الباحثة في علوم التربية مليكة قاصدي تحذر الأمهات:

لا تجعلن من الدراسة مصدر توتر دائم في بيوتكن

لا تجعلن من الدراسة مصدر توتر دائم في بيوتكن
  • 161
  رشيدة بلال  رشيدة بلال

مع عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، تبرز الأم مرة أخرى، باعتبارها طرفًا أساسيًا في العملية التربوية، ليس فقط من خلال تحضير المستلزمات المدرسية ومتابعة الواجبات، وإنما أيضًا عبر الدعم النفسي والتوجيه، وتنظيم الوقت ومرافقة الطفل في مختلف مراحل مساره الدراسي، ومن هنا ارتأت الباحثة في علوم التربية، الأستاذة مليكة قاصدي، من خلال دليلها الجديد تحت عنوان “إلى الأم الجزائرية المعلمة بالبيت”، تسليط الضوء على دور الأم في التربية والتعليم داخل البيت، الذي لم يعد مجرد حديث عن مساعدة بسيطة تقدمها للطفل، وإنما بدور تربوي متكامل، وغالبًا ما يتم دون أن يحظى بالاهتمام والتقدير الكافيين.

اختارت الباحثة في علوم التربية، الأستاذة مليكة قاصدي، أن تنطلق في دليلها من المشهد الذي يتكرر كل سنة للأمهات، مع بداية كل يوم دراسي، وهن يرافقن أبناءهن إلى أبواب المدارس، والذي قد يبدو عاديًا ومألوفًا، لكنه يحمل في طياته الكثير من المسؤوليات. فالأم التي تحمل محفظة طفلها، وتساعده في ترتيب أغراضه، وتحرص على هندامه، ثم تنتظر حتى تطمئن إلى دخوله المؤسسة التعليمية بأمان.

وبعد انتهاء اليوم الدراسي، تضيف الباحثة، يعود الطفل محملًا بالدروس والواجبات والأسئلة، وهنا تستمر الأم في أداء دورها، من خلال مساعدته على فهم ما صعب عليه، وتنظيم وقته بين الدراسة والراحة واللعب، ومتابعة إنجاز واجباته، فضلًا عن الانتباه إلى حالته النفسية، وما قد يواجهه من خوف أو تردد أو إحباط. لافتة إلى أن الأم أصبحت، في كثير من الأسر، حاضرة في مختلف تفاصيل الحياة الدراسية للطفل، فهي ترافقه في التعلم، وتساعده على تجاوز الصعوبات، وتشجعه عندما يفشل، وتوجهه في استخدام التكنولوجيا، وتحاول البحث عن طرق تجعل التعلم أكثر سهولة ومتعة.

وترى الأستاذة مليكة، من خلال دليلها، بأن “الاعتراف بالدور التربوي للأم، لا ينبغي أن يتحول إلى عبء جديد عليها، فقولنا إن الأم هي (المدرسة الأولى)، لا يعني أنها مطالبة بأن تحل محل المدرسة، أو أن تتحمل وحدها مسؤولية نجاح أبنائها”. فالطفل، كما تؤكد، يحتاج إلى الأسرة والمدرسة والمربين والمختصين، ولكل طرف دوره ومجاله. لذلك فإن الاعتراف بمجهود الأم يجب أن يكون مصحوبًا بالدعم والتوجيه، وتسهيل التواصل بينها وبين المدرسة، وتوفير الأدوات التي تمكنها من أداء دورها دون ضغط إضافي.

وترى الأستاذة مليكة، بأن المرحلة المقبلة، تستدعي التفكير في تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة، وإدراج المرافقة التربوية الأسرية ضمن برامج التوعية والتكوين، إلى جانب توفير أدلة وأدوات عملية، تساعد الأولياء على فهم احتياجات أبنائهم، خاصة في ظل التحديات الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيا والاستخدام المتزايد للهواتف والوسائط الرقمية.

وفي هذا السياق، تدعو الأستاذة مليكة، من خلال دليلها، الأمهات، إلى عدم تحويل الدراسة إلى مصدر دائم للتوتر داخل المنزل، معتبرة أن المطلوب هو مرافقة الطفل ومساعدته على بناء الثقة بالنفس، وتحمل المسؤولية تدريجيًا. وتقول: “إن الأم مطالبة بأن تساعد ابنها، ولكن دون أن تدرس بدلًا منه، وأن تشجعه دون أن تجعل نتائجه الدراسية معيارًا لقيمته، وأن تكون إلى جانبه، دون أن تلغي قدرته على المحاولة والاعتماد على نفسه”.

وتؤكد الأستاذة مليكة، في ختام دليلها، على الأمهات، في رسالة واضحة، بأنه “ليس المطلوب أن يكُن أمهات مثاليات، وإنما أمهات حاضرات وواعيات، يعرفن متى يساعدن أبناءهن ومتى يتركن لهم فرصة المحاولة”.