شباب البليدة يقترحون حلولا مبتكرة في تصفيات “الهاكاثون”
منصات وتطبيقات لتأطير التطوع والمبادرات ومساعدة المدمنين
- 241
رشيدة بلال
ألهمت الحرائق التي شهدتها عدة ولايات من الوطن، مؤخرا، وما أعقبها من نشاط تضامني، وتهافت كبير على العمل التطوعي، عددا من الشباب مؤطر في النوادي ودور الشباب، لطرح أفكار ومشاريع ابتكارية، ترمي إلى تأطير العمل التطوعي وتنظيمه وجعله أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا، بما يضمن مزيدا من الفعالية ويسمح بتحقيق الأهداف المرجوة منه، من خلال مشاركتهم في التصفيات المؤهلة للمسابقة الوطنية “هاكاثون”، التي أقرتها وزارة الشباب، تحت شعار “مؤسسات الشباب فضاءات حاضنة للابتكار والتطوع”.
شهدت فعاليات التصفيات، مشاركة شباب ومتطوعين من شرائح عمرية مختلفة، شكلوا مجموعات عمل على مستوى دار الشباب ببني مراد، حيث سعت كل واحدة منها إلى طرح أفكار جديدة، لتطوير العمل التطوعي، حيث اهتم بعضها بالجانب البيئي، فيما توجهت مجموعات أخرى، إلى تطوير منصات وتطبيقات، تهدف إلى المساهمة في تأطير وتنظيم المبادرات التطوعية.
تنافس في تنظيم العمل التطوعي
في هذا السياق، شاركت “المساء”، المتطوعين المشاركين، جلسات عرض أفكارهم، ورصدت عددا من المشاريع، التي راهن أصحابها على تحويلها إلى أفكار ملموسة، يمكن أن تساهم في خدمة المجتمع.
وكانت البداية مع المتطوعة إيمان بلحاج، التي أوضحت أن فكرة مشروع مجموعتها، تتمحور حول إعادة تدوير النفايات التي يتم رميها في الطبيعة، من خلال استغلال التكنولوجيا. وتتمثل الفكرة في إنشاء فضاءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لإعادة التدوير الذكي، من خلال تحميل الحاويات علامة أو رمزاً، يمكن مسحه، للتعرف على نوعية النفايات وكيفية إعادة تدويرها.
وأوضحت المتطوعة، أن الفكرة قابلة للتجسيد، ولا تحتاج سوى إلى الإيمان بها والعمل على تجريبها وتطويرها، باعتبار أن استغلال التكنولوجيا في هذا المجال، من شأنه أن يساهم في نشر ثقافة الفرز وإعادة التدوير والمحافظة على البيئة.
من جهته، أوضح محمد، عن مجموعة المتطوعين الممثلة لبلدية الأربعاء، بمشروع يحمل اسم “خضراء”، وهو تطبيق يهدف إلى تحديد طرق التواصل مع الشباب الراغبين في المشاركة في العمل التطوعي، حيث تقدم المنصة معلومات وتوضيحات حول مختلف العمليات التطوعية وكيفية المشاركة فيها.
وأوضح صاحب الفكرة، أن الهدف يتمثل في توجيه المتطوع وتمكينه من معرفة كيفية العمل، وطبيعة النشاط المقترح، بما يشبه بطاقة تقنية توضح مختلف التفاصيل المتعلقة بالمبادرة. وأضاف أن فكرة المشروع انطلقت من الميدان، بعد الوقوف على ضعف التواصل بين المتطوعين، خاصة عقب حرائق الغابات الأخيرة، والهبة التضامنية التي عرفتها المناطق المتضررة، والتي كانت، رغم إيجابيتها وحجم المشاركة فيها، تشوبها بعض الفوضى، نتيجة غياب التنظيم.
وأشار المتحدث، إلى أن اعتماد مثل هذه التطبيقات، من شأنه أن يساهم في تأطير العمل التطوعي، وجعله أكثر فعالية، من خلال تنظيم عملية التواصل وتوجيه المتطوعين نحو المبادرات التي تحتاج فعلا إلى تدخلهم.
