خلال يوم تحسيسي بقسنطينة

مختصون يحذرون من إدمان الهواتف الذكية

مختصون يحذرون من إدمان الهواتف الذكية
  • 127
زبير. ز  زبير. ز

ناقش مختصون في مجالي الإرشاد الأسري والصحة النفسية، خلال يوم تحسيسي احتضنته دار الثقافة "مالك حداد" بقسنطينة، مؤخرا، ظاهرة الإدمان الإلكتروني وانعكاساتها على الفرد والمجتمع، بهدف رفع مستوى الوعي بمخاطر الاستعمال المفرط للتكنولوجيات الحديثة، خاصة لدى فئة الأطفال والمراهقين.

اليوم التحسيسي عرف تقديم تعريف بعض المصطلحات من الجانب العلمي، على غرار الإدمان الالكتروني، باعتباره من أبرز القضايا المعالجة، كما تم التطرق إلى الآثار النفسية والاجتماعية والسلوكية للإفراط في استخدام الأجهزة الذكية، ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال المراهقين والأسرة، مع اقتراح استراتيجيات الوقاية والتعافي وكيفية الموازنة بين حياة الواقع وحياة المواقع.

أكد الأستاذ خالد عياد، المستشار الأسري ومدرب التنمية البشرية، أن دراسة ميدانية أنجزها في هذا المجال، كشفت عن مؤشرات مقلقة، تتعلق بتأثير الاستخدام المكثف للأجهزة الذكية ومختلف المنصات الرقمية على التلاميذ، موضحا أن 40 إلى 50 ٪ من الأطفال يستعملون الهاتف الذكي لمدات طويلة، وبشكل مبالغ فيه، وباتوا يصلون إلى المدارس في وضعيات لا تسمح لهم بتلق العلوم بشكل لائق، بسبب المعاناة من مظاهر الخمول والإجهاد ونقص التركيز، نتيجة قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، هذا الأمر أصبح يشكل خطرا على صحتهم الجسدية والنفسية وتحصيلهم الدراسي.

كما أكد المستشار التربوي، أن تداعيات الإدمان الإلكتروني لا تقتصر على الجوانب الصحية فحسب، بل تمتد إلى المحيط الأسري والاجتماعي، من خلال تراجع التواصل داخل الأسرة، انعزال الطفل على نفسه وضعف التفاعل المباشر مع المحيط، فضلا عن تنامي بعض السلوكيات المرتبطة بالعزلة والانطواء وفقدان التوازن بين الحياة الواقعية والافتراضية، وهي مظاهر باتت تخترق الحدود وتهدد العديد من الدول دون استثناء.

من جهته، شدد الأستاذ داني زين الدين، الأخصائي النفساني، على أهمية الدور الوقائي للأسرة في مواجهة هذه الظاهرة، داعيا الأولياء إلى توفير بدائل تربوية وترفيهية تستجيب لاهتمامات الأطفال والشباب، وتشجعهم على استثمار أوقات الفراغ في الأنشطة الثقافية والرياضية ولإبداعية، بما يساهم في الحد من التعلق المفرط بالأجهزة الإلكترونية، مع ضرورة تلقين النشأ العادات الحسنة لاستعمال الوسائل الرقمية، في خطوة للحد من الأثار السلبية الكثيرة المتعلقة بهذه الممارسات.

خلال المناقشة، أجمع المتدخلان، على أن تنامي استخدام الوسائط الرقمية يفرض مرافقة مستمرة للأبناء، وتوجيها واعيا لاستعمال التكنولوجيا، بما يضمن الاستفادة من مزاياها دون الوقوع في مخاطرها، حيث خلص اليوم التحسيسي إلى رفع جملة من التوصيات، من شأنها الحد من خطر الإدمان الإلكتروني على أجهزة الهواتف الذكية، على رأسها ضرورة تبني استراتيجية فعالة للتسيير اليومي للوقت وملء أوقات الفارغ بنشاطات ذهنية وبدينة، وتوزيع متوازن للأنشطة، من استعمال للهاتف الذكي، تعلم أنشطة يدوية وعدم إهمال الاتصال المباشر للأطفال مع المحيط الخارجي، والأنشطة التي تحسن من الحالة النفسية والروحية للطفل، وكذا التشجيع على العودة إلى الهوايات التقليدية، على غرار المطالعة والألعاب التربوية.