حرارة الصيف تكشف الوجه الآخر للمصطافين

نفايات تغزو الشواطئ وتهدد الصحة

نفايات تغزو الشواطئ وتهدد الصحة
  • 137
 رشيدة بلال رشيدة بلال

يبدو أن الارتفاع الكبير الذي سجلته الجزائر هذه السنة، في درجات الحرارة، استحوذ على حصة الأسد من برنامج العطلة الصيفية للعائلات الجزائرية، وهو ما تؤكده الأعداد الكبيرة للمصطافين التي تعرفها مختلف الشواطئ بالولايات الساحلية، غير أن النقطة السوداء التي يُرفض أن تتغير، تبقى النفايات التي تخلفها العائلات بعد مغادرتها الشواطئ، رغم المجهودات الكبيرة التي يبذلها المتطوعون والمؤثرون، في محاولة تغيير هذا السلوك، الذي يعكس ضعف الوعي بأهمية التحلي بروح المسؤولية، وحمل المخلفات عند المغادرة.

وقفت “المساء”، من خلال جولتها الاستطلاعية، بعدد من شواطئ ولاية تيبازة، خاصة الشواطئ غير المؤجرة التي تفضلها بعض العائلات أو الرحلات المنظمة، على فوضى عارمة تخلفها الأسر، بمجرد انتهاء يومها بالشاطئ. فبعد أن تقضي العائلات ساعات من الراحة والاستمتاع رفقة أبنائها، باستعمال مظلاتها وعتادها الخاص، يتحول المكان إلى ما يشبه المفرغة العمومية.

وتنتشر على الرمال مختلف أنواع النفايات، من قارورات المياه والمشروبات البلاستيكية التي يستعملها الأطفال في اللعب، ثم يرمونها في البحر أو على الشاطئ، إلى الأكياس البلاستيكية التي تعبث بها نسمات البحر، إضافة إلى أكواب الشاي التي يتعمد البعض دفنها في الرمال، قبل أن تعيدها أمواج البحر إلى السطح. كما تنتشر بقايا الخبز و"المطلوع" بصورة عشوائية، إلى جانب أغلفة البسكويت ورقائق البطاطا والمثلجات، فضلاً عن حفاظات الأطفال التي تُلقى في كل مكان، ومخلفات الفواكه، خاصة "الدلاع"، في مشهد يشوه جمالية الشاطئ، ويحوله إلى مكب للنفايات، يجعلك في بعض الأحيان، تقرر البحث عن شاطئ آخر.

وفي الوقت الذي تحرص بعض العائلات، عند مغادرتها، على جمع نفاياتها وحملها معها داخل السيارة، يعتقد البعض الآخر، أن هناك من سيتولى تنظيف المكان بعدهم، فيجمعون مخلفاتهم في أكياس، ويتركونها على الرمال قبل المغادرة، متسببين في تلوث الشاطئ، وهو سلوك يعكس تدني الوعي البيئي وغياب روح المسؤولية. ورغم النشاط المكثف الذي تشهده منصات التواصل الاجتماعي، من خلال المبادرات التي يطلقها متطوعون ومؤثرون لتنظيف الشواطئ، وتوجيه رسائل مباشرة إلى عشاق البحر، بضرورة الحفاظ على نظافتها، إلا أن هذه الرسائل، على ما يبدو، لا تجد آذانا صاغية لدى الكثير من المصطافين، ما يجعل الشواطئ تعكس تراجع الحس المدني لدى فئة من الزوار.

مخلفات المصطافين تتفاعل مع الحرارة وتتحول إلى مصدر للأمراض

في هذا السياق، أوضح الدكتور محمد كواش، أن نظافة الشواطئ أصبحت من المواضيع التي تتكرر كل صائفة، بسبب صعوبة تغيير بعض السلوكيات السلبية لدى المواطنين. وقال إن هناك فئتين من المصطافين؛ الأولى تترك النفايات في مكان الجلوس، بما فيها بقايا الطعام والعلب والقوارير الزجاجية، بينما تقوم الفئة الثانية بجمع النفايات داخل أكياس، لكنها تتركها فوق الشاطئ، وهو ما لا يقل خطورة، لأن الأكياس قد تتمزق أو تنفتح بفعل الرياح أو الحيوانات، فتتناثر النفايات على الرمال.

وأضاف أن النفايات المتروكة تتحلل بسرعة تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة، ما يحولها إلى مصدر للأمراض، مستحضرا حادثة عاشها عندما كان مشرفا على مخيم صيفي، حيث تعرض عدد من الأطفال لحساسية جلدية، بسبب السباحة بالقرب من مكان تراكمت فيه النفايات التي تأخر رفعها، مؤكدا أن ترك النفايات على الشاطئ، يعد مساهمة مباشرة في انتشار الأمراض. وأشار المتحدث، إلى أن من أكثر الأمراض المرتبطة بتلوث الشواطئ؛ النزلات المعوية، التي تتمثل في آلام البطن والقيء والإسهال، إضافة إلى حساسية العين والأمراض الجلدية المختلفة، فضلاً عن الأمراض التنفسية الناتجة عن استنشاق الروائح المنبعثة من النفايات، التي تبقى لساعات طويلة تحت أشعة الشمس.

وأكد الدكتور كواش، أن نظافة الشواطئ مسؤولية جماعية، وأن حملات التوعية والتحسيس التي تقوم بها مختلف الجهات لا تتوقف، غير أن نجاحها يبقى رهيناً باستجابة المصطافين، عبر تبني سلوك بسيط، يتمثل في جمع النفايات وحملها عند المغادرة. كما دعا إلى تهيئة الشواطئ بحاويات كبيرة وموزعة بشكل كافٍ، لتسهيل عملية التخلص من النفايات، بما يساهم في رفع الوعي البيئي، والحفاظ على جمالية الشواطئ الجزائرية، وحماية المصطافين من مخاطر الأمراض.

من جهة أخرى، لفت الدكتور كواش الانتباه إلى ظاهرة أخرى، أصبحت تستدعي المعالجة، وتتعلق باصطحاب بعض المصطافين لحيواناتهم الأليفة، مثل الكلاب، إلى الشواطئ، إضافة إلى وجود الجمال والأحصنة المخصصة لالتقاط الصور مع المصطافين. وأوضح أنه إذا كانت الأحصنة والجمال تدخل في إطار النشاط السياحي، فإن اصطحاب الحيوانات الأخرى، كالأبقار وحتى الخراف، قد يتسبب في تلويث الشواطئ والإضرار براحة المصطافين، ما يستوجب إلزام أصحابها بجمع مخلفاتها، على غرار ما هو معمول به في العديد من الدول، حيث يلتزم مرافِقو الحيوانات بحمل أكياس خاصة لجمع فضلاتها، حفاظا على نظافة الشواطئ والصحة العامة.