في يوم دراسي حول تعزيز المرجعية الدينية الوطنية:
قوة الخطاب المسجدي ويقظة الإمام ركيزتان لمواجهة الغلوّ والتطرف
- 172
رشيدة بلال
تحوّل الاحتفال باليوم الوطني للإمام المصادف لـ15 سبتمبر من كل سنة، إلى محطة فارقة، يتم فيها التذكير بأهمية الخطاب الديني، مع التركيز في كل مرة، على الدور المحوري الذي يلعبه الإمام الناجح في ظل ما يشهده العالم من متغيرات، خلقت أشكالا جديدة من التحديات التي تواجه الفرد في بيته، ومجتمعه.
تحدّثت "المساء" الى عدد من الأئمة المشاركين في الاحتفالية التي نظمتها مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية البليدة بالمناسبة، على مستوى مسجد الكوثر، حيث أشار الدكتور محمد بن زعمية من خلال مداخلته حول الخطاب المسجدي وأهميته في محاربة التطرف والغلو، إلى أن الخطاب المسجدي له أهمية بالغة، باعتباره خطابا دينيا، وفي مكان مقدس، ويقبل عليه طواعية، عامة الناس، يتأثرون ويؤثرون. ويمارسه أشخاص أكفاء، وذوو دراية، وعلم.
وأوضح أن الخطاب الديني يمكّن من تحويل النفوس المتطرفة إلى نفوس مستقيمة على الدين القيّم، الذي يقوم على الوسطية والاعتدال، لافتا إلى أن القول بضعف الخطاب الديني وضعف مردوده في الوقت الراهن، غير صحيح؛ لأن الخطاب المسجدي، حسبه، لايزال لديه تأثير، ومكانة. وقال المتحدث: "رغم وجود بعض النقائص إلا أن الحاجة ملحّة اليوم، إلى التركيز على تكوين الإمام في كل مرة"، مشيرا إلى أن للإمام في المجتمع الجزائري دوره المحوري. ويمثل الخطاب الديني الذي يقدسه الناس، ويعظمونه، باعتباره مستمدا من القرآن والسنّة.
من جهته، أشار الإمام الخطيب الأول بمسجد الشهداء، عبد السميع بوقندورة، في معرض حديثه عن مواصفات الإمام الناجح، إلى أن الإمام في المجتمع الجزائري لايزال يتمتع بمكانته، ويحظى بالاحترام والتقدير. وكلامه مسموع، لافتا إلى أن من أهم مواصفات الإمام الناجح والتي ينبغي العمل على تكريسها، أن يكون مؤثرا، وقدوة في المجتمع. وأوضح أنه في ظل ما نعيشه من تحديات اليوم وما تفرضه التكنولوجيا، "ما أحوجنا لأن يتحلى الإمام بجملة من المواصفات التي يراها ضرورية، ومنها الاستقامة؛ لأنه قدوة، والكفاءة العلمية والخطابية، واليقظة” ؛ فالإمام، حسبه، “بحاجة لأن يكون أكثر يقظة من أي وقت مضى، خاصة أمام ما تبثه التكنولوجيا من سموم وتطرف".
كما شدد المتدخل على ضرورة التحلي بمكارم الأخلاق، موضحا أنه بقدر ما يكون الإمام منضبطا يكون أكثر قبولا في مجتمعه، مشيرا إلى أن كل هذا يتطلب من الإمام نفسه، أن يجتهد لتطوير نفسه، والمشاركة في ما تقرُّه الوزارة الوصية من تكوينات. ودعا، في السياق، إلى أن الإمام الناجح يتطلب منه الجمع بين اليقظة، والاستقامة، والكفاءة؛ لتمكينه من أداء دوره في ظل ما نعيشه اليوم من متغيرات.
من جهته، أوضح الإمام الشيخ محمد بوشروش، مفتش التعليم القرآني والتوجيه الديني والذي حظي بتكريم بمناسبة إحياء اليوم الوطني للإمام، أن "الإمام اليوم بمثابة المجاهد؛ فإمام اليوم لديه تكوين، ويتمتع بكفاءة. وحتى يتمكن من مجابهة التحديات والصعوبات يحتاج لأن يكون أكثر عدلا”، مردفا: “الإمامة لا تتحقق في غياب العدالة، وأن يكون دائما قدوة، وأن يسعى لتعزيز ثقة عامة الناس من خلال الخطاب المسجدي في ما ينقله من خطاب، يركز فيه على الاعتدال والوسطية".
من جهته، قال الإمام الأستاذ سحنون نهمار إمام أستاذ حظي هو الآخر بتكريم من مديرية الشؤون الدينية، إنه يعتز كثيرا باليوم الوطني للإمام، الذي رسّخ القيمة، والدور الذي يلعبه الإمام في ترسيخ القيم الدينية التي تدعو إلى التربية، والدين، والأخلاق، والهوية الوطنية. ولفت إلى أن الإمام بمثابة المجاهد في زمن العولمة، مشيرا في السياق إلى أن دور الإمام على مر الزمان، لايزال ثابتا، يواجه ما يعرفه المجتمع من متغيرات، كانت في أول الأمر بسيطة، لكنها في كل مرة تتغير، وتتعقد، يقف أمامها الإمام مستدلا بما جاء في الكتاب والسنّة؛ لحماية المجتمع.
وذكر الأستاذ الإمام الهادي الحسني أن المنصب الذي يمثله الإمام اليوم، هو منصب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأحرى بالإمام أن يكون أكثر احتكاكا بمجتمعه. ولفت إلى أن الكثير من المعطيات تغيرت اليوم، لكن الإمام لم يتغير، وبالتالي فإن الإمام يُفترض أن يكون مستواه راقيا، وأن المجتمع الجزائري من المجتمعات البسيطة غير المركبة، وبالتالي من السهل قيادته، ولا يلقي السمع إلا لمثل هؤلاء الأشخاص، الذين يستمدون خطابهم مما جاء في القرآن، والذي يبلغه الإمام.
وأكد أن خطاب الإمام لا بد أن يراعي وحدة الشعب، وأن يكون خير من يوصل الرسالة القرآنية التي تبني على الترغيب أكثر من الترهيب، مضيفا أن من أراد أن يقود شعبا فليقرأه كما يقرأ الكتاب، كما قال الشيخ البشير الإبراهيمي، خاصة أن الكثير من العناصر لإنجاح دور الإمام في المجتمع، موجود، وممثل في وحدة العرق والدين، ووحدة المذهب، والتي يجب أن يراعيها الإمام الناجح.