الدكتورة نور الهدى بونجار تحذر من وصفات التجميل المنزلية:
مغالطات علمية تهدد صحة البشرة
- 187
رشيدة بلال
تحولت منصات التواصل الاجتماعي، خلال السنوات الأخيرة، إلى فضاء واسع لتبادل الوصفات المنزلية المحضرة من مواد موجهة أساسا للاستهلاك، على غرار الملح والخل والسكر وبيكربونات الصوديوم والليمون، وغيرها من المكونات التي لا تكاد تحصى، ويُرَوَّج لاستخدامها في أغراض تجميلية، خاصة ما تعلق منها بإزالة التصبغات والتفتيح والترطيب وتنظيف البشرة، والتي تلقى رواجا كبيرا خلال موسم الصيف، وهو ما حذرت منه الدكتورة نور الهدى بونجار، المختصة في كيمياء المواد، والباحثة في المواد الثانوية، والتخليق المستدام وتثبيط التآكل واستخلاص الزيوت والكهروكيميائي والامتصاص وتوصيف المواد ، والتي حذرت، في حوار خصت به "المساء"، من مخاطر بعض الوصفات، التي تحولت إلى "ترندات" على مواقع التواصل الاجتماعي، داعية إلى عدم الخلط بين ما يبدو صحيا، وما هو مثبت علميا.
❊ تعج منصات التواصل الاجتماعي بوصفات التجميل المنزلية، ما رأيك العلمي فيها؟
❊ حقيقة، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، في السنوات الأخيرة، تعج بالوصفات المنزلية المحضرة من مواد مخصصة للاستعمال اليومي، مثل السكر والملح والخل وبيكربونات الصوديوم. وقد تبدو هذه المواد في ظاهرها، غير خطيرة وصالحة للاستهلاك، لكن من الناحية العلمية، عندما نضعها على الجلد، يتغير الأمر تماما.
فنحن عندما نتعامل مع جلد الإنسان، وقبل وضع أي مادة عليه، نراعي مجموعة من المعايير، من بينها التركيز، وسماكة الجلد، ونوع البشرة وحالتها، إضافة إلى التوافق الكيميائي والميكروبيولوجي للمادة. فمثلا، عند استخدام السكر، الذي أصبح يستعمل كثيرا في عمليات التقشير، علينا علميا، أن نطرح العديد من الأسئلة: هل يستخدم بمفرده أم مع مواد أخرى؟ وما درجة تفاعله مع الجلد؟ وهل يمكن أن يخلف أضرارا أم لا؟
الإشكال المطروح، هو أن مثل هذه الوصفات تتحول إلى "ترندات" على منصات التواصل الاجتماعي، وغالبا ما يقدمها أشخاص جربوها بأنفسهم، أو نقلوها عن غيرهم، وليسوا مختصين في المجال. بالتالي، يصبح الغرض في كثير من الأحيان، الترويج ورفع عدد المشاهدات، بينما نحن كمختصين، ننظر إلى هذه الوصفات من زاوية علمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بخلط مادتين، أو استخدام مواد مصنعة، مثل الخل، الذي تحول بدوره إلى "ترند" لمعالجة مشاكل فروة الرأس، في تجاهل لحجم التفاعل الكيميائي والخطر الذي يمكن أن يسببه.
❊ هل استقبلتم حالات كان لها تأثير سلبي، بعد تجربة هذه الوصفات المنزلية؟
❊ ما جعلنا ننتقل من مخابر البحث، إلى منصات التواصل الاجتماعي، كصانع محتوى، هو كثرة الحالات التي يتم استقبالها أو الاطلاع عليها، عبر بعض المواقع العلمية، لأشخاص استعملوا وصفات منقولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحول بعضها إلى "ترندات"، بسبب كثرة المتابعين.
وأذكر في هذا الخصوص، حالة طفل تعرض لحروق، بسبب انسكاب شاي ساخن عليه. وبعد تبريده بالماء، توجهت والدته إلى مواقع التواصل الاجتماعي، للاطلاع على وصفات معالجة الحروق، وتصادف ذلك مع انتشار "ترند" استخدام بيكربونات الصوديوم للحروق. وبعد تجربتها، تفاقمت حالة الحرق، بسبب التفاعل، واضطر الطفل إلى دخول قاعة الجراحة. ومن هنا أطرح السؤال: عندما أجد البعض يستعمل بيكربونات الصوديوم لتفتيح البشرة، أو محاربة حروق الشمس، أو حتى للترطيب، فإننا ننظر إليها علميا، على أنها مادة ذات رقم هيدروجيني مرتفع، ويمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الجلد، كما قد تساهم في اختلال التوازن الطبيعي للبشرة.