مبادرات ذات أبعاد سياحية واجتماعية
أما ياسر زياد، عن مجموعة “سكاي البليدة”، فاقترح فكرة تطبيق تكون بمثابة وسيلة لترقية السياحة على مستوى جبال الشريعة، مع تحفيز المبادرات وتشجيع العمل التطوعي.
وأوضح، أن الفكرة تقوم أساسا على الاستفادة من العدد الكبير من الأشخاص الراغبين في التطوع، والذين لا يعرفون في كثير من الأحيان، كيفية المشاركة، أو لا تتوفر لديهم الإمكانيات اللازمة، أو حتى المعلومة، حيث يكون التطبيق بمثابة مسار يعرّفهم بمختلف فرص العمل التطوعي المتاحة، وطبيعة كل مبادرة، والإمكانيات المطلوبة للمشاركة فيها.
كما يسمح هذا المسار، بتقديم مختلف المعلومات المتعلقة بالنشاطات التي يمكن التطوع فيها، فضلا عن توفير معلومات حول الإمكانيات المتاحة، والمختصين الذين يمكن الاستعانة بهم، للاستشارة. وأكد المتحدث، أنه يراهن على هذه الفكرة، كونها نابعة من واقع المجتمع، كما أن المسار المقترح، سيكون متاحا للجميع، بما يسمح لأي شخص بالاطلاع عليه، وفهم محتواه والانخراط في المبادرات التي تناسبه.
وإذا كان أغلب المشاركين في المجموعات، قد طرحوا أفكارا تصب في مجال حماية البيئة، وتشجيع وتأطير العمل التطوعي، فإن مجموعات أخرى، اختارت التوجه نحو مجالات مختلفة، تخدم المجتمع، من بينها مساعدة الشباب الذين يعانون من الإدمان، على التعافي والاندماج من جديد في المجتمع.
وفي هذا الإطار، كشفت المتطوعة، صبيحة لافاني، عن مشروع مجموعة “خطوة للتعافي”، الذي يقترح إشراك الشباب المدمنين، الذين يخضعون للعلاج في العمل التطوعي، من خلال إلحاقهم بمتطوعين ومختصين، وإشراكهم في أنشطة بيئية.
وأوضحت أن التفكير في هذه المبادرة، جاء بهدف إدماج الشباب الذين يعانون من الإدمان في المجتمع، ومساعدتهم على التعافي، من خلال خلق بيئة مناسبة لذلك، معتبرة أن إشراكهم في العمل البيئي والعمل الجماعي، يمكن أن يساهم في مساعدتهم على استعادة علاقاتهم بالمجتمع، والانخراط مجددا في الحياة الجماعية.
“هاكاثون” وطني خدمة للمجتمع
من جهته، أوضح رؤوف بن يوسف، مدير ديوان مؤسسات الشباب لولاية البليدة، أن تنظيم هذه التصفيات يندرج في إطار الهاكاثون الوطني الذي أقرته وزارة الشباب تحت شعار “مؤسسات الشباب فضاءات حاضنة للابتكار والتطوع”، والذي انطلقت تصفياته عبر مختلف ولايات الوطن على مستوى دور الشباب.
وأضاف أن الهدف من هذه التصفيات يتمثل في اختيار المشاريع والأفكار التي يطرحها الشباب في مجال العمل التطوعي، على أن يتم تأهيل أفضل مشروع للمنافسة النهائية، مشيرا إلى أن الرهان يتمثل في الوصول إلى مشروع مفيد للمجتمع، سواء من خلال برامج عملية أو تطبيقات تكنولوجية تساعد على جعل العمل التطوعي أكثر فعالية وتنظيما.
وأكد المتحدث، أن هذه المشاريع جاءت أيضا استنادا إلى الاختلالات التي تم الوقوف عليها، خلال مختلف المبادرات التضامنية، خاصة تلك التي أعقبت حرائق الغابات الأخيرة، والتي عكست، من جهة، حجم التعاون والانخراط الكبير في العمل التضامني، لكنها، من جهة أخرى، عرفت بعض مظاهر عدم التنظيم.
وأشار، إلى أن الأفكار التي يقدمها الشباب في شكل مشاريع، يجري تقييمها واختيار الأفضل منها، على أساس إمكانية تبنيها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتجسيد، بما يسمح بتطوير العمل التطوعي والاستفادة من التكنولوجيا في تنظيمه وتأطيره ورفع فعاليته.