بعد تمديد ساعات العمل إلى الثالثة صباحا

مدينة عنابة تسترجع نشاطها التجاري

مدينة عنابة تسترجع نشاطها التجاري
  • 243
سميرة عوام سميرة عوام

تعيش مدينة عنابة منذ بداية أوت، حركة تجارية مميزة وحيوية، حيث تعرف الأسواق المركزية والمحلات الكبرى، إقبالا هائلا من طرف العائلات ومحبي التسوق، الذين يفضلون الخروج ليلا، تفاديا للحرارة والرطوبة المرتفعة، وتزامنا مع موسم التخفيضات الكبرى "الصولد"، واقتراب موعد الدخول المدرسي الذي تترقبه العائلات، منذ أن تم الإعلان عنه مؤخرا، من طرف الوزارة الوصفية، والذي حدد تاريخها يوم 6 سبتمبر القادم.

تحولت شوارع وواجهات المحلات التجارية بوسط مدينة عنابة، إلى فضاءات حيوية تعج بالألوان الزاهية واللافتات الجذابة، التي تعلن عن تخفيضات شهر أوت، مما خلق موجة من الحماس الكبير لدى العائلات، التي استغلت العطلة وفترة الليل للتسوق مبكرا، وتوفير المستلزمات الضرورية لأبنائها، في أجواء آمنة، مع توفير النقل وتخصيص حافلات خاصة بنقل العائلات، تلك العائلات التي تقطن بالتجمعات السكنية الجديدة، مثل ذراع الريش، القنطرة، برقوقة، سيدي عمار وغيرها.

ولم يقتصر هذا البرنامج المتنوع والمخطط الطموح، الذي وضعته مديرية التجارة، بالتنسيق مع مديرية النقل، على ساعات النهار الحارة فحسب، بل امتد ليزين سهرات المدينة بأكملها، بفضل القرار النوعي الخاص بتغيير وتمديد توقيت نشاط المحلات والأسواق الكبرى، التي باتت تفتح أبوابها ليلا حتى الثالثة صباحا، لتلبي كافة الاحتياجات والمتطلبات. لقد جاء هذا التمديد الزمني الواسع، ليمنح العائلات وقتا للتسوق بأريحية تامة ودون أي شعور بالضغط أو الاستعجال، مستفيدين من الجهود الكبيرة المبذولة في توفير الأمن والاستقرار، اللذين شجعا الجميع على الحركة والتنقل المستمر ليلا، لاقتناء السلع، وحتى شراء الخضروات والفواكه من السوق المركزي "مارشي الحوت".

وقد أبدى التجار والباعة استعدادا تاما لمواكبة هذه الحركية الاستثنائية، حيث تنافس أصحاب المحلات الكبرى، ومحلات بيع الملابس، والمثلجات، والمأكولات السريعة، على توسيع نطاق خدماتهم ورفع مستوى الجودة لتقديم أفضل المنتجات بأحسن الأسعار، بهدف تلبية تطلعات الزبائن والزوار القادمين من كل مكان لاكتشاف سحر المدينة وجمال سهراتها المتألقة. إن تمديد الوقت إلى غاية الثالثة صباحا، أثبت نجاعته ميدانيا، حيث أتاح للجميع فرصة الاستمتاع ببرودة الليل ونسيم البحر العليل، بعد قضاء لوازم التسوق بكل هدوء.

تتداخل في هذه الأجواء الصيفية الممتدة، نفحات التحضير للدخول المدرسي، مع متعة التسوق الليلي الطويل، لتصنع عنابة لوحة اجتماعية واقتصادية ناطقة بالحياة والنشاط المستمر، الذي لا ينقطع أبدا. إن التفاعل الكبير بين التجار والمواطنين يعكس روح النشاط التجاري وحركية المدينة، التي عادت إلى عهدها القديم، بعد أن كانت في سنوات قليلة تغلق على نفسها قبل الثامنة ليلا، حتى في ساعات فصل الصيف.

وبعد تعليمة من والي عنابة، بضرورة استرجاع نبض المدينة التجاري والسياحي، تحولت الأسواق إلى فضاءات تنبض بالفرح، وتسابق الزمن لتوفير كل ما تحتاجه العائلات، مؤكدة أن عنابة تبقى دائما مدينة لا تنام، وتعرف جيدا كيف تصنع حماستها وتميزها في كل المناسبات والمواسم، خاصة في فصل الصيف بكل احترافية وحيوية، مما يجعل سهراتها لا تعوض وذكرياتها راسخة في ذهن كل زوارها ومرتاديها.