"ديوان الثقافة" يستضيف البروفيسور محمد بولنوار زيان
"مستقبل الإنسان في زمن الآلة الذكية" محور نقاش
- 203
بزاعي عبد السلام
شكل موضوع مستقبل المعرفة في ظل الذكاء الاصطناعي، وحدود استعمالاته، وآفاقه، وما يمكن أن يتيحه للإنسان من إمكانات، وما يفرضه في المقابل من أسئلة وتحديات، محور نقاش الأسرة الثقافية بباتنة.
لبى عدد من إطارات المدينة ومثقفيها دعوة البروفيسور إسماعيل معاش، في سهرة ثقافية وفكرية مميزة، مؤخرا، في إطار عدد جديد من صالونه الثقافي (ديوان الثقافة)؛ ذلك الفضاء الجميل الذي دأب على جمع نخبة من المهتمين بالشأن المعرفي والفكري والديني والثقافي والأدبي والفني، في لقاءات شهرية تجمع بين الحوار والنقاش وتبادل الأفكار، وتمنح للروح فسحة من التأمل والأنس.
أوضح البروفيسور طارق ثابت، أن (ديوان الثقافة) أصبح داعما لتنشيط الفعلية الثقافي بالولاية، وأصبح أكثر من مجرد صالون ثقافي؛ واعتبره مجلسا تتلاقى فيه العقول والتجارب، وتُطرح فيه الأسئلة، وتُناقش القضايا التي تشغل الإنسان والمجتمع، في أجواء يسودها الود والاحترام والانفتاح على مختلف المعارف والتخصصات. استضاف هذا العدد، أحد أبرز علماء الرياضيات من أبناء باتنة والأوراس، البروفيسور محمد بولنوار زيان، الأستاذ بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC Dornsife) بالولايات المتحدة الأمريكية، والباحث بالوكالة الفضائية للأبحاث "ناسا" الأمريكية، لأكثر من ثلاثين سنة، ولا يزال يواصل عطاءه العلمي والبحثي في هذا المجال.
في مداخلته التي اختار موضوعا يفرض نفسه بقوة على حاضر الإنسان ومستقبله، حمل عنوان: "إلى أين يسير العالم مع الذكاء الاصطناعي؟"؛ وهو سؤال يتجاوز الجانب التقني للذكاء الاصطناعي، إلى أبعاده المعرفية والإنسانية والحضارية، وما يمكن أن يترتب عنه من تحولات عميقة في طبيعة المعرفة والعمل والإبداع والعلاقات الإنسانية.
تطرق البروفيسور بولنوار بإسهاب لمستقبل المعرفة في ظل الذكاء الاصطناعي، وحدود استعمالاته، وآفاقه، وما يمكن أن يتيحه للإنسان من إمكانات، وما يفرضه في المقابل من أسئلة وتحديات، مستندا إلى خبرة علمية وبحثية طويلة راكمها في الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى تجربة مباشرة في بيئة علمية متقدمة، تقف في قلب التحولات التكنولوجية والعلمية الكبرى التي يشهدها العالم.
شكلت المداخلات والنقاشات، التي أعقبت المحاضرة، فرصة لإثارة العديد من الأسئلة حول مستقبل الإنسان في زمن الآلة الذكية، ومصير المعرفة التقليدية، ومستقبل التعليم والبحث العلمي، وكذا حدود العلاقة بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي، فضلا عن المسؤولية الأخلاقية في توظيف هذه التكنولوجيا المتسارعة. وأوضح الدكتور المحاضر، أن مثل هذه اللقاءات لا تنتهي بانتهاء المحاضرة؛ مضيفا أن الفكرة تستمر في ذهن المتلقي، والأسئلة تفتح أسئلة أخرى، والحوار يتحول إلى مناسبة لبناء معرفة مشتركة، وتوسيع آفاق التفكير، خاصة إذا ما تعلق الأمر بمسيري الجلسة؛ البروفيسور نور الدين بلقاسم عدوان والدكتور حكيم أعراب.
كما جرت عادة صاحب "ديوان الثقافة"، فقد اختُتمت هذه السهرة الفكرية بمأدبة عشاء حاتمية في بيت الكريم، الأستاذ إسماعيل معاش، الذي جعل من بيته فضاء للنقاش الجاد في المسائل الثقافية، كما كرس وقته للعلم والثقافة وأهل الفكر، وجعل من الكرم قيمة مضافة إلى كرم المعرفة. وقد أثني الحضور على مبادرة البروفيسور إسماعيل معاش، كما اعتبروا ما قدمه البروفيسور محمد بولنوار زيان، من أفكار ومعارف وتجربة علمية ثرية، مستحسنين عودته إلى أرض الوطن ومدينة باتنة والأوراس، حاملاً معه خلاصة تجربة علمية وإنسانية طويلة.