مشكل صحي يكشف تراجع الوقاية لدى الكثيرين
نزلات البرد بين الفصول مؤشر على ضعف المناعة
- 158
نور الهدى بوطيبة
يبدأ الوعي الصحي من ملاحظة التغيرات التي تطرأ على الجسم، مع تبدل الظروف المحيطة، خاصة في الفترات التي تشهد تقلبات سريعة في الطقس، ومع دخول موسم ما بين الفصول، تتداخل الأجواء الباردة مع الدافئة، ففي هذه المرحلة من السنة، تبرز نزلات البرد كواحدة من أكثر المشكلات الصحية انتشارا، ويُلاحظُ ارتفاع واضح في عدد الإصابات بنوع من الأنفلونزا، وتؤثر على فئات واسعة من الناس دون استثناء، ومع أن هذه الإصابات تبدو بسيطة في ظاهرها، إلا أن تكرارها وانتشارها، يعكسان نقصا واضحا في ثقافة الوقاية والاهتمام بالعادات الصحية اليومية، وقلة الالتزام بالعادات الصحية، التي من شأنها الحد من انتشار العدوى.
تزداد حدة هذه الظاهرة، خلال موسم ما بين الفصول، حيث يفقد الطقس استقراره، وتتغير من حين إلى آخر، سلوكيات الفرد خلالها، فتارة يلبس كثيرا، وتارة يزيل ما عليه عند بروز الشمس الحارقة، وتارة يقرر أخذ مشروب ساخن، وفي وقت آخر يتناول مثلجات أو عصائر باردة، وبين فتح وغلق النوافذ في البيت أو أماكن العمل، تتحول سريعا هذه الوضعية، إلى بيئة مناسبة لخلق ما يعرف بصدمة البرد والحرارة، ما يصيب الفرد حتميا بنزلة برد، رغم حرارة الجو عموما، فتغير درجات الحرارة بشكل مفاجئ، خلال اليوم الواحد، يخلق بيئة مناسبة لانتقال الفيروسات التنفسية بسهولة بين الأفراد، حيث تؤكد مصادر صحية، أن نزلات البرد تعد من أكثر الأمراض شيوعا، التي يصاب بها الفرد على طول السنة، وهي عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وتنتقل عبر الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوثة، كما تنتشر بشكل أسرع في الأماكن المغلقة والمزدحمة، هذا الواقع يجعل من هذه الفترة تحديا صحيا، يتكرر كل سنة، ما يتطلب وعيا أكبر، وحرصا مستمرا لتفادي انتقال وانتشار تلك العدوى خارج موسمها.
وتبرز خصوصية هذه المرحلة من السنة، في عدم استقرار جوها، إذ قد يبدأ اليوم بدرجات حرارة معتدلة، ثم تنخفض بشكل مفاجئ، أو العكس، وهو ما يربك الجسم ويضعف قدرته على التكيف السريع، وفي هذا المناخ المتقلب، تجد الفيروسات التنفسية فرصة مناسبة للانتشار، خاصة في ظل التجمعات والأماكن المغلقة، التي تقل فيها التهوية.
في هذا الصدد، يوضح عمر مستغانمي، طبيب عام لدى مصلحة الطب الجواري ببلدية برج البحري، أن المشكلة لا تتعلق فقط بانتشار الفيروسات في هذا الموسم، بل ترتبط بشكل مباشر بسلوكيات الأفراد اليومية، خصوصا بعد الشعور بارتفاع نسبي في درجات الحرارة، يبدأ الفرد في خفض مستويات حيطته، وتجده أقل حذرا في الوقاية من نزلات البرد، بل ويتهاون الكثير مع هذا المشكل الصحي، كأنه مرتبط حصريا بموسم الشتاء، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، يضيف الطبيب، أن الكثير من الأشخاص يتعاملون مع نزلات البرد في هذا الموسم، على أنها أمر عادي لا يستدعي الحذر، وهو ما يؤدي إلى زيادة انتشارها، مشيرا إلى أن أهم أسباب انتقال العدوى تكمن في إهمال النظافة الشخصية، مثل عدم غسل اليدين بشكل منتظم، أو عدم استخدام المناديل عند العطس والسعال، إضافة إلى التواجد في أماكن مغلقة دون تهوية كافية، وارتداء الكثير من الملابس، أو القليل منها أيضا.
وأضاف في حديثه لـ«المساء"، أن هذه الإصابات، ورغم شيوعها، غالبا ما تكون خفيفة وتختفي خلال أيام، لكنها قد تتحول إلى مشكلة صحية أكثر تعقيدا، في حال تكرارها أو إهمال علاجها بشكل صحيح، مضيفا أن بعض الحالات قد تتطور إلى التهابات في الجيوب الأنفية أو الشعب الهوائية، وقد تؤثر بشكل أكبر على الفئات الأكثر عرضة، مثل الأطفال وكبار السن، الحامل والمصابين بالأمراض المزمنة. ونبه الطبيب، إلى الخطأ الشائع والمتمثل في اللجوء إلى المضادات الحيوية، دون استشارة طبية، موضحا أن نزلات البرد سببها فيروسي، ولا تستجيب لهذا النوع من العلاجات، ما قد يؤدي إلى مضاعفات أخرى، أو مقاومة دوائية غير مرغوبة.
وأكد الدكتور مستغانمي، أن تقوية جهاز المناعة، هو أحسن سبيل للوقاية من هذا النوع من المشاكل الصحية في مواسم "غير الذروة"، لأن الإصابة بأنفلونزا خارج موسمها، وبسبب هواء بسيط أو سلوك مختلف، قد يؤشر إلى وجود خلل في مناعة الجسم، ما يستدعي تقوية الجهاز المناعي، من خلال نمط حياة متوازن، كالحصول على قسط كاف من النوم، لاستعادة نشاط الجسم وتعزيز قدرته على مقاومة الأمراض، كما أن التغذية السليمة التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن، خاصة الموجودة في الخضر والفواكه، تلعب دورا مهما في دعم الجهاز المناعي. وفي الأخير، دعا الطبيب إلى أهمية حسن اختيار الملابس المناسبة، وتجنب التعرض المفاجئ للبرودة أو الحرارة، إضافة إلى الحرص على شرب السوائل بشكل منتظم، للحفاظ على توازن الجسم، مشددا على أن الوقاية تعتمد في الأساس، على سلوكيات بسيطة والتزام يومي.