الدكتور محمد ملهاق الباحث في علم الفيروسات لـ"المساء":
"هانتا" فيروس خطير واحتمال تحوله إلى وباء عالمي ضعيف
- 227
رشيدة بلال
وصف الدكتور محمد ملهاق، المختص والباحث في علم الفيروسات، الوضعية الحالية المتعلقة بفيروس "هانتا"، الذي بدأ يثير مخاوف الجزائريين، ويعيد إلى الأذهان شبح "كوفيد-19"، وما خلّفه من آثار، بالمستقرة، مؤكدا أن الجزائر، لم تسجل أي حالة إصابة، حسب البيانات الرسمية.
أكثر ما يثير مخاوف الجزائريين بشأن فيروس "هانتا"، هو درجة خطورته وإمكانية انتقاله بين البشر، خاصة مع اقتراب موسم العطلة الصيفية وعودة أفراد الجالية الجزائرية إلى أرض الوطن، لقضاء العطلة وسط العائلة. وفي هذا السياق، أوضح المختص في علم الفيروسات، أن درجة خطورة الفيروسات تُقاس بعدة معايير، أولها نسبة الوفيات، مشيرا إلى أن فيروس "هانتا" يُصنف ضمن الفيروسات الخطيرة، لأن حوالي 40 بالمائة من الإصابات المسجلة به تسجل فيها حالة وفاة.
وأضاف أن المعيار الثاني للخطورة، يتمثل في الحجر الصحي الذي يرافق المصابين، باعتبار أن بعض سلالات الفيروس يمكن أن تنتقل بين البشر، غير أن أخطر ما في الأمر، حسبه، هو غياب علاج نوعي ولقاح خاص بهذا الفيروس، وهو ما يجعل التحكم فيه أكثر صعوبة، موضحا أن وجود اللقاح يمنح عادة شعورا بالاطمئنان مهما بلغت خطورة الفيروس.
وأشار المختص، إلى أن الكثيرين يقارنون بين فيروس "هانتا" و"كوفيد-19"، من حيث الانتشار والخطورة، غير أن المقارنة بينهما تبقى غير دقيقة، بسبب اختلاف خصائص كل فيروس. ففيروس "كورونا" يتميز بسرعة الانتشار عبر الهواء، وله قدرة كبيرة على الانتقال بين البشر، بينما فيروس "هانتا" لا يملك خاصية الانتشار السريع، إذ يتطلب انتقاله التماس أو الاقتراب المباشر، باستثناء سلالة واحدة تعرف بـ«هانديز"، التي يمكن أن تنتقل بين البشر، في حين تبقى باقي السلالات مرتبطة أساسا بالانتقال من الحيوان إلى الإنسان.
كما أوضح أن فيروس "هانتا" يختلف أيضا عن "كورونا" من حيث الاستقرار الجيني، إذ لا يعرف طفرات متسارعة، مثلما حدث مع فيروس "كورونا"، ما يجعله أكثر استقرارا من الناحية الجينية. ولفت إلى أن الفيروس ليس جديدا، بل سبق أن انتشر في أوروبا وآسيا، كما سُجلت له بؤر في الأرجنتين، خاصة سلالة "هانديز" الخطيرة. وأضاف أن فترة حضانة فيروس "هانتا" تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع، أي بين لحظة الإصابة وظهور الأعراض، التي تتمثل في الحمى المفاجئة والصداع وآلام العضلات، وهي أعراض تشبه إلى حد كبير أعراض الإنفلونزا.
وأشار إلى أن أخطر المضاعفات التي قد يسببها الفيروس، هي المتلازمة الرئوية فيروس "هانتا"، التي تتميز بالسعال وضيق التنفس، نتيجة تجمع السوائل في الرئتين، كما قد يؤدي أيضا إلى الحمى المصحوبة بالمتلازمة الكلوية، حيث يمكن أن يتسبب في هبوط حاد في ضغط الدم، وفشل كلوي عند إصابة الخلايا الكلوية، ما يزيد من خطورته ويجعل الحاجة ملحة لإيجاد لقاح مناسب له. وأكد المتحدث، أن الرهان الأساسي في مواجهة هذا الفيروس يبقى الوقاية واحترام قواعد النظافة، من خلال غسل اليدين، وتنظيف المحيط، والابتعاد عن مصادر انتشار الفيروس، خاصة الفئران المصابة وفضلاتها.
وختم المختص حديثه، بالتأكيد على أن ما يدعو إلى الاطمئنان بشأن فيروس "هانتا"، هو محدودية انتشاره، إذ ينتقل أساسا من الحيوان، وتحديدا القوارض، إلى الإنسان، عبر استنشاق غبار فضلات الفئران أو ملامستها، ما يجعل انتشاره بطيئا مقارنة بفيروسات أخرى. وأوضح أن المعطيات العلمية الحالية، تشير إلى أن تحوله إلى وباء أو جائحة عالمية يبقى ضعيفا جدا، معتبرا أن علم الفيروسات يبقى قائما على الاحتمالات العلمية والتطورات المستجدة.