الأطباء يدعون إلى تجنب ساعات الذروة
موجات الحر الشديدة تهدد المصابين بالأمراض المزمنة
- 182
نور الهدى بوطيبة
تشهد الجزائر خلال هذه الأيام، موجات حر شديدة، بلغت درجات قياسية غير مألوفة بالنسبة لهذا الفصل، في ظروف تفرض على الجميع التعامل معها بقدر كبير من الحذر والوعي. فالارتفاع الكبير في درجات الحرارة لا يعني مجرد الشعور بالتعب والانزعاج، بل قد يتحول، في بعض الحالات، إلى خطر حقيقي يهدد الصحة والحياة، خاصة بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة وكبار السن والأطفال. لذلك، تبقى الوقاية والالتزام بالنصائح الصحية أفضل وسيلة لتجنب المضاعفات، التي قد تفرضها هذه الظروف المناخية القاسية.
مع تزايد التحذيرات الصحية من مخاطر التعرض المباشر لأشعة الشمس، خلال ساعات الذروة، يزداد الحديث عن أهمية تغيير بعض العادات اليومية البسيطة، التي قد تصنع فارقا كبيرا في حماية الإنسان من الجفاف وضربة الحر، وتفاقم العديد من الأمراض المزمنة. فارتفاع درجات الحرارة يضع الجسم تحت ضغط إضافي، قد لا يتمكن بعض المرضى من تحمله بسهولة، بل وقد يُعرض صحتهم وحياتهم للخطر. في هذا السياق، أكدت الطبيبة المختصة في داء السكري، آية كروش، أن موجات الحر الشديدة تشكل تحديًا صحيًا حقيقيًا بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة، وفي مقدمتهم مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى، موضحةً أن ارتفاع درجات الحرارة، يؤدي إلى فقدان الجسم لكميات كبيرة من السوائل والأملاح عن طريق التعرق، وهو ما قد يتسبب في الجفاف ويؤثر في وظائف الأعضاء الحيوية، إذا لم يتم تعويض هذه السوائل بانتظام.
وشددت محدثتنا، على أن العديد من الحالات الاستعجالية، سُجلت خلال هذه الأيام، لأشخاص تعرضوا لحالات إغماء وفقدان للوعي وجفاف خارج المنازل، بسبب الحرارة الشديدة، ما استدعى نقلهم إلى المصالح الاستعجالية لتشخيص حالاتهم والتدخل السريع للتكفل بهم، وعلاج حالات الجفاف والصداع وارتفاع ضغط الدم، وحتى انخفاض أو ارتفاع نسبة السكر في الدم لدى الذين يعانون من الأمراض المزمنة. كما تم تسجيل حالات لأطفال، وأخرى لنساء حوامل تعرضن لدرجات حرارة مرتفعة خلال فترة الذروة.
وأوضحت الطبيبة، أن مرضى السكري يُعدون من أكثر الفئات عرضة للمضاعفات، خلال موجات الحر، لأن الجفاف قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم، كما أن ارتفاع السكر بدوره يزيد من فقدان السوائل، وهو ما يُدخل المريض في حلقة قد تتفاقم بسرعة، إذا لم ينتبه إلى شرب الماء ومراقبة مستوى السكر بانتظام. وأشارت إلى أن بعض المرضى، قد لا يشعرون بالعطش، رغم حاجة أجسامهم إلى السوائل، لذلك يجب عدم انتظار الإحساس بالعطش، قبل شرب الماء.
وأضافت أن بعض أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم ومدرات البول، قد تزيد من احتمال الإصابة بالجفاف، وهو ما يستوجب احترام تعليمات الطبيب وعدم التوقف عن العلاج أو تغيير الجرعات من تلقاء النفس، مع ضرورة استشارة الطبيب عند الشعور بأعراض غير معتادة، مثل الدوار الشديد أو التعب المفرط أو الإغماء.
وأكدت كروش، أن أخطر ما قد يتعرض له الإنسان خلال موجات الحر، هو ضربة الحر، وهي حالة طبية استعجالية تحدث عندما ترتفع حرارة الجسم بشكل كبير، ويفقد قدرته على تبريد نفسه. وقد تظهر أعراضها في شكل ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم، والصداع، والارتباك، وتسارع نبضات القلب، والغثيان، أو فقدان الوعي، والتعرق الشديد، وهي حالة تستدعي التدخل الطبي الفوري، لأن تأخر العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، قد تصل إلى الوفاة.
ونصحت الطبيبة بتجنب الخروج خلال ساعات الذروة، الممتدة عادة من أواخر الصباح إلى غاية المساء، إلا عند الضرورة القصوى، مع الحرص على ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون، واستعمال قبعة أو مظلة عند الاضطرار إلى الخروج، والبقاء قدر الإمكان، في أماكن باردة وجيدة التهوية. كما شددت على أهمية شرب الماء بانتظام، حتى في غياب الشعور بالعطش، وتجنب المشروبات الغنية بالسكر أو المنبهات، التي قد تزيد من فقدان السوائل، مع تناول وجبات خفيفة ومتوازنة، تحتوي على الخضر والفواكه، التي تساعد على ترطيب الجسم وتعويض جزء من السوائل والأملاح المفقودة.
وأشارت الطبيبة، إلى أن كبار السن يحتاجون إلى متابعة خاصة خلال هذه الفترة، لأن قدرتهم على الإحساس بالعطش تكون أضعف مقارنة بغيرهم، كما أن إصابتهم بعدة أمراض مزمنة في الوقت نفسه، تجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات، وهو ما يتطلب من أفراد العائلة الاطمئنان عليهم باستمرار، والتأكد من حصولهم على كميات كافية من الماء، وعدم بقائهم في أماكن مرتفعة الحرارة.
وتبقى الوقاية مسؤولية مشتركة بين الفرد والعائلة والمجتمع، حيث شددت محدثتنا، على أن الالتزام بالنصائح الصحية وعدم الاستهانة بموجات الحر، يمكن أن يجنب الكثير من الحالات الخطيرة، خاصة لدى المصابين بالأمراض المزمنة. فالوعي والتصرف السليم في مثل هذه الظروف، يجب أن يلتزم بهما الجميع، كبارًا وصغارًا، مرضى وأصحاء، لأن موجات الحر الاستثنائية تتطلب سلوكيات واعية ومسؤولة.