غرتيل يروي بطولة الثائر بوزيان القلعي
  • القراءات: 292
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

أسطورة دوخت المستعمر 13 سنة

غرتيل يروي بطولة الثائر بوزيان القلعي

قدم المؤرخ والباحث في التاريخ الأستاذ محمد غرتيل، مداخلة عن الرجل الثائر بوزيان القلعي، الذي خلده الشعر الشعبي، خلال مشاركته في أشغال الملتقى الوطني الأول حول الكتابة الإبداعية ودورها في الحفاظ على الذاكرة، الذي نظمته مديرية الثقافة والفنون لغليزان، بالتنسيق مع المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ومخبر الدراسات الاجتماعية والنفسية والأنتروبولوجية بجامعة حمد زبانة، والمنظمة الوطنية للمحافظة على الذاكرة وتبليغ رسالة الشهداء، تزامنا مع اليوم الوطني للشهيد.

استهل المؤرخ قوله، إن بوزيان القلعي الرجل الأسطورة، دوخ فرنسا لـ13 سنة، ولولا الوشاية لما قبض عليه، وأشار إلى أن التراث الشفهي خلده في أشعار تتداول إلى يومنا، وبقيت محفوظة للأجيال، وأضاف كم مرة سمعنا أهالينا عندما نعاند أو نرفض تنفيذ أمر يقلون جملة مالك؟ ولليتنا بوزيان القلعي كدلالة عن الحقرة، السيطرة والطغيان وكذا الخروج عن المألوف، لكن في حقيقة الأمر هو امتداد للصورة التي رسمتها فرنسا في أذهان الأهالي قصد تشويه صورة هذا البطل.

أشار الباحث إلى أن بوزيان القلعي، شخصية ثائرة رفضت الاستبداد الفرنسي والظلم الجائر الذي لحق به وبأبناء وطنه، فكان يتعرض هو وأتباعه، كجيلالي القاطع من الفراقيق، والعربي ولد سي قدور من الصحاورية، وعبد القادر بن الحاج من أولاد سعيد (المحمدية)، وعبد القادر بن ميسوم بن درعة، من أولاد سعيد أيضا، للمعمرين الناهبين ويعيدون للأهالي أملاكهم وأرزاقهم، مضيفا أن بوزيان سحنون ولد الحبيب الملقب بـ«بوزيان القلعي، مولود في 1838 في القلعة التابعة لولاية غليزان حاليا، في جبال بني شقران، ومسجل في سجل الحالة المدنية لبلدية المحمدية، وكان مسجلا في قائمة المشاغبين لدى السلطة الفرنسية، بسبب اعتراضه في كل مرة على القوانين الظالمة للإدارة الفرنسية، كما اعتبرته السلطات الفرنسية، قاطع الطريق المشهور بالمحمدية، هو وصديقه جيلالي شقراني المعروف بجيلالي القاطع.

كما تطرق المؤرخ لحياة الشهيد البطل قائلا عاش كبقية المواطنين طفولة منهكة، فبدأ راعيا للغنم، ثم حطابا ليعيل أسرته، كان كثير الانشغال والتفكير في الحالة المزرية التي كان يعيشها أهله في القلعة، كما اقتنع بأن أموال الشعب قد نهبتها فرنسا، واستفاد منها الموالون لها، فكان يرى أن ثراء أغنياء العرب في تلك الأيام جاء نتيجة خيانتهم للوطن والارتماء في حضن المغتصب، ويضيف غرتيل كانت أولى بوادر تمرده عن السلطة الفرنسية في 13 أوت 1873 في طريقه بين المحمدية والشلف، حيث اعترض طريق أحد أغنياء مدينة الشلف، المدعو الحاج محمد بن عبد الله وجرده مما يملك. لكن شرارة الثورة تفجرت فيه لما أتاه القايد العربي المكلف بشؤون المحليين لدى الإدارة الفرنسية، يطالبه بدفع الضرائب التي عليه، فطرحه بوزيان أرضا وجرده من كل ثيابه وأهانه عاريا أمام سكان القلعة.. ثم هرب عبر الغابات هو ومجموعة ثوار بمعية جيلالي القاطع، مهاجما مزارع الكولون ومخربا إياها.

نجحت ثورة بوزيان القلعي، في جلب عواطف غالبية سكان الغرب الجزائري، مما دفع الحاكم العام للإدارة الاستعمارية إلى كتابة تقرير في 30 ديسمبر 1874 لوزير حربه، وتبليغه بثورة بوزيان القلعي، وإنذاره بتأثر الجزائريين بأفكاره الثورية، واعتبر المؤرخون ثورته امتدادا لثورة الأمير عبد القادر، كما انضم إلى ثوار أولاد سيدي الشيخ.

تطرق الأستاذ المؤرخ غرتيل في الأخير، إلى أسر الشهيد وإعدامه قائلا في سنة 1876م، ألقت قوات الاحتلال القبض على بوزيان القلعي الجريح، وهو في حالة ضعف شديد، بعدما أبلغ عنه رجل يدعى بن يوسف، وهو من معارف الثائر، وقد أشارت القصائد الشعبية إلى خيانة بن يوسف، ومنها قصيدة الشيخ علي هروال القلعي الذي نظمها عن البطل بوزيان القلعي يقول فيها:

«جوز ذاك الحال وامرض غالي الشان

ثلث أشهر مريض عاطب

لبن يوسف راح قاصد للمكان

عرفه بلي راه غالب

فالخيمة خلاه و امشى للخزيان

جاب الجيش معاه غاصب

جابت فرانسا العساكر كالجرذان

معظم ذاك النهار امغضب

قبضوه و سلسلوه عباد الشيطان

وداروا على كل جانب

كما نظمت إحدى نساء منطقة القلعة قصيدة، تتحدث فيها عن تفاصيل إعدام الثائر بوزيان القلعي، عنوانها يا لي قريت المبشر، وهي السيدة خروبي عائشة بنت الحاج المكي، من مواليد 1888م، والدة الأستاذ بوعلام معزة، صاحب متحف قلعة بني راشد، والمهتم بتاريخها وتراثها

العدد 7346
25 فيفري 2021

العدد 7346