ونستغرب من الانسياق الكبير وراء مثل هذه الوصفات المنزلية، في الوقت الذي نحذر، كمتخصصين، من استخدام بيكربونات الصوديوم، شأنها شأن الليمون الذي شاع استعماله أيضا في التفتيح، رغم أن استخدامه بطريقة عشوائية قد يضر بالبشرة، وتزداد المخاطر عندما يتم خلطه مع مواد أخرى. ولعل آخر "الترندات" واسعة الانتشار، تلك المتعلقة باستخدام الملح، والحقيقة التي لا يرغب الكثيرون في تصديقها، أن مثل هذه المواد لا تقلل التصبغات، ولا تفتح البشرة، ولا تنظف المسام، كما يروج لها، وإنما قد تضعف حاجز البشرة وتسبب تهيجها.
❊ "ترند" الملح أخذ خلال هذه الصائفة اهتماما كبيرا، وربما ارتبط ذلك بماء البحر.. ما حقيقة الأمر؟
❊ اتجه اهتمام بعض المهتمات بالجمال، إلى اعتماد ماء البحر من أجل تنظيف البشرة، تبعا لما يتم الترويج له من طرف بعض الأشخاص، على منصات التواصل الاجتماعي. والحقيقة أن الملح يعتبر من المواد المهيجة للبشرة، وقد يتسبب في خدوش مجهرية بها، ومع مرور الوقت، يمكن أن تظهر حبوب أو حساسية، كما قد يؤدي إلى فرط التصبغ. فعندما تتعرض البشرة للتهيج، قد يزيد الجلد من إنتاج الميلانين، كآلية دفاعية لحمايتها، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة التصبغات. لذلك ننصح نحن كمختصين، بتجنب استخدام الملح على البشرة بأي صورة كانت، في غياب رأي علمي.
كما يجب الحذر من كل ما يتم الترويج له من طرف المؤثرين، الذين لم يتفقوا حتى حول نوعية الملح الذي ينصحون باستخدامه؛ فهناك من يروج لملح البحر، وآخرون للمحلول الملحي، وغيرهم لحجرة الملح، بل وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، بالترويج لاستخدام ملح الهيمالايا الخالي من اليود، بدلا من ملح الطعام، كل ذلك في غياب أي معطيات علمية، خاصة ما تعلق بنوعية جلد المستخدم. هذه المواد يمكن أن تؤثر على ترطيب البشرة، وتتسبب في جفافها وشعور بالانكماش، بالتالي علينا التوقف عن الترويج لمعلومات مغلوطة، وتضليل المتابعين بمعلومات، علميا، لا أساس لها، مبنية على التقليد أو التجارب الشخصية، وغالبا ما يكون هدفها حصد التفاعلات والمشاهدات.
❊ بماذا تنصحين المهتمات باستعمال الوصفات المنزلية وتجريبها؟
❊ إن الترويج لعدد كبير من المغالطات العلمية، حول الوصفات المنزلية، جعلنا نتولى محاربتها، من خلال تقديم محتويات على مواقع التواصل الاجتماعي، ترد على مثل هذه "الترندات"، لأننا نؤمن بأن قيمة العلم تزداد حين يتم تقاسمه وتعليمه للآخرين. ونصيحتي، أنه ليس كل "ترند" يقدم تفسيرا كيميائيا، يعتبر بالضرورة وصفة صحية أو آمنة. ويجب الاقتناع بأنه لا ينبغي الخلط بين ما نعتقد أنه صحيح، وما هو مثبت علميا. لذلك، أؤكد في كل مرة، على ضرورة تجنب "الترندات" التي تظهر بين الفينة والأخرى، وتحصد الكثير من المشاهدات، قبل التأكد من صحتها علميا، لأن محاولة معالجة مشاكل البشرة، مثلا، بوصفات عشوائية، قد تخلق مشاكل صحية جديدة، بدل أن تقدم حلا للمشكلة الأصلية.