تشجّع استرجاع البلاستيك وتعزّز سلوك إعادة التدوير

قوارير عملاقة بأحياء بوينان لترسيخ ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات

قوارير عملاقة بأحياء بوينان لترسيخ ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات
  • 119
رشيدة بلال رشيدة بلال

لاتزال مساعي بعض المؤسّسات الناشئة متواصلة للمساهمة في تكريس ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات من المصدر. وهو ما تعكسه التجربة التي استفاد منها حي "عدل" ببلدية بوعينان. حيث عرف تنصيب أوّل حاوية مخصّصة لجمع النفايات البلاستيكية ضمن عملية الفرز الانتقائي للنفايات بالأحياء المغلقة، في إطار مسابقة "مستفيد سيتي". وقد لقيت هذه المبادرة استحسانًا كبيرًا من سكان الحي. وعزّزت مفهوم إشراك المواطن في عمليات الفرز الانتقائي لمادة البلاستيك، بما يساهم في نشر الثقافة البيئية، والمحافظة على نظافة المحيط.

رغم أنّ فكرة إنشاء حاوية على شكل قارورة بلاستيكية عملاقة داخل حي سكني مغلق، قد تبدو بسيطة أو عادية، إلا أنّها لعبت دورًا مهمّا في ترسيخ مفهوم الفرز الانتقائي، من خلال تحفيز السكان على تبنّي هذا السلوك البيئي، حيث أصبحوا يجمعون القوارير والعلب البلاستيكية داخل المنازل، ويضعونها في أكياس مخصّصة، قبل إفراغها داخل الحاوية، وهو ما يسهّل استرجاع البلاستيك باعتباره من المواد الأوّلية القابلة لإعادة الرسكلة والتحويل. كما ساهم الشكل الجذّاب للحاوية في استقطاب الأطفال، الذين أصبحوا يقبلون على رمي القوارير البلاستيكية بداخلها بدل رميها عشوائيًا في الحيّ، الأمر الذي ساعد على غرس السلوك البيئي لديهم بطريقة بسيطة وتفاعلية.

وفي تصريح لـ«المساء"، أوضحت السيدة نزهة بنون، المسؤولة التجارية في تطبيق "مستفيد"، أنّ المبادرة انطلقت من فكرة بسيطة أطلقتها مؤسّسة ناشئة، هدفها نشر ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات من المصدر، وتعزيز روح المشاركة الجماعية في المحافظة على نظافة المحيط، وحماية البيئة. وأضافت أنّ المؤسّسة أطلقت مسابقة "مستفيد سيتي" لفائدة ست ولايات، هي الجزائر العاصمة، والبليدة، وسطيف، وقسنطينة، ووهران، والشلف، حيث فتحت باب المشاركة أمام الأحياء السكنية بهذه الولايات.

وبعد تسجيل تجاوب كبير مع المبادرة تم انتقاء الأحياء التي استوفت الشروط المحدّدة قبل الشروع في تنصيب الحاويات المخصّصة لجمع البلاستيك. وأشارت المتحدّثة إلى أنّ الحاويات عبارة عن قوارير بلاستيكية عملاقة، يتم تنصيبها داخل الأحياء السكنية المغلقة، بهدف إشراك السكان في عملية الفرز الانتقائي للنفايات من المصدر، موضّحة أنّ النفايات المنزلية غالبًا ما يتم جمعها وخلطها مع بعضها البعض، في حين أنّ جزءًا كبيرًا منها وعلى رأسه البلاستيك، يُعدّ مادة أولية قابلة للاسترجاع، وإعادة التدوير، ولا ينبغي التفريط فيها، أو توجيهها مباشرة إلى مراكز الردم.

وأضافت أنّ المبادرة تشجّع المواطنين على عدم خلط النفايات البلاستيكية مع باقي النفايات المنزلية، بل جمعها، وإيداعها داخل هذه الحاويات التي صُمّمت بطريقة جمالية تستقطب مختلف الفئات، خاصة الأطفال، مؤكّدة أنّ اختيار الأحياء المغلقة في المرحلة الأولى يهدف إلى دراسة سلوك المواطنين، ومدى تجاوبهم مع الفكرة، وترسيخ ثقافة الاسترجاع، وإعادة التدوير.

وفي السياق نفسه، أوضحت بنون أنّ المشروع لايزال في بداياته، وأنّ المؤسّسة تعمل حاليا على تقييم نتائج التجربة الميدانية، تمهيدًا لتعميمها على أحياء أخرى في حال أثبتت نجاحها. وأكّدت أنّ المؤسّسة صاحبة الفكرة حديثة التأسيس، إذ انطلقت سنة 2024. وتسعى من خلال تطبيقها إلى ترسيخ ثقافة جمع النفايات القابلة لإعادة التدوير، وفرزها، ورسكلتها، مشيرة إلى أنّ نشاطها لا يقتصر على البلاستيك فقط، بل يشمل أيضًا الورق، والكرتون، والزجاج والقماش. وأوضحت أنّ المؤسّسة بدأت العمل بالبلاستيك نظرًا للإقبال الكبير عليه، وسهولة استرجاعه، على أن يتم مستقبلًا توسيع النشاط ليشمل باقي المواد القابلة للاسترجاع، خاصة الزجاج والقماش بما يساهم في تعزيز الاقتصاد الدائري، وتثمين النفايات، وتقليص الكميات الموجّهة إلى مراكز الردم، فضلًا عن ترسيخ السلوك البيئي لدى المواطنين.