مواقع التواصل باتت دليلا صحيا
مختصون يحذرون من فخ النصائح المضللة
- 231
نور الهدى بوطيبة
يعتمد الكثير من المواطنين، خلال السنوات الأخيرة، على التكنولوجيا بشكل لافت، وأضحى الرجوع إلى مواقع التواصل الاجتماعي للسؤال والاستفسار، أمرا لا بد منه، خاصة وأن البعض يرى في تلك المواقع، مرجعًا يلجأ إليه الآلاف من الأشخاص حول العالم، والكثير منهم يقطنون بمناطق قريبة. وقد بلغ هذا الاعتماد درجة البحث عن الأطباء وخبراء الصحة، أملًا في الحصول على نصيحة من شخص ذي تجربة، والاستفادة من رأيه، للوصول إلى أفضل طبيب وأكثرهم كفاءة.
أرجع الكثير بروز هذه الظاهرة، إلى الانتشار الكبير للأطباء المختصين، وعدم معرفة أيهم أكثر تجربة وكفاءة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين استعصت بعض حالاتهم الصحية، ولم يجدوا علاجًا لها، بعد استشارات عديدة. إلى جانب اعتماد الجميع اليوم على الأنترنت، للبحث عن حلول لمشاكلهم اليومية، وتسهيل مهمة الوصول إلى الخدمات التي يحتاجونها.
وقد أثار اهتمامنا، العدد الكبير للصفحات التي خُصصت، خلال السنوات الأخيرة، لهذا الغرض، والتي ظهرت المئات منها تحت أسماء عديدة، تشير غالبيتها إلى أن الصفحة مخصصة للبحث والاستفسار عن أطباء مختصين وخبراء في تخصصات مختلفة. كما أن صفحات أخرى أنشأت مجتمعًا صغيرًا، يلجأ إليه المتابعون لطلب الاستفسارات والاستفادة من تجارب الآخرين، قبل اتخاذ قرار التوجه نحو طبيب أو مختص معين. وأصبحت بعض هذه الصفحات بمثابة فضاءات للترويج لـ«الخدمات الصحية" لدى بعض المختصين، الذين يحاولون التعريف بعياداتهم الصحية، من خلال هذه المواقع. وهو ما وقفت عليه "المساء"، وحاولت الاستفسار عن مدى "نزاهة" تلك الآراء التي قد يتبعها البعض لعلاج مشاكلهم الصحية، حتى المعقدة منها.
عن هذا الموضوع، كان لـ«المساء" لقاء مع الطبيب العام، سيد أحمد علاوي، الذي حذر من الاعتماد الأعمى على النصائح التي قد يقدمها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يمكن أن تكون في بعض الأحيان، مجرد دعايات وترويج لبعض الأشخاص من طرف أقارب أو أصدقاء، أو حتى مؤثرين، مقابل حملات ترويجية مدفوعة. وأضاف أنه إذا كان الاعتماد على نصيحة الغير أمرًا لا مفر منه، فإن الاستفسار الدقيق عن خبير، يبقى أكثر من ضروري، دون تهميش عاملي الاحترافية والخبرة اللذين يميزان مختصًا عن آخر.
وأشار المتحدث، إلى أن الكثير من الأشخاص اليوم، يطرحون أسئلة حول طبيب أو مختص معين، وتتوسع هذه المجالات بين الأطباء المختصين وأخصائيي التجميل، موضحًا ضرورة التفرقة بين الصنفين؛ فالأول غالبًا ما يعمل ضمن إطار واضح ووفق مؤهلات محددة، في حين أن بعض العاملين في مجال التجميل لا يمتلكون بالضرورة رخصة، أو تكوينا يؤهلهم لممارسة بعض الخدمات. وسلط الضوء على بعض المراكز التجميلية، التي برزت في السنوات الأخيرة بشكل كبير، بسبب الإقبال المتزايد على خدمات التجميل، مشيرًا إلى أن مسيري بعضها لا يملكون تكوينًا في المجال، ويحاولون تقديم خدمات علاجية، يفترض أن تقتصر على خبراء الصحة.
وأضاف الطبيب، أنه في الفترة الأخيرة، أصبح البحث عن خبراء في الطب التجميلي، من أكثر المواضيع تداولًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا "هنا لابد من الحذر من الوقوع في فخ ما يُعرف بالحلاقات، اللواتي لا علاقة لهن تمامًا بالمجال الطبي"، وأوضح المختص، أن طرح الأسئلة والاستفسارات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قد يكون خطأ خطيرًا، خاصة إذا وقع الشخص ضحية نصيحة "دعائية"، حيث يجد نفسه يستنزف ماله وجهده ويتكبد مشقة التنقل دون نتيجة، بل قد تكون لذلك نتائج وخيمة على صحته، إذا وقع بين أيدي أشخاص غير أكفاء ولا يملكون الاحترافية اللازمة.
وأكد أن أفضل طريقة للبحث عن مختص قريب أو كفء، تتمثل في التقرب من الطبيب العام المعالج، أو حتى الاستفسار لدى الصيادلة، الذين غالبًا ما تكون لديهم أرقام هواتف عدد من المختصين في مجالات مختلفة. كما يمكن التقرب مباشرة من الصفحات الرسمية لبعض المصالح الطبية، للسؤال عن توفر مختص في مجال محدد، أو التوجه إلى أقرب مؤسسة استشفائية. وعن التوجه نحو خبراء التجميل، شدد المتحدث على أن الاعتماد على الأطباء لإجراء أي علاج، يبقى أمرًا بالغ الأهمية، وأن المغامرة بالتوجه نحو مصالح "علاجية" مجهولة الهوية، قد تهدد الصحة وتعرضها للخطر، وقد تؤدي إلى تعقيد الحالة وظهور مشاكل صحية أكثر خطورة.