المختصة في علم النفس العيادي فتيحة بن موفق تؤكد:

من الضروري التأسيس لمراكز ترافق المتوحد البالغ

من الضروري التأسيس لمراكز ترافق المتوحد البالغ
الدكتورة فتيحة بن موفق، المختصة في علم النفس العيادي في جامعة "علي لونيسي" بالعفرون
  • 810
رشيدة بلال رشيدة بلال

لا يزال موضوع طيف التوحد يثير اهتمام الباحثين والمختصين الجامعيين، فيحاولون في كل مرة تسليط الضوء على بعض جوانبه لتغيير نظرة المجتمع أولا إلى هذه الفئة، ومن أجل التذكير ببعض النقائص التي لا تزال تحول دون تمكنهم من شق طريقهم في المجتمع، خاصة بعد بلوغهم سن الرشد، حيث يكون السؤال الذي يواجه أوليائهم: أين نذهب بهم؟ شأنهم شأن عدد من المعاقين، كالمصابين بمتلازمة داون، في غياب مراكز تضمن مرافقتهم بعد خروجهم من مرحلة الطفولة. ومن هؤلاء الدكتورة فتيحة بن موفق، المختصة في علم النفس العيادي في جامعة "علي لونيسي" بالعفرون، التي طرحت إشكالية البالغ التوحدي الراشد، إلى أين؟.

اختارت الدكتورة فتيحة بن موفق، بمناسبة ترأسها فعاليات الملتقى الدولي الافتراضي حول طيف التوحد، الذي احتضنته جامعة البليدة، عبر تقنية التحاضر عن بعد، وعرف مشاركة عدد من الدول العربية والأجنبية، على غرار تونس ومصر والكويت وبلجيكا وسويسرا وفرنسا، أن تثير إشكالية مرافقة أطفال التوحد بعد بلوغهم سن الرشد، بعدما يفرض عليهم القانون مغادرة المراكز، حتى يتم التكفل بأطفال آخرين، حيث قالت في هذا الصدد: "من هنا تبدأ رحلة المعاناة في البحث عن مكان يرافق هؤلاء الشباب، ويساعدهم على الاندماج بالمجتمع".

حسب المختصة الأرطفونية، فإن موضوع التوحد لا يزال من المواضيع التي يجب البحث والاهتمام بها، بالنظر إلى حجم معاناة الأطفال والأولياء، خاصة من حيث النقص المسجل في التشخيص المبكر، إذ لم يعد هناك حديث عن التشخيص قبل ثلاث سنوات، إنما التشخيص المبكر يبدأ قبل بلوغ السنيتين، ليكون وقائيا ويساعد على تسريع عملية التأهيل، خاصة أن التجارب أكدت، حسبها، أن الإسراع في عملية التكفل المبكر كفيلة بأن تسهل على طفل التوحد الاندماج الاجتماعي، مشيرة إلى أن التوحدي، رغم أنه يحتفظ بصفاته التوحدية، كالانطواء مثلا، إلا أن لديه قابلية الاندماج، وقادر على العمل والتأسيس لأسرة مع بعض الخصوصية، إذا تم التكفل به جيدا في مراحل عمرية متقدمة.

جهود غير كافية والعبء على الأولياء

حول واقع التكفل بأطفال التوحد في الجزائر، بالنظر إلى الجهود المبذولة من طرف المصالح المتخصصة، ترى المختصة الأرطفونية، بأنها تظل غير كافية، وأن التكفل والمرافقة والمتابعة مرهونة بمجهودات الأولياء، الذين يسارعون إلى البحث عن مختصين  لمرافقة أبنائهم، فيما تطوع بعض الأولياء أمام تطور الوسائل التكنولوجية إلى العمل بصورة فردية، لتقوية مهارات أبنائهم التوحديين، في ظل عدم فعالية الخدمات التي تقدمها المراكز الموجودة، شأنها شأن الجمعيات التي تحاول بدورها تقديم بعض الخدمات، على غرار المشروع الذي أطلقته جمعية بسيدي موسى، إذ تم تسطير برنامج لكفالة متعددة التخصصات لطفل التوحد، وتم تكوين مختصين، غير أن النتيجة تظل ضعيفة، لأن الجهود المبذولة من طرف بعض الجمعيات والمبادرات مبعثرة وفردية، وفق ما ذكرت المختصة.

أهم ما ينبغي العمل عليه كمرحلة أولية، عند الحديث عن طفل التوحد، حسب المختصة الأرطفونية؛ الإسراع إلى التشخيص المبكر الذي من شأنه أن يقدم صورة واضحة حول كيفية مرافقته وفق برنامج خاص به، يتناسب مع حالته، مشيرة في السياق إلى "أن الشغل الشاغل للأولياء، هو تمدرس الأبناء بالدرجة الأولى الذي يعتبر بمثابة التحدي، غير أن الإشكال المطروح، أن التشريعات حقيقة تسمح بتمدرس الأبناء في الأقسام المدمجة، غير أنها تظل أقساما تفتقر للإمكانيات ووسائل العمل وحتى لمختصين غير مكونين. توضح: والأكثر من هذا، أن طفل التوحدي قد يكون مهيأ لدخول المدرسة العادية، غير أن المدارس العادية ترفضهم لمجرد أنهم مصابون بالتوحد، الأمر الذي دفع ببعض المختصين إلى إخفاء توحد بعض الأطفال، الذين بلغوا مرحلة من الاستعداد للاندماج في سبيل حمايتهم من الرفض الاجتماعي".

على صعيد آخر، دعت المختصة الأرطفونية، إلى الاهتمام  بالمصابين بالتوحد الراشدين، لأن الأولياء خلال هذه المرحلة العمرية، يجدون صعوبة في التكفل بأبنائهم، في غياب مراكز تتولى مرافقتهم بهذه المرحلة العمرية، وحسبها، فإن الأولياء يشتكون من عدم معرفتهم لكيفية التعامل معهم خلال مرحلة الرشد، مما يفرض حتمية إعادة النظر في منظومة التكفل بهذه الشريحة التي تملك من المؤهلات ما يكفي، بعد التكفل بها للاندماج الاجتماعي. لافتة في السياق، إلى أن عدد المصابين بالتوحد في ارتفاع عبر العالم، في غياب أسباب واضحة تباينت بين وراثية أو استعدادات أسرية، وعوامل بيئية ممثلة في التغذية والتلوث، وغيرها من العوامل التي لا تزال محل بحث، داعية المصالح المعنية إلى إعادة النظر في طريقة مرافقة هذه الشريحة، بداية بالتشخيص والتمدرس، وصولا إلى التوظيف والاندماج الاجتماعي.