زهرة حركاتي مترجمة دولية وباحثة لـ"المساء”:

لغة الإشارة الجزائرية أمام تحدي التكوين والذكاء الاصطناعي

لغة الإشارة الجزائرية أمام تحدي التكوين والذكاء الاصطناعي
زهرة حركاتي مترجمة دولية وباحثة
  • 271
 رشيدة بلال رشيدة بلال

تُعد ترقية لغة الإشارة والدفاع عن حق فئة الصم، في الوصول إلى المعرفة والمعلومة والتواصل بلغتهم، في ظل الثورة التكنولوجية وما يتيحه الذكاء الاصطناعي من حلول وأدوات جديدة، من أبرز الأهداف التي لا تزال زهرة حركاتي، مترجمة دولية للغة الإشارة الجزائرية، وباحثة ومهتمة بقضايا لغة الإشارة، تناضل من أجلها على الصعيدين المحلي والدولي.

وتؤكد حركاتي، من خلال مشاركتها في مؤتمر الذكرى 57 للاتحاد العالمي للصم، المنعقد مؤخرا في روما، ضرورة ترقية لغة الإشارة الجزائرية وتطويرها والتعريف بها... وحول واقع لغة الإشارة في الجزائر، والتحديات التي تفرضها الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وأهم الحلول المقترحة ومخرجات مؤتمر الاتحاد العالمي للصم، تحدثت “المساء” إلى الباحثة زهرة حركاتي في هذا الحوار.

❊ بداية، كيف تقيّمين واقع لغة الإشارة في الجزائر في ظل الثورة التكنولوجية؟

❊ أعتقد أن هناك جهودا تُبذل على الصعيد المحلي، من أجل ترقية لغة الإشارة وتعليمها، لكننا ما زلنا متأخرين كثيرا في جانب التكوين الحقيقي والمتخصص. فالتكوين الموجود اليوم لا يرقى، في كثير من الحالات، إلى مستوى إعداد مترجمين أكفاء قادرين على العمل باحتراف في مجالات حساسة، مثل الصحة والعدالة والتعليم والمؤسسات الرسمية. ونحن بحاجة إلى تكوين أكاديمي ومنهجي، ووضع معايير واضحة للكفاءة والممارسة المهنية، بما يسمح بإعداد مترجمين مؤهلين، وقادرين على ضمان التواصل الفعال للأشخاص الصم في مختلف المجالات.

❊ فيما تتمثل الجهود المبذولة لترقية لغة الإشارة في الجزائر؟

❊ منذ سنوات، أحاول أن أساهم في تسليط الضوء على لغة الإشارة الجزائرية، والتعريف بها داخل الجزائر وخارجها، من أجل إيلائها الأهمية التي تستحقها، خاصة أنها تمثل وسيلة للمعرفة والتعلم والتواصل بالنسبة لفئة الصم. كما أعمل على إبراز حضورها في الفضاءات الوطنية والدولية، مع الدفاع عن حق الأشخاص الصم في الوصول إلى المعلومة، والنفاذ إلى الخدمات بلغتهم، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من حقهم في التواصل والمعرفة والمشاركة في المجتمع.

❊ ما الذي تقترحينه لترقية لغة الإشارة في الجزائر؟

❊ أرى أن ترقية لغة الإشارة في الجزائر، تحتاج إلى عمل وطني منظم وواضح، قائم على الكفاءة والتخصص، وأن تُسند المسؤوليات في هذا المجال إلى أشخاص، لديهم تكوين حقيقي وخبرة ميدانية، لأن تطوير لغة الإشارة يحتاج إلى معرفة دقيقة، وليس فقط إلى مبادرات عابرة. كما أنه من المهم تثمين الكفاءات الجزائرية الموجودة داخل الوطن، وعدم تهميشها. والأهم من ذلك، أن يكون الأشخاص الصم أنفسهم شركاء أساسيين في كل ما يتعلق بلغتهم، ابتداء من التكوين، وصولا إلى البحث والتخطيط والتطوير، لأنهم الأقدر على التعبير عن احتياجاتهم والتحديات التي يواجهونها.

❊ حدثينا عن مشاركتك في مؤتمر الذكرى 57 للاتحاد العالمي للصم؟

❊ في الواقع، كان لقاء روما بالنسبة لي، ذا رمزية خاصة جدا، لأن إيطاليا مرتبطة تاريخيا بمؤتمر ميلانو سنة 1880، الذي كرس التوجه الشفهي وأدى إلى إقصاء لغات الإشارة من التعليم في بلدان كثيرة لسنوات طويلة. لذلك شعرت بأن وجود لغة الإشارة الجزائرية اليوم، في لقاء دولي بإيطاليا، يحمل نوعا من البعد التصحيحي الرمزي؛ فمن مكان ارتبط تاريخيا بتهميش لغة الإشارة، انتقلنا إلى فضاء تُناقش فيه اليوم، هذه اللغات، باعتبارها لغات كاملة تستحق البحث والاعتراف والحماية. وكانت الجزائر، الدولة العربية الوحيدة، التي مثلتها في هذا المؤتمر، حيث قدمت ورقة بحثية بلغة الإشارة الإيطالية، تناولت فيها لغة الإشارة الجزائرية والعربية، وسلطت الضوء على خصوصياتها وواقعها، وأهمية العمل على تطويرها والتعريف بها على المستوى الدولي.

❊ برأيك، هل قدمت الثورة التكنولوجية، خاصة الذكاء الاصطناعي، حلولا بديلة لفئة الصم، لتسهيل الوصول إلى المعرفة؟

❊ بخصوص التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كان هذا الموضوع حاضرا بقوة في ملتقى روما، بل خُصص له محور كامل للنقاش، وهذا يؤكد أن مستقبل لغات الإشارة أصبح مرتبطا أيضا بالتطور التكنولوجي. وفي اعتقادي، هناك اليوم برامج وأدوات يمكن أن تساهم في الترجمة، والتعرف على الإشارات، والتعليم، وإتاحة المحتوى للأشخاص الصم، إضافة إلى تطبيقات تسهل التواصل والوصول إلى المعلومة. لكن، في رأيي، يجب أن تُستخدم هذه الأدوات كوسيلة مساعدة، وليس كبديل عن المترجم المؤهل أو عن التكوين الحقيقي، لأن لغة الإشارة ليست مجرد حركة يد، يمكن للآلة أن تتعرف عليها، بل هي لغة لها قواعد وسياق وتعبيرات وجه وخصوصيات ثقافية ومجتمعية.

❊ هل من كلمة أخيرة؟

❊ الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بالنسبة لفئة الصم، يجب أن تكون موازية لتطوير التكوين والبحث في لغة الإشارة، بما يضمن للأشخاص الصم، حقهم في التواصل والوصول إلى المعرفة والمعلومة، دون أن يؤدي التطور التكنولوجي إلى إغفال الطبيعة اللغوية والثقافية لهذه اللغة.