اتهموا بالتعدي على مواقع طبيعية عذراء
"مؤثّرو سفر" يؤكّدون أهمية الحفاظ على الأماكن السياحية
- 780
نور الهدى بوطيبة
يعمل العديد من مؤثري السفر المحليين، الذين برزوا خلال الآونة الاخيرة، على التحسيس والتوعية بأهمية المحافظة على البيئة. لاسيما بعدما تحوّلت بعض الأماكن السياحية إلى مكب للنفايات بسبب التشهير بها. إذ يتعمّد الكثير منهم خلال هذا الموسم التجوال والتنقل من ولاية إلى أخرى، والتوجّه نحو أماكن الاستراحة والرفاهية من شواطئ وغابات وغيرها، لدعوة متابعيهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لزيارتها وكذا ضرورة المحافظة عليها، وهذا بعد تصاعد الانتقادات ضدهم وتلقيهم للعديد من الملاحظات السلبية بشأن "كشفهم" عن أماكن كانت إلى وقت قريب عذراء ونظيفة، سرعان ما تحوّلت إلى مكب للنفايات بسبب "هجوم" الزوّار عليها.
تجذب حسابات المؤثرين في عالم السياحة، آلاف المتتبعين داخل وخارج الوطن، حيث نجحوا في ربح مشتركين بفضل النصائح والاقتراحات التي يقدّمونها حول السفر وأسراره، وسمحت صفحاتهم بالتأسيس لـ"مرجع" أساسي لكلّ راغب في اكتشاف مناطق وأماكن جديدة لم يكن يسمع عنها قط، لولا مواقع التواصل الاجتماعي.
وأصبح التأثير عبر مواقع التواصل "موضة العصر"، فالكل مستفيد، لكن ليس تماما، فالباحث عن المغامرة يجد نصائح وتسهيلات من خلال تجارب المؤثرين، في حين يحصد المؤثر مئات المتابعات، وبالتالي ترتفع ربحيته من خلال فيديوهاته، إلاّ أنّ أخرين يشتكون غزو مناطقهم "المعزولة" التي تحوّلت إلى مكبّ للنفايات التي يخلفها الزوار وراءهم، ما يشوّه منظرها العام.
أماكن ساحرة يدنّسها الإنسان
ووجّهت أصابع الاتهامات نحو الكثير من مؤثرّي السفر، الذي كانوا، حسب بعض رواد تلك الصفحات والمتتبعين، السبب الأساسي في الكشف عن تلك المناطق المعزولة، فبعدما كانت حكرا على سكانها ولا يزورها إلاّ من يعرفها، سُلّط الضوء عليها، وحُدّد موقعها، فيكفي الضغط فقط على زر واحد، حتى يتم تحديد الطريق لبلوغها، الأمر الذي استهجنه الكثيرون، مبرّرين موقفهم بأنّ جميع تلك الأماكن تكتظ اليوم بالزوّار.
هذه الاتهامات زادت من وعي بعض مؤثّري السفر، الذين حوّلوا جانبا من دعايتهم لمنطقة محدّدة، إلى دعوة للمحافظة عليها والتحسيس بأهمية الحفاظ على البيئة والمساهمة في نشر الثقافة الإيكولوجية، لمجابهة تلك الاتهامات من جهة، والتحلي بروح المسؤولية تجاه التشهير بتلك المناطق الخلابة من جهة أخرى.
في هذا الصدد، أشار سمير صاحب وكالة سفر، ومسيّر نادي" كاياك" بولاية تيبازة، إلى أنّ من الضروري العمل على توعية وتحسيس المتابعين بأهمية الحفاظ على المناطق التي يتم زيارتها، مشيرا إلى انتشار ثقافة السفر والتجوال محليا، بشكل جدّ ملحوظ لاسيما بعد جائحة كورونا، فالكلّ أصبح متفتحا على فكرة التنقّل من منطقة إلى أخرى، وبحكم شساعة مساحة الجزائر وكبرها، تتعدّد العادات والتقاليد، وبذلك تختلف من منطقة لأخرى، فاحترام تلك العادات عند التنقل أمر "واجب"، والحفاظ على المناطق التي نزورها "واجب" كذلك.
التأثير الإيجابي على المتابعين
أضاف المتحدّث، أنّ مؤثري السفر لابدّ أن يعملوا أكثر على التحسيس والتوعية بأهمية الحفاظ على المناطق التي يزورونها، فمن مسؤوليتهم، التأثير الإيجابي على المتابعين، وليس فقط الكشف عن مكان معين، وحصد ملايين الإعجابات، بل من الضروري حثهم على أهمية الحفاظ على تلك المناطق ساحرة الجمال.
من جهته، شدّد عبدو صاحب صفحة خاصة بالسفر، على أهمية إبقاء بعض المناطق المحافظة بعيدا عن التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضّحا أنّ بعض العائلات القاطنة في أماكن معزولة، لا تحبّذ فكرة غزو مناطقهم، لاسيما وأنّ بلوغ بعضها تتوجّب المرور عبر ملكياتهم الخاصة وأراضيهم، وتشويه مناظر تلك المناطق، سيضر بأصحاب تلك الأراضي، وبالتالي قد تصل إلى التعدي على حرمة العائلات المحافظة.
أما زهير صاحب صفحة "تحويسة ديزاد"، فأكّد أنّه يتلقى في كلّ مرة عبارات ساخطة حول العمل الذي يقوم به، والمتمثّل في اكتشاف مناطق ساحرة وكشف الستار عنها بتحديد مواقعها ومشاركتها مع المتابعين، موضّحا أنّ ذلك راجع إلى تحوّل بعض المناطق التي كانت نظيفة وعذراء إلى مفارغ عشوائية تحوي قارورات وبلاستيك وعلب وأكياس وغيرها، حوّلت سحرها الأخّاذ إلى لعنة تلاحق سكان تلك المناطق، مشدّدا على مواكبته لحملة التحسيس حول أهمية الحفاظ على البيئة والتي يرى أنّها أكثر من ضرورية.
على صعيد ثان، دعت المؤثرة السياحية إيمان إلى أهمية إطلاق حملة وطنية عامة، ينتسب إليها كلّ مؤثر سياحة وسفر جزائري، وتنظيم حملات تنظيف الشواطئ والغابات، موضّحة أنّ الفكرة، ستنال إعجاب الكثير من متتبعي هؤلاء المؤثرين، والذين، بكلّ تأكيد، سوف ينضمون إليهم من أجل عملية التنظيف التي تعدّ مسؤولية الجميع من أجل الحفاظ على البيئة وحمايتها من التخريب البشري.