المصمم إسماعيل حجوجة
قصة إبداع وحفاظ على الإرث الثقيل
- 157
أحلام محي الدين
تزينت أروقة المعرض بقطع وموديلات، عكست تنوع الأزياء الجزائرية من شرق البلاد إلى غربها، ومن شمالها إلى أعماق جنوبها، من الكاراكو العاصمي إلى الجبة القسنطينية والبلوزة الوهرانية، حيث رسمت الأقمشة المطرزة بخيوط الذهب والفضة، لوحة حية عن صمود الهوية في وجه محاولات الطمس عبر التاريخ. كما شهد المعرض عرضاً للملابس التقليدية، من تنظيم المصمم إسماعيل حجوجة نصر الدين، حيث عكست الأعمال المعروضة سحر الإبداع والحفاظ على الأصل، ويُعد حجوجة من أبرز الأسماء اللامعة في عالم تصميم الأزياء التقليدية في الجزائر، ويُعتبر سفيراً للأناقة والتراث الجزائري العريق.
يتميز أسلوبه في التصاميم، بالجمع بين الأصالة والحداثة، حيث نجح في الحفاظ على الهوية الثقافية للملابس التقليدية الجزائرية، مع إضفاء لمسات عصرية تجعلها تواكب خطوط الموضة العالمية. كما شارك نصر الدين في العديد من عروض الأزياء والمهرجانات الثقافية داخل الجزائر وخارجها، حيث ساهمت تصاميمه في تسليط الضوء على ثراء الموروث الثقافي الجزائري ومنافسة الأزياء العالمية في المحافل الدولية.
وأشار نصر الدين حجوجة، في تصريح لـ«المساء”، إلى أنه يركز بشكل كبير، على الأزياء التقليدية، مثل الكاراكو العاصمي، القفطان الجزائري، والفساتين التي تعكس تنوع الثقافة الجزائرية من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، مؤكداً أنه لا يقتصر على التكرار، بل يعيد ابتكار القصات لتناسب المرأة المعاصرة، دون المساس بجوهر اللباس الأصيل.
يشتهر حجوجة بالدقة العالية في استخدام تقنيات التطريز الجزائري التقليدي، مثل "المجبود" و"الفتلة"، موضحاً أنه المشرف الرئيسي على التصاميم ووضع الأشكال، ليكمل معه فريقه المهمة حتى يصبح الكاراكو أو الجبة القسنطينية جاهزين في غضون يومين، مؤكدا أنه يُطلق عليه "سلاك الحاصلين"، لاسيما العرائس اللواتي يجدن أنفسهن محاصرات بالوقت، إذ يعمد إلى تقديم المطلوب في أقل وقت ممكن.
الزينة والحلي التقليدية والإكسسوارات تخطف الأنظار
لم تغب لمسات المرأة الجزائرية وزينتها عن المشهد، حيث عُرضت قطع من الحلي التقليدية (الفضة القبائلية والشاوية، والمجوهرات الحضرية)، التي تعكس مهارة الصانع الجزائري اليدوية، وتبرز الفن الراقي الذي طالما رافق المرأة في السلم وأيام الثورة، إذ قدم العارضون أجمل ما جادت به قريحتهم الإبداعية، في تصاميم مختلفة من الفضة والجوهر، في أطقم وقطع جميلة، لاقت إعجاب الحضور الذي زار المعرض على مدار يومين، إلى جانب الأكسسوارات، كحقائب اليد والمناسبات. كما تم، على هامش الاحتفالات، تكريم طهاة ومبدعين وشيفات من مختلف مناطق الوطن، مبدعين في مجالات عدة، على غرار أكاديمية "فيوتشر ليدرز أكاديمي" التي تُعنى بالتكوينات في مجالات شتى، إلى جانب الإعلام، حيث كان لجريدة “المساء” نصيب من التكريمات.