حمّام بوعربية (ميلة)
وجهة الباحثين عن الاستجمام وسط الطبيعة
- 932
ق. م
يستهوي حمام "بوعربية" ببلدية تسالة لمطاعي (شمال مجينة ميلة)، الكثير من الباحثين عن الاستجمام والترفيه صيفا في أحضان الطبيعة؛ طلبا للهدوء بعيدا عن ضوضاء الشواطئ والمدن الساحلية. ويقع، تحديدا، أسفل الجبل المحاذي لوادي الغول، الذي لا يبعد عن مركز بلدية تسالة لمطاعي إلا ببضعة كيلومترات، وهو عبارة عن حوض صخري منحوت في الجبل، لا يتسع لأكثر من 3 أشخاص، تتدفق فيه المياه التي تخترق صخور الجبل، فتكون حارة شتاء، وشبه باردة صيفا. كما إن مياه هذا المنبع الحموي تتجه من حوضه إلى بركة مائية بوادي الغول، لتلتقي مع مياه الوادي الذي تغطي النباتات والأشجار ضفتيه، ما يمنع أشعة الشمس عن البركة، وهو ما جعلها تستقطب هواة السباحة في هذا النوع من المسطحات المائية.
ويتطلب الوصول إلى حمام بوعربية اتخاذ مسلك جبلي "وعر نوعا ما" خصوصا على كبار السن، لكن متعة الاستجمام وطبيعة المكان تهوّن المسافة عن كثير من قاصديه. عبد السلام مغترب متقاعد يقطن حاليا ببلدية وادي النجاء بولاية ميلة، قال لـوأج وكان رفقة أفراد عائلته بحمام "بوعربية"، إن زيارة هذا المكان أمر "لا يمكنه الاستغناء عنه"، وهو حريص على التردد عليه منذ سنوات السبعينيات. وأضاف: "أجد في هذا المكان طبيعة ساحرة تجمع بين الجبل والوادي وخضرة الأشجار والنباتات، زيادة على روعة المسبح الصخري الذي تستهوي مياهه زواره الهاربين من حرقة شمس الصيف، لينعموا بجو من الهدوء لا يُسمع فيه إلا زقزقة العصافير، وخرير المياه المتدفقة". وأردف أنه يجد في حمام "بوعربية" ما لا يجده في المدن الساحلية التي يقصدها لقضاء فترة زمنية بسيطة خلال الصيف، ليظل هذا المكان مقصده وأفراد العائلة على الدوام.
أما الشاب مفيد الذي زار المكان لأول مرة، فقد تكبّد عناء التنقل قادما من بلدية الطاهير بولاية جيجل المجاورة، قاصدا حمام "بوعربية"، قال: "تركت خلفي أجواء الشواطئ التي لا يستغني الكثير منا عنها، وهذا لأني أبحث عن الاستجمام بين أحضان طبيعة خلابة في عز الصيف، الأمر الذي أجده خروجا عن المعتاد، المتمثل في اقتران الاصطياف بشواطئ البحر". وأضاف: "زيارتي اليوم لحمام (بوعربية) كانت تلبية لفضولي الذي دفعني لاستكشاف هذا المكان، الذي كثيرا ما سمعت عنه من أقاربي المقيمين بمنطقة تسالة لمطاعي، وشدني ذلك إليه".
ومن بين الأشخاص كذلك الذين فضلوا الاستجمام والهروب من حر الصيف بزيارة حمام "بوعربية"، ياسين، وهو من أبناء المنطقة، لكنه يشتغل ويقيم بمدينة أم البواقي، والذي اغتنم فرصة العطلة ليصطحب ولديه إلى حمام "بوعربية"، قال: "متعة الاصطياف عندي تكمن في زيارة هذا المكان، الذي أستذكر فيه صورا من طفولتي الممتعة هنا". وأضاف: "أنا متواجد هنا رفقة ابني وابنتي للترفيه عن أنفسنا في ظل هذا الحر الشديد والاستمتاع بطبيعة المكان، الذي كثيرا ما يستقطب الباحثين عن مثل أجوائه خلال موسم الاصطياف". وأردف: "أريد أن أقنع أولادي بأن مفهوم الاصطياف لا يقتصر فقط على زرقة البحر ورمال الشواطئ، بل هناك أماكن أخرى جديرة بالزيارة، للوقوف على ما يجتمع فيها من مقومات سياحية تشد إليها الأنظار".