الدكتورة في علم الاجتماع لبنى لطيف:
ندعو إلى تبني اتصال تنموي يخدم المجتمع
- 1807
حاورتها: حنان. س
❊ الإذاعات المحلية من أنجح سياسات الدولة
❊ على وسائل الاتصال توخي الحذر فيما تنشره حتى لا تفرق بين أفراد المجتمع
تؤكد الدكتورة في علم الاجتماع لبنى لطيف، أن الإعلام لا بد له أن يخدم المجتمع كونه آلية من آليات التنمية والتنشئة الاجتماعية، كما تشير في حديث لـ "المساء" إلى الدور الجليل لوسائل الاتصال في بناء الإنسان والمجتمع معا، خاصة إذا ما ارتبط محتوى وسائل الاتصال بالواقع المحلي ومعطياته المختلفة. وتوجه الدكتورة دعوة إلى الخبراء من أجل وضع نظرية وطنية نابعة من أصالتنا العربية وعقيدتنا الإسلامية تخص الاتصال التنموي، خدمة للمجتمع والوطن.
❊ قدمتم محاضرة حول سوسيولوجيا الاتصال التنموي وخدمته في تطوير المجتمع المحلي، أولا ماذا تقصدون بالاتصال التنموي؟
— أولا، أريد أن أشير إلى أن تخصص علم اجتماع الاتصال والتنمية تخصص جامعي يدرس بكبرى الجامعات العالمية، وهو تخصص جديد بجامعة الجزائر "2"، خاصة على مستوى الساحة الفكرية العربية، وربما كان هذا كصعوبة في تحضير بحثي لنيل شهادة الدكتوراه الذي تطلب مني سبع سنوات، توصلت بعدها إلى وضع مادة علمية موجهة بالدرجة الأولى لطلبة علوم الاجتماع وعلوم الإعلام والاتصال حول الاتصال التنموي الذي نقصد به علاقة الاتصال بالتنمية، فقد حاولت توضيح دور وسائل الاتصال، خاصة منها الإعلام السمعي والسمعي البصري في تحقيق تنمية المجتمعات، من خلال ثلاثة أدوار رئيسية تقوم بها؛ أولا الإخبار أي الإعلام عن قضايا المجتمع المحلي، لاسيما تسليط الضوء على الإذاعة المحلية وكيف أنها تكشف عن احتياجات السكان كخدمات الإنارة والغاز الطبيعي والمياه وغيرها، وثانيا الدور المساعد لوسائل الاتصال ونقصد به مساعدته لمختلف المؤسسات في تحسين معيشة المواطنين، مثل التعليم ومحو الأمية وغيره، وثالثا يأتي الدور الرئيسي الذي من خلاله يظهر دور الاتصال في تحقيق التنمية، وهو الجانب الثقافي، أي التغيير القيمي والثقافي الإيجابي للمجتمع، بمعنى مدى مساهمة وسائل الاتصال في الحفاظ على الهوية الوطنية وترسيخ الثوابت الدينية ومحاربة القيم الدخيلة التي قد تهدم مجتمعنا، مثل قيم العولمة أو الأمركة الدخيلة علينا.
❊ وهل ترون أن وسائل الاتصال الكثيرة والمتعددة اليوم تقوم بهذا الدور، كما تشيرون إليه؟
— قبل ذلك، أود الإشارة إلى إشكالية أخرى، وهي كيف للدولة أن تحشد كل وسائل الاتصال الموجودة اليوم لتخدم الهوية الوطنية؟ نقول بأن هذا يعود بالدرجة الأولى إلى الضمير الأخلاقي لوسائل الإعلام والاتصال، وهذا أساس كل عمل هدفه الأخير خدمة الجماعة وليس الفرد، هنا أشير إلى أن مجتمعنا ليس بحاجة لأن يتشرب بالحداثة الغربية حتى يحقق الانطلاقة التنموية التي ينشدها، وإنما عليه فقط أن يتشبث بهويته وانتمائه، وهنا أسوق مثالا بإمبراطور ياباني حكيم بحث كثيرا في أسباب زوال أمم قبله، إلا الأمة الإسلامية فوجدها في الأساس تقوم على 5 شواهد و5 بواطن، أما الشواهد الخمسة، فالقصد بها أركان الإسلام التي لم يأخذها تبعا لعقيدته، والبواطن الخمسة، فهي الأخلاق والعمل والعلم والضمير وروح الجماعة، وهذا تماما ما تماشى مع عقيدته، فكان النموذج الياباني كما نعرفه اليوم، وهذا في الأخير ما نريد أن يتم تبينه لتحقيق التنمية المحلية، لأننا لسنا بحاجة إلى نماذج غربية لنحقق تنمية مجتمعنا وإنما نحتاج إلى تبني رؤيا خاصة بمجتمعنا نحن، بخصوصيته الفريدة وعقيدته وثقافته وتبني حلول ملموسة وعلاجات حقيقية من شأنها تحقيق النهضة المحلية المنشودة.
