يوسف قلفاط رئيس اتحادية الخبازين لـ "المساء":
نقص اليد العاملة جعلنا نطلب ترخيصا لتشغيل المهاجرين
- 939
حاورته: حنان. س
كشف السيد يوسف قلفاط، رئيس اتحادية الخبازين، عن أن مصالحه تسعى إلى إيجاد أرضية قانونية تسمح بتشغيل اليد العاملة من المهاجرين، وأكد في حديث لـــ "المساء"، أن الاتحادية تطلب من الوزارة الأولى التدخل وإعطائها الضوء الأخضر لذلك، تماما مثلما فعلته وزارة السكن مع بعض المقاولين في مجال تشغيل يد عاملة من المهاجرين في ورشات البناء، موضحا أن الاتحادية سجلت طلبات عمل كثيرة لمهاجرين على مستوى بعض المخابز في الوطن، منهم من يحمل دبلوما في المجال وآخرون تجربة لسنوات عمل في مخابز ببلدانهم.
❊ صرحتم فيما قبل أن 10 ملايين خبزة ترمى يوميا في المزابل، فماذا تقترحون ضد كل هذا التبذير؟
الرقم صحيح، إذ هناك 21 ألف خباز على مستوى الوطن ينتجون 70 مليون خبزة بصفة يومية؛ 10 ملايين خبزة مصيرها المزابل بشكل يومي، لماذا؟ هناك عدة عوامل تقف وراء هذا التبذير، أهمها نقص ثقافة استهلاك رشيدة في المجتمع، فالخبز له مكانة اجتماعية خاصة لدى المواطنين، فهو رمز لتوفر القوت اليومي، وعليه فإن توفره في كل عائلة مرادف لتحقيق الاكتفاء، وهذا العامل يجعل الأسر تقتني الخبز حتى فوق احتياجها، فمثلا أسرة من 5 أفراد تشتري 7 خبزات، وهي في الحقيقة لا تحتاج إلى أكثر من أربعة، وعليه فإن مصير الثلاث خبزات المتبقية هو الرمي، إضافة إلى كثرة المطاعم ومنها المطاعم المدرسية والجامعية ومطاعم الثكنات وغيرها، كلها تساهم بشكل كبير في تبذير الخبز، يكفي الإشارة إلى أن قطعة خبز تنتهي صلاحيتها بمجرد قضمة صغيرة منها لترمى بعدها مباشرة!
❊ وكيف ترون الحل لكل هذا؟
أولا، ندعو جمعيات المستهلك للعمل المكثف حول ثقافة ترشيد الاستهلاك ليس للخبز فقط وإنما كمسألة شاملة للحفاظ على ميزانية الأسر، ثانيا نحن كفدرالية الخبازين طالبنا مرارا برفع سعر الخبز ولما قوبل اقتراحنا بالرفض اقترحنا في المقابل رفع الدعم عن الفرينة بـ30% فقط عوض الـ50 % الحالية، وهذا من شأنه رفع هامش ربح الخباز، وهو الاقتراح الذي بقي يراوح مكانه، لكنني أؤكد أن مظاهر تبذير الخبز كما هي عليه اليوم ستزول كلية إذا تم رفع سعر الخبزة إلى 15 دينارا، هنا فقط ستعيد الأسر حساباتها وتدرك حقيقة قيمة الخبز.
❊ يشتكي بعض الخبازين من تراجع الاهتمام بتعلم هذه الصنعة، فما تعليقكم؟
صحيح، نسجل 21 ألف خباز عبر الوطن، 940 خبازا بولاية الجزائر و810 بوهران و470 بقسنطينة وهي أكبر ولايات الوطن، وطبعا التوزيع للمخابز يكون حسب الكثافة السكانية، رغم ذلك أشير إلى وجود عجز في تغطية احتياجات السكان في المخابز بسبب عدة عوامل، منها نقص الخبازين وبالضبط نقص اليد العاملة الحرفية، وهذا مشكل حقيقي يهدد مستقبل هذه الحرفة في الجزائر، وهو ما جعلنا كفدرالية نتقدم بطلب إلى الوزارة الأولى للترخيص لنا بتشغيل اليد العاملة المهاجرة، تماما مثلما تم الترخيص لبعض المقاولين لتشغيل المهاجرين في ورشات البناء، وهنا أشير إلى أن الكثير من المهاجرين يحملون دبلومات في ميادين معينة، بل منهم من له تجربة طويلة في مجال صناعة الخبز، لكن تشغيلهم صعب جدا، لذلك رفعنا مطلبنا إلى الوزارة الأولى المخول الوحيد للترخيص لنا بذلك.
❊ وهل ترون في هذا الأمر حلا لازمة اليد العاملة؟
أكيد، نحن نؤكد على نقص اليد العاملة في مجال صناعة الخبز ومشتقاته، وحتى المتوفرة منها، شباب تخرج حديثا من معاهد التكوين، إما أن يشتغلوا مدة زمنية معينة، ثم يهجر عمله بسبب ظروف العمل ومنه العمل ليلا، مع ضرورة تجهيز الخبز عند الخامسة صباحا لتسويقه، إضافة إلى الحرارة الشديدة مقابل الأفران وغيرها، أو أن يغامر في مشروع مصغر عن طريق آلية من آليات دعم تشغيل الشباب، وبعدها قد يفشل بسبب المصاريف الكثيرة ونقص خبرته، إذ أن فتح مخبزة يتطلب أكثر من 700 مليون سنتيم، ثم يواجه بعدها إشكالية نقص اليد العاملة، وقد سجلنا الكثير من هؤلاء الذين فتحوا مخابز وبعدها بقليل غيروا نشاطهم إلى مساحات تجارية أو غيرها.
❊ هل تلقيتم ردا من الوزارة الأولى؟
ليس بعد، راسلناها منذ ستة أشهر وبموافقة من وزير التجارة ولم نتلق أي رد إلى اليوم، لكننا متفائلون برد إيجابي قريبا، فعلى الأقل سنحل إشكال اليد العاملة وهو حقيقة مشكل عويص يعاني منه أكثرية الخبازين بكل الوطن.