الأخصائي في علم الأوبئة والطب الوقائي، البروفيسور بوعمرة لـ"المساء":
لابد من استراتيجية تضمن للمسن حياة بصحة جيدة
- 1099
رشيدة بلال
دعا الأخصائي في علم الأوبئة والطب الوقائي، البروفيسور عبد الرزاق بوعمرة، إلى ضرورة العمل على وضع استراتيجية، تهتم بعامل الوقاية في سن مبكرة من حياة الطفل، لتفادي إصابته عندما يكبر ببعض الأمراض، التي تأتي عند بلوغ مراحل متقدمة من العمر، إلى جانب الاهتمام بتكوين المختصين في أمراض الشيخوخة، حتى يتمكن المسن من عيش حياته بصحة جيدة، ولا يحتاج إلى مرافق، مشيرا إلى أن الجزائر في السنوات الأخيرة، تسجل ارتفاعا في معدل المسنين، مقارنة مع الفئة الشابة، تبعا لعدة مؤشرات جعلت المنظومة الديمغرافية تتغير.
أكد الأخصائي بوعمرة، في معرض حديثه مع "المساء"، على هامش مشاركته مؤخرا، في يوم دراسي حول طب الشيخوخة، أن الجزائر شهدت في السنوات الأخيرة، تغيرات في التشكيلة الديمغرافية من حيث التطور العمري، ففي سنوات السبعينات، كانت الشريحة العمرية الأقل من 20 سنة، هي التي تسجل ارتفاعا كبيرا في الهرم الديمغرافي، لكن اليوم، ومع التغيرات التي عرفها المجتمع، نسجل كل عشر سنوات زيادة في عدد المسنين، مشيرا إلى أن الدراسات المستقبلية الأولوية تشير، إلى أنه في مطلع 2060، سيفوق عدد المسنين عدد الأطفال الأقل من خمس سنوات، مما يعني أن الفئة العمرية التي يتراوح اليوم سنها بين 20 و50 سنة، هي التي تتحول إلى شريحة مسنة، بالتالي فإن معيار العمر تغير في الجزائر.
وحسب المتحدث، فإن الفئة المسنة في الجزائر التي تفوق 60 سنة، تمثل حسب إحصائيات 2022، من 8 إلى 10 بالمائة، مقارنة مع إحصائيات 2019، التي تفيد بأن المسنين في عمر 60 سنة، لا تتجاوز نسبتهم 6 بالمائة، وعليه فإن الحصة الخاصة بكبار السنة في ارتفاع مستمر، ويقول "الأمر يتطلب التفكير منذ الآن في التركيز على عامل الوقاية، الذي من شأنه أن يضمن للفرد، عندما يبلغ مرحلة الشيخوخة، عدم الإصابة بعدد من الأمراض، بحكم عامل السن، ومنه التقليل على المنظومة الصحية من عبء التكفل به"، مشيرا إلى أن معادلة الحصول على مسن بصحة جيدة، يتطلب الاعتماد على عنصر الوقاية بالدرجة الأولى، فبعض الأمراض تصيب الشخص بمجرد بلوغه سن معينة، وحسب ما تشير إليه الدراسات، فبعد الستين سنة، يصبح المسن مؤهلا للإصابة بنسبة 65 بالمائة بمرض السكري والضغط الدموي، وغيرها من الأمراض غير المتنقلة.
الهدف من الاهتمام بعامل الوقاية بالنسبة للأشخاص في سن مبكرة؛ بلوغ مرحلة الشيخوخة في صحة جيدة، لا يحتاج فيها المسن إلى مرافق، لأنه قادر على الاهتمام بنفسه، مشيرا في السياق، إلى أن هذا القصد لا يتحقق إلا بالتركيز على وجوب اتباع نمط حياة معين، كالاهتمام بممارسة الرياضة وتناول نظام غذائي صحي، للوصول إلى مسن من دون أمراض، ومنه بلوغ منظومة صحية تسمح للمسن بالاندماج في الحياة اليومية، وقادر على التفاعل فيها.
وعن الأسباب التي رفعت معدل الشيخوخة في الجزائر، أشار البروفيسور بوعمرة، إلى أنها راجعة إلى عدة عوامل، أهمها تراجع معدل الوفيات، وكذا مدة الحياة التي تغيرت هي الأخرى، حيث كانت في سنوات السبعينات تقارب 47 سنة، واليوم وصلت إلى 76 سنة، ما يعني أن مدة الشيخوخة ارتفعت في الجزائر، خاصة مع تطور التكفل الصحي، وهو ما يجعلنا نتنبأ بأن الزيادة التي عرفناها في نسبة الشيخوخة سترتفع أيضا في السنوات القادمة، وكل هذا يقودنا إلى التأكيد على أهمية استراتيجية تسمح للمسن بعيش حياة صحية جيدة، مؤكدا أن التطور الديمغرافي وارتفاع نسبة المسنين لا يعتبر أمرا سلبيا، إنما هو نتاج التطورات التي يعرفها المجتمع، وهو تغير ديمغرافي عادي يخضع لعدد من المؤشرات.
بلوغ مرحلة الشيخوخة لا يعني تخلي المسن عن ممارسة حياته بصورة عادية، بل على العكس من ذلك، الاهتمام بالجانب الوقائي في المراحل الأولى من العمر، حسب المختص في الطب الوقائي، تسمح للشخص عند وصوله مرحلة الشيخوخة، أن يكون قادرا دائما على العطاء، ومعافى على الأقل من بعض الأمراض الشائعة المرتبطة بالعمر، لاسيما ما تعلق منها بالضغط الدموي والسكري، بالتالي حتى لا يكون العمر عاملا من عوامل الإصابة بالأمراض، فإن الهدف من الوقاية هو التقليص قدر الإمكان منها.