الخبير في السلامة المرورية كمال مناني لـ”المساء”:
هذه ضوابط تنظيم الرحلات الجماعية حتى لا تظل نشاطا عشوائيا
- 201
رشيدة بلال
أعادت إلى الواجهة فاجعة سقوط حافلة بمنحدر بولاية بومرداس التي أودت بحياة عدد من الضحايا وخلّفت موجة حزن واسعة، ملفَّ تنظيم الرحلات الجماعية الذي يرى مختصون أنه طغت عليه في السنوات الأخيرة، العشوائية، في ظل غياب ضوابط صارمة تضمن سلامة الركاب. وأكد الخبير في السلامة المرورية ومدير مدرسة تعليم السياقة والأمين العام لنقابة مديري مدارس تعليم السياقة، كمال مناني، في هذا الحوار مع “المساء”، أن تنظيم الرحلات تحوَّل إلى نشاط تجاري، هدفه تحقيق أكبر قدر من الأرباح، داعيا إلى مراجعة المنظومة القانونية والتنظيمية الخاصة بهذا النشاط، وتشديد الرقابة على الحافلات، والسائقين، والمنظمين.
❊ المساء: بداية، ما تعليقكم على الطريقة التي يتم بها تنظيم الرحلات خلال موسم الصيف؟
❊❊ كمال مناني: في البداية، أترحم على ضحايا الحادث الأليم، الذي حوّل رحلة ترفيهية إلى فاجعة هزت كل الجزائريين. أما في ما يتعلق بتنظيم الرحلات، فأعتقد أنه أصبح من الملفات التي تستوجب فتح نقاش جدي لإعادة ضبطها، لأن تنظيم الرحلات خلال السنوات الأخيرة بات يتم بصورة عشوائية؛ فأي شخص يستطيع توفير حافلة يقوم عبر صفحات التواصل الاجتماعي بجمع الراغبين في المشاركة، ثم يحدد القائمة، وينظم الرحلة، في حين أن الأمر يتعلق بنقل عدد كبير من الأشخاص، ويتطلب شروطا، وضمانات حقيقية.
صحيح أن منظم الرحلة مطالَب بالحصول على رخصة من مديرية النقل، لكن السؤال المطروح هو: هل تكفي هذه الرخصة وحدها لضمان رحلة آمنة؟
❊ هل تقصدون أن هناك ضوابط أخرى يجب توفرها؟
❊❊ بالتأكيد، الحصول على الرخصة وحدها غير كاف، لأننا نتحدث عن مسؤولية كبيرة تتعلق بأرواح المواطنين. ومن خلال خبرتي المهنية الممتدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، أرى أنه ينبغي إلزام منظم الرحلة بالحصول على شهادة تأمين خاصة بالرحلة مستقلة عن التأمين العادي للحافلة، تغطي برنامج الرحلة، وعدد أيامها.
كما يجب إخضاع الحافلة لفحص تقني دقيق قبل كل رحلة؛ للتأكد من جاهزيتها، وخلوّها من أي أعطاب قد تهدد سلامة الركاب، إضافة إلى الرخصة التي تسمح لها بالتنقل خلال الفترة المحددة للرحلة.
❊ وماذا عن الشخص المكلف بتنظيم الرحلة؟
❊❊ في أغلب الحالات، منظم الرحلة لا يكون مالكا للحافلة، وإنما يستأجرها من صاحبها، الذي يوفر، بدوره، الحافلة، والسائق. والمشكل أن السائق في كثير من الأحيان، لا يمتلك الخبرة الكافية في الرحلات الطويلة، بينما قد يكون منظم الرحلة أي شخص، لأن ما يهم مالك الحافلة في النهاية هو المقابل المالي.
والدليل على ذلك ما كشفت عنه مأساة بومرداس، إذ كانت الحمولة الزائدة من بين العوامل التي ساهمت في وقوع الحادث؛ لذلك أصبح من الضروري تشديد الرقابة على تنظيم الرحلات، ووضع تدابير جديدة تضبط هذا النشاط، وتحمي الأرواح، خاصة في ما يتعلق بمنظومة تأهيل سائقي الوزن الثقيل التي أثبتت فشلها.
❊ ذكرتم أن شهادة تأهيل سائقي الوزن الثقيل أثبتت فشلها، كيف ذلك؟
❊❊ للأسف، هذه الشهادة أصبحت في كثير من الحالات مجرد إجراء شكلي. فالسائقون لا يستفيدون فعليا من التكوين، لأن بعض المراكز الخاصة تمنح الشهادة دون إلزامهم بحضور الحصص التكوينية، في حين تشترط المراكز التابعة للقطاع العمومي، استكمال البرنامج التكويني كاملا.
والأخطر من ذلك أن بعض المؤطرين المكلفين بالتكوين ليسوا مختصين في المجال، إذ يتم تكليف موظفين أو مفتشين من مديريات النقل بتقديم الدروس، وهو ما ينعكس سلبا على جودة التكوين.
لقد وقفنا على حالات لسائقي الوزن الثقيل يجهلون أبسط قواعد السلامة المرورية، ومن ذلك عدم معرفة وظيفة خط النجدة الموجود على الطريق السريع. فإذا كان السائق يجهل مثل هذه الأساسيات، كيف يمكن الحديث عن شهادة تأهيل حقيقية؟!.
❊ في رأيكم، ماذا ستضيف الإجراءات التي تقترحونها؟
❊❊ هذه الإجراءات ضرورية جدا، لأن تنظيم الرحلات أصبح يتم بصورة عشوائية، وتحكمه في كثير من الأحيان عقلية البحث عن الربح السريع؛ لذلك فإن تشديد الرقابة وإلزام المنظمين والسائقين والحافلات باحترام شروط صارمة، من شأنه تنظيم هذا النشاط، وتحديد المسؤوليات بدقة؛ حتى يتحمل كل طرف مسؤولياته القانونية. والأهم من ذلك حماية أرواح المواطنين، والحد من حوادث المرور، التي أصبحت تحصد الأرواح؛ بسبب الفوضى التي يعرفها قطاع الرحلات، خاصة خلال فترات العطل.