بسبب العادات الغذائية الخاطئة والسلوكيات غير الصحية

هشاشة العظام خطر صامت يهدد الصحة العمومية

هشاشة العظام خطر صامت يهدد الصحة العمومية
  • 224
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

أصبح الحديث عن الصحة والمشاكل الصحية اليومية، متداولا بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ولم يعد الأمر يختصر في زيارات الطبيب عند المرض فقط، بل تحول إلى وعي جماعي يبحث عن الوقاية قبل العلاج، ومن بين الأمراض التي بدأت تثير القلق بشكل واضح، مرض هشاشة العظام، الذي كان في الماضي يرتبط بكبار السن فقط، لكنه اليوم يظهر في فئات عمرية مختلفة، ويطرح تساؤلات كثيرة حول أسباب انتشاره السريع وعلاقته بنمط الحياة الحديث، هذا المرض الصامت يتسلل دون أعراض واضحة في بدايته، لكنه يترك آثارا خطيرة على جودة الحياة، ويجعل أبسط الحركات اليومية تحديا حقيقيا.

ووسط هذا القلق المتزايد، بات من الضروري البحث عن سبب انتشار هذا المشكل، وشرح طبيعة هشاشة العظام، لفهم أسبابها وكيف يمكن الوقاية منها، خاصة أن كثيرين لا يدركون أن العادات اليومية البسيطة، قد تكون سببا مباشرا في إضعاف العظام مع مرور الوقت، خصوصا وأن المشكل لم يعد مرتبطا بكبار السن فقط، بل صار يطرق أبواب فئات مختلفة من المجتمع.

حول هذا الموضوع، حدثت "المساء" الدكتورة صبرينة أواكلي، المختصة في العظام، والتي قالت: "إن هشاشة العظام من أكثر مشاكل العصر، لاسيما وسط النساء، وهي حالة يصبح فيها العظم ضعيفا وسهل الكسر، بسبب فقدان الكثافة العظمية"، وأوضحت أن هذا المرض لا يظهر فجأة، بل يتطور تدريجيا عبر سنوات، وغالبا لا يتم اكتشافه إلا بعد حدوث كسر أو بلوغ مرحلة الشعور بآلام في المفاصل بشكل دائم ومتكرر، وهو ما يجعله من المشاكل الصحية المقلقة والخطيرة.

وعن أسباب انتشار هذا المرض، تضيف المختصة أنه "يرجع غالبا إلى نقص الكالسيوم وفيتامين دال، إذ يعتبران من أهم العوامل التي يؤدي نقصهما مع الوقت، إلى حتمية الإصابة بالهشاشة، إلى جانب قلة الحركة والتعرض المحدود لأشعة الشمس"، وأضافت أن "النظام الغذائي غير المتوازن والاعتماد على الأطعمة السريعة، يلعب دورا كبيرا في إضعاف بنية العظام، وهذا ما يفسر انتقال هذا المشكل الصحي من كبار السن لشباب، بعضهم لم يصل الثلاثين من العمر".

وعن الفئة العمرية التي يصيبها المرض، تقول المختصة، إنها تصيب النساء، خصوصا بعد سن اليأس، إذ يعتبرن الأكثر عرضة، بسبب التغيرات الهرمونية، خاصة بانخفاض هرمون الأستروجين الذي يحمي العظام، لكنها تؤكد أن المرض لم يعد حكرا على هذه الفئة فقط، بل أصبح يظهر لدى الشباب أيضا، بسبب نمط الحياة الخامل وقلة النشاط البدني، وعادات الأكل الخاطئة، وحتى عند الأطفال في بعض الحالات المرتبطة بسوء التغذية، وهذا ما يدعو إلى الانتباه المبكر وعدم الاستهانة بالأمر.

وتتحدث المختصة عن المشكل الاجتماعي المرتبط بهشاشة العظام لدى كبار السن، حيث تؤدي الكسور إلى فقدان الاستقلالية لديهم، وتزيد من الاعتماد على الآخرين، كما ترفع من تكاليف العلاج والرعاية الصحية، وتؤثر نفسيا على المريض، خاصة عندما يصبح غير قادر على ممارسة حياته بشكل طبيعي، لذلك تؤكد أن التوعية المجتمعية ضرورية لتقليل هذه الآثار.

أما عن الوقاية، فشددت أواكلي، على أهمية اتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم، مثل الحليب ومشتقاته والخضر الورقية، وكذا بعض أنواع المكسرات، مع الحرص على التعرض لأشعة الشمس بشكل منتظم للحصول على فيتامين دال، كما تنصح بممارسة الرياضة، خاصة المشي وتمارين تقوية العضلات، لأن النشاط البدني يساعد على الحفاظ على قوة العظام، كما أكدت على أهمية تجنب الأطعمة الغنية بالسكريات، وخاصة المشروبات الغازية، التي أثبتت دراسات عديدة، أنها تساهم في الإصابة بالهشاشة، تشدد المتحدثة.

وتؤكد المختصة، أن التشخيص المبكر يبقى الخطوة الأهم، ويتم ذلك عبر فحوصات خاصة تقيس كثافة العظام، وبعدها يتم تحديد العلاج المناسب، الذي قد يشمل مكملات غذائية وأدوية تساعد على تقوية العظام، مع متابعة طبية مستمرة، حتى يكون العلاج في مرحلة أولية أكثر فعالية.