المجتمع الجزائري، يقول الخبير، وبات الإيمان بها أكثر من ذي قبل، حيث أنه في وقت مضى، كان الاعتماد أكثر على الطب البديل، خصوصا الرقة الشرعية، حيث كانت الأغلبية الساحقة تصنف مشاكل نفسية ضمن مشاكل روحية، مما يدفعها إلى اللجوء إلى الرقاة دون الإيمان بالطب النفسي أو خلطه بالطب العقلي. على صعيد ثان، قال ذات المختص، إن هناك فئة أخرى في المجتمع، رغم وعيها وإيمانها بالطبيب النفساني، إلا أنها تحاول تفاديه قدر الإمكان، وهذا عادة يكون بالنسبة للأشخاص الذين يعانون حالات نفسية واضحة، كالشذوذ الجنسي مثلا، أو الإدمان أو اضطراب معين، وهذا ما يجعلهم يتفادون التعرض للفضيحة أو حتى يرفضون الاعتراف بها أو معالجتها.