"كاراكو الخنجر" لباس تقليدي نسيته الجزائريات
  • القراءات: 509
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

بسبب تعديلات "العصرنة" التي مسته

"كاراكو الخنجر" لباس تقليدي نسيته الجزائريات

عرضت بلغيث يامينة، مصممة أزياء، وصاحبة دار تصميم فساتين زفاف تقليدية، خلال عرض أزياء "جزائر فاشن شو"، مؤخرا، قطعة تراثية من تقاليد اللباس الأصيل وهي "الكاراكو"، وبالتحديد "كاراكو الخنجر"، الذي يعد من قطع اللباس المنسية، حسبما أشارت إليه خلال حديثها، معربة عن حلمها كمصممة أزياء تقليدية جزائرية، في إعادة الاعتبار لهذه القطعة من طرف فتيات اليوم والمقبلات على الزواج وجعلها قطعة ضرورية من جهازها خلال "التصديرة".

يعد "الكاراكو" أحد الألبسة التقليدية العاصمية، ظهر في القرن الـ15 ولقب باللباس الأسطوري.. توارثته النساء الجزائريات من جيل إلى جيل، والذي كان نتيجة تأثر بثقافات وافدة من بلدان وحضارات أخرى على مر التاريخ، لاسيما منها الثقافة العثمانية، وهو ما يفسر الطلة الملكية لتلك القطعة "الكاراكو" والتي دائما ما ترفق بإكسسوارات تعطي لصاحبتها فخامة ملكية، وحسب المعلومات التاريخية، فقد كان هذا اللباس يعبر عن "مدى النفوذ والعظمة السامية للمرأة العاصمية"، وهو في الأصل لباس المرأة الأندلسية وكان يسمى آنذاك "الغليلة".

يتكون الكاراكو من قطعتين، الأولى غالبا ما تكون سترة مخملية من القطيفة مطرزة بخيوط ذهبية تدعى "الفتلة" و«المجبود" على الصدر، الرقبة واليدين، يطغى عليه التطريز التقليدي بخيوطه الذهبية، أما القطعة الثانية فهي قطعة قماش تصمم بطريقة أسهل من الأولى وأخف ليكون على العموم من قماش الساتان أو البروكار، أو من اقمشة تتخللها خيوط الحرير، وتكون تلك القطعة على شكل تنورة، أو سروال فضفاض يدعى الأول بالشلقة او السروال المدور وهناك نوعين الطويل والقصير كله حسب رغبة الفتاة.

وما يختلف في "كاراكو الخنجر، تقول بلغيث يامينة، هي الرشمة، أي الرسمة التي تحدد على مستوى صدر القطعة المخملية، وعلى حسب اسمها، تكون على شكل "خنجر" وهو دليل على قدسية هذه الأداة، التي كان في زمن ماضي احد الاسلحة التي يحملها كل شخص ترمز للهمة والشهامة والقوة والشجاعة. وقالت المتحدثة إن لباس "الكاراكو" يرفق  بقطعة قماش أخرى على الرأس تدعى "محرمة الفتول"، سواء كانت باللون الفضي أو الذهبي حسب لون الكاراكو، بالإضافة إلى الجواهر التي تزين المرأة في عنقها ويديها أضافة إلى الرأس، ذلك الذي يسمى "بخيط الروح".

وقالت يامنة: إن اللباس التقليدي هو أكثر أنواع وأصناف الألبسة المتأثرة بالتغيرات الاجتماعية والثقافية الداخلية والخارجية، خاصة وأن المرأة الجزائرية عرفت منذ القدم بحبها الكبير للأقمشة الرفيعة والثمينة، مضيفة أن المرآة الحديثة، ولكثرة محاولتها عصرنته، أفقدت بعض القطع مع الوقت أصالتها، وباتت بعض الأنواع منسية تماما وهذا ما يشكل في حقيقة الأمر خطرا على الهوية المهددة بزوال جزء مهم منها. ومن بين التعديلات التي أضيفت على لباس "الكاراكو" تقول مصممة الازياء تنوع القماش الذي يصنع منه مثل قماش "الساتان"، الذي يظهر اللباس مشدودا أكثر وبشكل أكثر أناقة، هذا الى جانب ألوان المخمل المستعمل والتي هي اليوم اكثر حداثة، حيث تحاول بعض الفتيات استعمال الالوان الرائجة في موسم معين، لاسيما وان سوق اليوم تحوي على تشكيلة فسيفسائية من الالوان وبنوعيات قماش مختلفة.