الجسر العملاق بقسنطينة قِبلة الناجحين

.. فرحة البكالوريا تتخطّى الضوابط

.. فرحة البكالوريا تتخطّى الضوابط
  • 224
زبير. ز  زبير. ز

بات الجسر العلاق بقسنطينة، يشكل أهم قبلة للفائزين بشهادة البكالوريا، الذين يقصدونه في مواكب طويلة، رفقة الأهل والأصدقاء، خاصة في الفترة المسائية والليلية، من أجل التعبير عن فرحة النجاح، حيث تحول، في السنوات الأخيرة، التعبير عن فرحة الفوز بأغلى شهادة في حياة الطلبة، وهي شهادة نهاية المرحلة الثانوية لولوج مرحلة الدراسة الجامعية، من مظاهر هادئة، إلى مظاهر أكثر صخب وأكثر خطورة، قد تُسبب أحيانا بعض الخسائر.

عرفت العديد من الأحياء عبر بلديات ولاية بقسنطينة، تزامنا مع الإعلان عن نتاج شهادة البكالوريا، مشاهد الاحتفالات، وهناك من قصد بعض المعالم السياحية، على غرار ضريح ماسينيسا بالخروب، ونصب الأموات بقسنطينة، لكن الملفت في الأمر، هو استقبال الجسر العملاق لأعداد كبيرة من السيارات التي قصدوها في شكل مواكب متواصلة، بلغت فيها الكثافة المرورية، خلال الذروة، في حدود الساعة العاشرة ليلا، إلى مدخل جسر سيدي راشد، من الجهة الشرقية، وبات عبور هذا الجسر ضربا من الخيال، بعدما توقفت حركة المرور، بسبب توقف العديد من السيارات ونزول الركاب للاحتفال من خلال إشعال الألعاب النارية، على شاكلة احتفالات أنصار الأندية الرياضية في ذكرى تأسيس الفرق.

تجمع ضخم ورمي "الفلامبوات" من علو

تجمع عدد كبير من الشباب، الذين يمثلون أصدقاء الفائزين في شهادة البكالوريا، أو حتى أولياؤهم وعائلاتهم من قسنطينة، أو حتى من ولايات مجاورة، على قارعة طريق الجسر العملاق "أحمد باي"، في الاتجاهين، ما شكل ثقلا كبيرا في سير حركة المرور، من جهة. من جهة أخرى، عرفت الاحتفالات بعض التصرفات التي تشكل خطرا على البيئة والمحيط، حيث احترم بعض الشباب الأمور الوقائية، من خلال رمي "الفلامبوات"، بعد التقاط الصور لها في الأرض وانتظارها حتى تنطفئ، في حين قام عدد من الشباب برمي الشماريخ، أو كما تسمى "الفيميجان" من أعلى الجسر نحو غابة حديقة باردو بحي رحماني عاشور، على ضفاف وادي الرمال، ما جعل بعض الأعشاب الجافة تشتعل، وهو الأمر الذي يهدد الغطاء النباتي، خاصة في ظل الحرائق العديدة التي شهدتها الولاية، خلال اليومين الفارطين. 

فرحة تشوبها المخاطر

تعد الاحتفالات بالنجاح، بعد سنة كاملة من التعب والاجتهاد، أمرا مشروعا، خاصة وأن النجاح في شهادة البكالوريا له طعم خاص، ولا تضاهيه أي فرحة في شهادات أخرى، لكن الأمر المقلق والذي بات في تطور، هو تحول مظاهر الاحتفال من تصرفات هادئة واحتفالات بسيطة بين الأهل والأصدقاء، إلى احتفالات جماعية، تشوبها العديد من المخاطر، خاصة في ظل زيادة مظاهر استعمال الألعاب النارية والشماريخ من فئة واسعة من المحتفلين، وباتت هذه الألعاب تمنح حتى للأطفال الصغار، كمظهر من مظاهر الفرح والاحتفال، ما بات يشكل خطرا على مستعملي هذه الألعاب النارية، من جهة، وحتى على المارين عبر الطريق، من جهة أخرى، لاسيما في ظل استعمال بعض العائلات الأسلحة النارية، في شكل بنادق الصيد، أو ما يعرف بالـ«الفوشي".

