نموذج في العمل الجمعوي والانتقال الديمقراطي
  • القراءات: 422
ع.بزاعي ع.بزاعي

ملتقى ”التاء المربوطة” بباتنة

نموذج في العمل الجمعوي والانتقال الديمقراطي

أوصت مشاركات في ختام أشغال الملتقى الاجتماعي ”التاء المربوطة”، بضرورة التأمين الاجتماعي للمتطوع والفصل في مصطلح المجتمع المدني، وتعريفه الشامل للحفاظ على المكتسبات الدستورية، مع تثمين مبادرات الحركة الجمعوية، باستحداث آليات التكوين والمرافقة، وفتح سبل الشراكات ونقل الخبرات. كما تمت الإشادة بمبادرات المرأة الفعالة في مجابهة تحديات الأزمة خلال فترة ”كوفيد19”، وإبراز قدراتها ونشاطها في الحركة الجمعوية، وفق إرادة سياسية تساير الديناميكية الاجتماعية وتثمين مكاسب الانفتاح.

جاء في التوصيات أيضا، ضرورة تأهيل المورد البشري، وإشراك المرأة في تنفيذ البرامج التنموية والعمل على تكثيف فرص التكوين والاستثمار في التكنولوجيات الحديثة، لنشر ثقافة العمل التطوعي في الحركة الجمعوية، والمساهمة في كل المبادرات التضامنية، على غرار ما قامت به سيدات الجيش الطبي في المجال، ونظيراتها في النشاط الاجتماعي.

النواعم وأزمة ”كورونا”

في الجلسة الأولى التي ناقشت ”دور المرأة في مجابهة أزمة كوفيد”، لخصت الدكتورة فطيمة بوكري، طبيبة مقيمة بمصلحة الإنعاش الطبي نشاطها بمستشفى قسنطينة، وأوضحت أن الانشغال كان منصبا على تمرير الحقيقة، موضحة أن الوعي الصحي وقت الجائحة، كان شبه منعدم، ولم يأبه المجتمع المدني لخطورة الوباء الفتاك، لتعرج على الآثار السلبية لـ"كورونا” من الناحية الاجتماعية. وأشارت في السياق، إلى أن العنصر النسوي من الجيش الأبيض، الذي تحدى الظرف، عمل على جبهتين هما؛ العناية والرعاية الصحية والتحسيس لرفع ثقافة الوعي الصحي.

من جهتها، ركزت سليمة منزر، الصحفية بإذاعة الجزائر من باتنة، في مداخلتها على ”الإعلام  بين الإقناع والتحسيس بخطورة كوفيد 19”، مشيرة إلى دور الإعلام الجواري في مجابهة الوباء، وقالت ”عملنا في ظروف خاصة، كنا ندرك أهمية الجانب الإنساني في الظروف القاهرة، لتبليغ الرسالة الإعلامية وإقناع المواطن بحقيقة وجود الفيروس، من خلال نقل أخبار الإصابات وآراء الأطباء بكل التفاصيل”. كما تطرقت لظروف التغطية الإعلامية واحترام الإجراءات الوقائية بقسم الأطفال، مع تكثيف برامج إذاعية مع موضوع الساعة، من خلال الاستعانة بالأطباء لتقديم التوضيحات الضرورية، واتباع الطرق الوقائية من مخاطر ”كورونا”.    

أما السيدة العلمي سامية، رئيسة اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري، فتحدثت بإسهاب، عن نشاط الهلال في فترة الجائحة، وأوضحت أنه شكل خلية أزمة، مما تطلب زيارة المناطق النائية، كما أشادت بمساهمة المستثمرين في هذه الهبة القوية. في السياق، تدخلت نجاة بن يحي رئيسة جمعية ”نهر النجاة”، والسيدة وفاء بوعبد الله ناشطة جمعوية، والسيدة داليا بن عقون منتخبة بالمجلس الشعبي البلدي.

تعزيز المواطنة الإيجابية لدى الشباب

في الجلسة الثانية، دار الحديث عن النتائج التي حققتها الجمعية، من خلال المشاركة في تدعيم برامج التنمية الاجتماعية، وتطبيق برامج التكوين والإدماج الاجتماعي والمهني للشباب، وتعزيز المواطنة الإيجابية لديهم، وتشجيع مشاركاتهم الفعالة لتنمية مستدامة. والمساهمة في إعادة بناء النسيج الاجتماعي، وخلق روابط التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع وتوعية الطفل وحماية حقوقه.

خصصت الجلسة الثالثة لمناقشة الديناميكية الاجتماعية للحركة الجمعوية وأثارها على التنمية المحلية، وجاءت مداخلات الدكتور علاء الدين قليل، الأستاذ نور الدين بن براهم والدكتورة مبروكة محرز لتثري الموضوع. وتم التأكيد على دور الجمعيات في تحسيس المواطنين وتجنيدهم حول القضايا الوطنية، وتفعيل الديمقراطية التشاركية الجوارية، مع العمل على دعم جهود التنمية وتثمين المكتسبات التي تحققت في مختلف البرامج التي أقرها رئيس الجمهورية، خاصة بمناطق الظل.

بناء جسور التعاون

كما تم التأكيد في النقاش، على العمل الجماعي وبناء جسور التعاون، لتجنيد الجميع حول مجهود التنمية المحلية والقضايا الوطنية، وتوسيع فضاءات الحوار حول انشغالات المواطنين، لبلورة رؤية مشتركة تجتمع حولها كل الطاقات والموارد، إلى جانب مباشرة العمل الجواري والتطوعي حول المسائل المرتبطة بحاجيات المواطنين.

استعرضت مختلف الإجراءات الواجب اتخاذها، قصد مرافقة الشباب ودمجهم في الحركة الاستثمارية، لضمان مستقبلهم في مناصب شغلهم، خاصة أن ولاية باتنة قطعت أشواطا مهمة في هذا الخصوص، وتمثل نموذجا في مرافقة الشباب حاملي المشاريع، ومن جهة أخرى، تم التطرق إلى توسيع مجال مشاركة الجمعيات وإشراكها في مختلف الفعاليات القطاعية.

للإشارة، حرصت الجمعية في هذا الملتقى، على أن تكون أول من يطلق حملة لرفع الوعي بلقاح ”كوفيد 19”، مع عدد من منظمات المجتمع المدني والشركاء الاجتماعيين، لتقدم نموذجا في الحركة الجمعوية والانتقال الديمقراطي. 

حسب السيدة سعدة برجوح، رئيسة الجمعية، فإن الملتقى أدرك غاياته بفضل المشاركة المميزة، قائلة ”الرسالة بلغت لإسماع وإيصال صوت الشباب الجزائري وترجمة احتياجاته وتطلعاته، عبر مجتمع مدني شبابي يتموقع كقوة تفكير واقتراح وعمل ميداني، يجعل من الشباب فاعلا في التنمية ومحركا حقيقيا للجزائر الجديدة، كما سمح الملتقى، حسب محدثتنا، بتأكيد دور المرأة في المجتمع وإسهاماتها في التنمية والنشاط التضامني.