❊ نفهم من كلامكم أنه لا داعي لتبني استراتيجيات مستوردة في أي مجال من المجالات؟
— فعلا، ما الداعي لاستيراد رؤى ونظريات واستراتيجيات ونحن أصلا لدينا المحجة البيضاء التي تركها رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، والمحجة البيضاء يقصد بها كتاب الله وسنة رسوله، إن الغرب يحاول مستميتا تصدير عقيدته وإبعادنا عن أصالتنا، لذلك نحن ندعو إلى التفطن لهذا الأمر والأرضية لدينا موجودة، فلا نريد نموذج السنتاكلوز أو البابانويل الذي يدخل خلسة إلى بيوت الناس ويقدم هدايا مغلفة لا ندري باطنها، أي لا نريد نماذج غربية مقدمة جاهزة، ولا نريد النموذج "الروبين هودي"، أي النموذج الذي يدخل به الغرب إلينا بحجة حماية الضعفاء، ونقصد به ملفات حقوق الإنسان وغيره، هنا أنتقد هذه الأقاويل، فلماذا يتم فقط الترويج لملف حقوق الإنسان؟ لماذا لا يتم الحديث عن واجبات الإنسان؟ فالحقوق كما نعلم، يقابلها واجبات، ونحن نقول أن بعض المنظمات الغربية تنادي بأهمية احترام حقوق الإنسان كذريعة فقط لتفسخ المجتمع، وإلا كيف تفسرون سعي بعض الجمعيات التي أطلق عليها "الماسونية"، تروج لاستعمال الواقي الذكري في سبيل حصر بؤر الإصابة بـ«الآيدز"؟ الأصح محاربة الزنا لأنه "كان فاحشة وساء سبيلا"، كما جاء في القرآن! هذا هو الأصح لحماية مجتمعنا وليس استيراد نماذج غربية وتقديمها كحلول ذهبية لمشاكل وهمية اصطنعها الغرب من أجل إبقائنا في المؤخرة دائما.
❊ ما هو البديل الذي تقترحونه حتى يكون الاتصال في خدمة تنمية مجتمعه؟
— يجب أن نعي بأن الاتصال التنموي يحفز الانطلاقة الحقيقية للتنمية على المستوى المحلي، وخير مثال أسوقه؛ الإذاعات المحلية التي جاءت تجسيدا لبرنامج رئيس الجمهورية في شقه المتعلق بتخصيص إذاعة بكل ولاية، حتى يتم إماطة اللثام عن المشاكل المحلية لكل جهة، كونها تختلف عن جهات أخرى في الوطن الواحد، لذلك ندعو هذه الإذاعات وكل قنوات الاتصال أن تلعب دورها الحيوي في تقديم خدمات جليلة للمجتمع، من خلال توخي الحذر فيما تنشر وتكتب، أي ألا تكتب عما قد يشيع الفرقة بين أفراد المجتمع وتبتعد عن الإشاعات المغرضة التي تنعكس سلبا عن اللحمة الوطنية، وهو تماما ما تسعى إليه أهداف البواطن الخمس التي تحدثنا عنها أنفا، وهي الأخلاق والعمل والعلم والضمير وروح الجماعة.