مناورات متهورة وسياقة مجنونة

عرفت الاحتفالات الليلية بنيل شهادة البكالوريا، عددا من المظاهر السلبية والخطيرة، خاصة التي باتت تقتصر على نوع معين من أصحاب السيارات، من الشباب غير المدرك لخطورة الأمر، الذين يعتمدون القيام بالمناورات الخطيرة في الطريق، والكبح الاستعراضي الذي يجعل المركبات تنزلق في مسار منحني، وما يشكله هذا الأمر من خطورة على سلامة مستعملي الطريق من المركبات الأخرى، أو من المشاة على الرصيف، يضاف له قيام بعض الشباب بالخروج من نوافذ السيارات، وحتى الركوب فوق غطاء المحرك وسقف المركبة، وهي تسير بسرعة، دون الاكتراث لخطورة الموقف وإمكانية السقوط الذي تكون إصابته خطيرة، ويمكن أن تؤدي بحياة ضحية هذه السلوكات المتهورة، وبذلك تفسد فرحة الاحتفال.

استغل عدد من الشباب التواجد الكبير للمحتفلين بنيل شهادة البكالوريا، رفقة أصدقائهم وعائلاتهم، لتحويل طريق الجسر العملاق إلى ساحة للتجارة، من خلال عرض مختلف الألعاب النارية وتوفيرها للعائلات التي لم تقتن هذه الألعاب النارية بأسعارها العادية، حيث اغتنم بعض الشباب من المشاة أو من أصحاب الدراجات النارية الصغيرة "سكوتير"، الفرصة للترويج لسلعهم، في ذهاب وإياب، امتد إلى ساعات متأخرة من الليل، مع إخفاء السلع في حالة مرور دورية للأمن الوطني، تجنبا لحجزها.  سعر "الفيميجان الكرونداري" وهو من فئة الشماريخ ذات الحلقة الحديدية، الذي يشتعل بمجرد نزع الحلقة، بلغ 2000 دينار، ورغم هذا، وجد إقبالا كبيرا من طرف المحتفلين، كما تم عرض ألعاب نارية أخرى في شكل البوق، الذي يطلق عددا من كريات اللهب، التي تنفجر على مسافة حوالي 20 مترا، مشكلة ألوانا وأشكالا جميلة، لكنها تبقى خطيرة، إذا لم يتم توجيها نحو السماء، وتم توجيها جهة تجمع الأشخاص أو المركبات.

مصالح الأمن تغلق الجسر العملاق

اضطرت مصالح الأمن، في خطوة لتنظيم حركة المرور ومنع التجمع بشكل كبير للمركبات فوق ثامن جسر بقسنطينة، إلى غلق الجسر العملاق، من جهة طريق الأمير عبد القادر، وبالتحديد من أمام محور الدوران بمحيط الناحية العسكرية الخامسة، نحو دار الثقافة "مالك حداد"، ومن جهة أخرى، تم غلق الطريق من جهة حي جنان الزيتون، من منفذ الطريق الوطني رقم 5، نحو حي الأمير عبد القادر، كما قامت دوريات مصالح الأمن بإجبار السيارات المركونة على قارعة الطريق بالجسر العملاق، على المغادرة وترجل عدد من رجال الأمن، من أجل فك الاختناق المروري على جهتي الجسر، حتى يتمكن مستعملو هذا الطريق من المرور بشكل عادي. مصالح الأمن تعاملت مع الأمر بشكل احترافي، من خلال تجنب الدخول في مشاحنات مع الشباب المحتفل، وتمت العملية بانسيابية كبيرة، رغم بعض محاولات الكر والفر التي انتهجها عدد من أصحاب المركبات، الذين كانوا يغادرون المكان ويتوقفون من جديد على بعد عشرات الأمتار، ويترجلون مرة أخرى من أجل الرقص أو لمشاركة شباب آخرين في الاحتفالات وإطلاق الألعاب النارية.